15 جويلية من كل سنة هو اليوم الوطني للطفل، وهو الحدث الذي تم تكريسه بعد إصدار أول قانون خاص بالطفولة رقم 12/15، الصادر في 15 جويلية 2015، الذي يعد مكسبا هاما في مسار تعزيز المنظومة القانونية فيما يتعلق بحقوق الطفل في الجزائر، و كان من أهم المكاسب التي حثّ عليها القانون إقرار الحماية الاجتماعية، وكذا إقرار أول هيئة موضوعة لدى الوزير الأول، خاصة بحماية الطفولة، ممثلة في “الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة” التي دأبت منذ إنشائها، على إقرار جملة من الآليات التي تساعد على حماية الطفل من مختلف الأخطار.
ضمن هذا السياق يأتي انجازنا لهذا العمل الصحفي بغية المساهمة في هذا الملف وتشخيص واقع الطفولة والوقوف على المخاطر التي ما تزال تواجه أطفالنا ورفع انشغالاتهم، بالموازاة مع الإشارة الى أهم المكاسب التي تحققت من خلال النصوص القانونية أومن خلال استحداث الهيئات ذات الصلة، والاستجابة للمطالب وتطلعات هذه الفئة الحيوية في المجتمع.
مخاطر تعترض الطفولة:
العنف ضد الأطفال

ينقسم العنف إلى نوعين أساسيين: العنف الجسدي (الإيذاء البدني) الذي يتسبب في إحداث ألم للطفل من خلال الضرب وغيره..، أما العنف النفسي فيتضمن التهديد، التخويف، الإساءة اللفظية، السخرية منه، إهماله، التفرقة بين الابناء، أو حرمانه من العطف والمحبة… الخ، مما يسبب له ألما نفسيا.
أطفال الطلاق
يعاني الأطفال الكثير من الضغوطات النفسية من جراء فك الرابطة الزوجية، والتي غالبا ما تكون هذه الفئة الضحية الأولى.
فالإشكال الذي بات يطرح نفسه بقوة، هو حضانة الأطفال بعد زواج الأم مرة أخرى بعد الطلاق، وفي هذا الصدد تؤكد المستشارة القانونية ليلى خلفاوي، أن المشرع الجزائري نص في قانون الأسرة رقم 84 /11 المؤرخ في 9 يونيو 1984، المعدل والمتمم بالأمر 05 /02 المؤرخ في27 فيفري 2005، حول الحضانة وهذا من المادة62 إلى 72.
التي تعتبر الآثار المترتبة عن فك الرابطة الزوجية والمتضرر منها الطفل المحضون، ويتجلى ذلك في المادة 64المعدلة بالأمر 05/02 سنة 2005، والتي تخص ترتيب المعنيين بالحضانة بعد ما كانت تؤول إلى الجدة أو الخالة ثم الأب، أصبحت حسب المادة 66 تؤول بعد زواج الأم مباشرة إلى الأب، وهذا ما يؤثر سلبا على نفسية الطفل، وتجعله يحرم من حنان أمه خاصة إن كان في السنوات الأولى من عمره.

وفي هذا الصدد تقول خلفاوي “قد لاحظنا في بعض الحالات تدهور حالات الطفل النفسية وتراجع مستواه الدراسي وتتشتت أفكاره وهناك حالات صادفناها كذلك ان أطفال بعد ابتعادهم عن أمهاتهم غادروا المدرسة ووقعوا في الآفات الاجتماعية” .
وهنا تؤكد المستشارة القانونية قائلة “علينا استرجاع المادة 64 التي استمدت من الشريعة الإسلامية في ترتيب الأشخاص في الحاضنين، وتعيين مختصين نفسانيين لمتابعة حاله الطفل بعد الطلاق، وفي حالة إسقاط الحضانة عن الأم تكون في حالة تدهور حالة الطفل بعد زواجها، وهنا يحق للأب حضانة أبنائه” .
