المونتيسوري أسلوب للتعلم يجمع بين اكتساب المهارات ومتعة اللعب والاكتشاف، بدأ في إيطاليا لينتشر عبر العالم، أما في الجزائر فقد انتشرت هذه الطريقة في السنوات الأخيرة وقد اعتمدتها بعض روضات الأطفال باعتبارها من الطرق التربوية التي تركز على التعلم عن طريق اللعب، وأثبتت هذه التقنية نجاعتها خاصة لدى الأطفال الذين يعانون من عدة اضطرابات، مما جعل الكثيرين يعتبرونها الطريقة المثلى لجعل الطفل يكتسب عدة مهارات ولكن ليس بالطريقة التقليدية بل وفق أساليب خاصة تنمي مهارات الطفل وتجعله يستمتع بما يتعلمه .
أصل منهج المونتيسوري
ارتبط هذا الأسلوب التربوي بالطبيبة الإيطالية ماريا مونتيسوري ولدت سنة 1870، وهي طبيبة ومربية ذات شهرة كبيرة على الصعيد العالمي.
أخذ هذا المنهج التربوي اسم مؤسسته، وتتلخص قواعده الأساسية حول فكرة تربية الطفل وفق ميوله لتنميته روحيا وفكريا عبر مجموعة أنشطة تلبي حاجاته، وقد بدأت الطبيبة مونتيسوري أول تجربتها في مدرسة للأطفال يعانون من إعاقات عقلية، فحققت نجاحا باهرا وهذا ما جعلها تكتشف أن هناك أخطاء كبيرة في طرق وأساليب تعليم الأطفال لتقول قولتها الشهيرة “بينما كان الناس في منتهى الإعجاب بنجاح تلاميذي ذوي الاحتياجات الخاصة، كنت في منتهى الدهشة والعجب لبقاء الأطفال الأسوياء في ذلك المستوى الضعيف من التعليم “، لذلك خلصت إلى أن الطرق التي نجحت مع المعاقين لو استعملت مع الأطفال العاديين فلا شك أنها ستحقق نجاحا باهرا.
مركز السلام للتدريب يعتمد المونتيسوري في تعليم الأطفال
بدأ منهج المونتيسوري يعرف في الجزائر في السنوات الأخيرة، وقد اعتمدته بعض المدارس الخاصة وروضات الأطفال، ولكنه ما يزال ينتشر بشكل محتشم، وقد اقتربنا من مركز السلام للتدريب المتواجد في بلدية باب الزوار باعتباره أحد المراكز الذي اعتمد هذه الطريقة للتعليم، وفي هذا السياق أكدت لنا السيدة بوختالة نظيرة مديرة المركز وموجه في منهج المونتيسوري، أنها اعتمدت هذه الطريقة منذ ثلاث سنوات وقد لقيت نتائج جد إيجابية، وهي تشرف على قسم متكون من 11 طفلا تتراوح أعمارهم مابين سنتين وخمس سنوات.
بدأت تجربتها حسب ما أكدته محدثتنا حين لقيت عدة صعوبات في تربية أبنائها وشعرت أن التحكم في سلوكاتهم خرج عن السيطرة وفي هذا الصدد تقول “كنت أواجه عدة صعوبات في تربية أبنائي مما دفعني للبحث عن الأساليب الناجعة في التربية وقد اكتشفت منهج المونتيسوري واعجبتني مبادئه ووسعت إطلاعي وشاركت في دورة تدريبية على يد المدربة السورية نور السمان وهذا ما زاد معرفتي بهذا التخصص. “.
التعليم بالحواس والاعتماد على الطبيعة
تؤكد بوختالة الموجه في المنتيسوري أن ما يميز هذا المنهج هو الاعتماد بشكل كبير على الحواس والطبيعة أما عن طريقة التعلم فهي ترتبط بالألعاب، وتسمى بالأداة التي تختار بعناية وبطريقة مدروسة، حيث يتعلم الطفل الحساب والرياضيات بمواد طبيعية بسيطة أو أدوات خشبية وعن طريق الحواس كذلك، وما يجعل هذا المنهج ينفرد بعدة مميزات هو عدم استعمال القلم أو الكراس، ويعتمد بشكل كبير على الطبيعة في تعليم بعض المهارات كتدرج الالوان، ولأن الأطفال يختلفون من حيث قدراتهم تضيف موجهة المونتيسوري يجب أن يختلف النشاط من طفل لآخر وفق ما يتناسب مع سنه وقدرته النفسية والعقلية، بالإضافة إلى الأنشطة المشتركة، وقد لاحظنا في القسم المخصص لتعليم هذا المنهج أدوات وألعاب بألوان زاهية تجلب اهتمام الطفل ومواد طبيعية بسيطة يتعلم منها الحساب الكيفي والكمي ومبادئ الرياضيات بطريقة بسيطة وممتعة.
ومن النتائج المحققة من تطبيق قواعد المونتسوري تؤكد بوختالة أن الطفل يكون هو محور عملية التعلم ويكتسب استقلالية تمكنه مستقبلا من تحمل المسؤولية، وتعلم الانضباط ويتيح له اكتشاف مواهبه وتطوير مهاراته في مختلف المجالات.
زهور بن عياد
























مناقشة حول هذا المقال