التسرب المدرسي
يؤكد رئيس الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين الصادق دزيري، أن خطورة خروج التلاميذ ومغادرتهم مقاعد الدراسة، تكمن في ذهابهم إلى الشارع.
وأوضح دزيري أن الجزائر من الدول التي تعمل على محاربة الظاهرة وقد سنت في هذا المجال قوانين لتضمن بقاء الطفل في المدرسة إلى سن 16 سنة، وهو السن الذي يسمح للطفل بدخول مجال التكوين المهني، ويقول محدثنا: “الطفل المتسرب من المدرسة هو مشروع طفل منحرف، والواقع يثبت أن سجن الأحداث وما يحتويه من أطفال قصر كلهم ممن غادروا مقاعد الدراسة”.
وبهدف التصدي للظاهرة يؤكد قائلا: “للأسف الظاهرة في ازدياد لذا نقترح، إدماج الأطفال ممن غادروا المدرسة في جمعيات هادفة ونوادي كشفية وكذا مراكز ثقافية لملأ فراغهم بما يفيدهم، وهذا لحمايتهم من الوقوع في الإنحراف، ومن جهة أخرى علينا غرس حب المدرسة في نفوس التلاميذ، بتجديد الأساليب وتحديث الآليات، وتوظيف الأخصائيين النفسانيين وفي علم الاجتماع العائلي”.
ومن الحلول التي يقدمها دزيري لإدماج هذه الفئة من الأطفال، خلق دورات تكوينية يسترجع بها الطفل نفسه وتمكنه من الالتحاق بمقاعد الدراسة بعد الندم وفي هذا الصدد يقول محدثنا: “لقد تم اعتماد هذه الطريقة في سنوات السبعينات، حيث كان يخصص دورات لتعليم الكبار، ويتم تنظيم امتحان لهؤلاء لتقدير مستواهم، ليتم إدماجهم من جديد”.

مختصون يؤكدون على ضرورة الاهتمام أكثر بالأطفال الذين يعانون من الامراض النادرة
الامراض النادرة غالبا ما تكون مزمنة وتتطور مع مرور الوقت، وتعطل حياة المرضى جراء نقص أو فقدان الاستقلالية كما تسبب المعاناة للمريض وعائلته، وتصيب الامراض النادرة 75% الأطفال.
وأكد أطباء مختصون في طب الأطفال، الى جانب أخصائيين نفسانيين و اجتماعيين أن الاسرة التي لديها طفل أو أطفال يعانون من أمراض نادرة بحاجة إلى كل أشكال المساعدة الممكنة ومن هنا تبرز أهمية تعزيز دور الجمعيات الخيرية المحلية التي يمكنها أن تساهم في التخفيف من معاناة هؤلاء.
البروفيسور زميري :” ضرورة التشخيص المبكر”
وتحدثت البروفيسور زميري فاطمة الزهراء، رئيسة مصلحة طب الاطفال بمستشفى بني مسوس عن ارتفاع أسعار التحاليل الجينية بالنسبة لبعض الحالات المرضية النادرة الذي يعتبر هاجسا للأسرة التي لا تملك الإمكانيات المادية اللازمة، مبرزة مشكل التنقل الى المؤسسات الاستشفائية بالنسبة للأسر القادمين من الولايات الداخلية والذي يعكس عدم التزامهم بمواعيد المتابعة الصحية مما يؤدي الى تدهور حالة الطفل الصحية. .
وأكدت على التشخيص المبكر بالقول:” أن التشخيص المبكر للأمراض النادرة وتمكن الطبيب العام او المختص من تحديد المرض او المتلازمة التي يعاني منها الطفل، حيث سيسهم بشكل كبير في خطة علاجية ناجحة، على أن تلعب الجمعيات الخيرية المحلية دورها في نفس الوقت لمرافقة الأسر التي لديها أبناء مصابين بأمراض مزمنة، خاصة المعوزة منها، للتخفيف من أعباء رحلة العلاج.”
وأضافت: ” أن مستشفى بني مسوس يسجل سنويا نحو 9000 ولادة، يتم من بينها إحصاء من حالة واحدة الى خمس حالات تتعلق بأمراض نادرة، ويستفيد المصابون بهذه الأمراض من الادوية التي توزع حصريا بالمؤسسات الاستشفائية نظرا لتكلفتها .
من جهتها اعتبرت رئيسة المنتدى الوطني الاعلامي الجزائري مليكة إيجا :”أن طرح إشكالية التعريف بالّأليات الضرورية واللازمة لضمان تكفل اجتماعي وصحي أفضل بالأطفال المصابين بأمراض نادرة، يهدف لتوعية الافراد والمجتمع بطرق التكفل بهذه الفئة “.
رئيس جمعية الامراض النادرة :” جائحة كورونا أثرت على عائلات المرضى”
تحدث رئيس جمعية الأمراض النادرة ( الشلل الدماغي) السيد مقدم أحمد قائلا :” أن جائحة كورونا أثرت بشكل كبير على عائلات المرضى الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة شبح ندرة الأدوية، لظروف ارتبطت بتفشي الفيروس، داعيا الى تكفل أفضل بهذه الفئة خاصة في المناطق النائية”
ومن جهتها أكدت ممثلة الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة سلمى صبرينة :” أن الهيئة وإن لم تكن معنية بشكل مباشر بضمان التكفل الصحي بفئة الاطفال بمن فيهم المصابين بأمراض نادرة، إلا أننا نعمل كوسيط بين الاولياء والجهات المختصة التي يمكن أن تساعد هؤلاء”.
الأمراض النادرة 80 بالمئة منها وراثية
أوضحت البروفيسور حداد كريمة طبيبة أطفال مختصة في طب الاعصاب أن:” الامراض النادرة تعريفها صعب نوعا ما لأنه في مجال طب لم يتم إعطاءها تعريفا دقيقا لأنه من أجل القول أن المرض نادر يجب أن يكون عدد المرضى يكون أقل من مريض على 2000 نسمة، وهذه الامراض تتميز عن غيرها بأنها خطيرة بالإضافة الى أنها أمراض تتطور بمرور الزمن ( خطيرة، مزمنة،) من الامراض النادرة هناك الامراض اليتيمة وهي أمراض ليس لها دواء حتى إذا وجد الدواء فهو يعالج الاعراض فقط ”
وقالت ان منظمة الصحة العالمية وضعت قوائم أكثر من 8 الاف مرض نادر في العالم وهذه الامراض تتزايد مع مرور الوقت لأنه في أي يوم يمكن أن نستقبل طفل يحمل مرض نادر وما يجعل نكتشف الامراض النادرة هو التطور العلمي بالإضافة الى التجارب العلمية السريرية التي تعمل على اكتشاف المرض أكثر وايجاد دواء لذلك المرض”
وهذه الأمراض أيضا تسمى الامراض الجينية يعني هناك “مونوجينيك” طفرة واحدة جينية كانت سببا في ظهور ذلك المرض النادر عند الطفل او “بولوجينيك ” وهو وراثي في حد ذاته لكن هناك عدة طفرات لظهوره.
يمثلون ثلث السكان … عدد الأطفال في الجزائر بلغ 16 مليون نسمة
أعلنت رئيسة الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة، مريم شرفي، مؤخرا، ان الجزائر تحصي حوالي 16 مليون طفل، أي ما يمثل ثلث السكان تقريبا.

وأوضحت شرفي خلال الشهر الماضي، بمناسبة إحياء اليوم العالمي للطفولة، أن الجزائر “حققت العديد من المكاسب في مجال حماية الطفولة وترقيتها، الأمر الذي يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه بلادنا لهذه الفئة التي تمثل ثلث السكان،”، كما دعت لـ “تقديم الرعاية اللازمة لهذه الفئة لصناعة المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة”، مؤكدة ضرورة “تضافر الجهود لتمكين شريحة الأطفال من المشاركة وإبداء الرأي عبر جميع قنوات التواصل المتاحة”.
أطفال اليوم صناع الغد
ولإعداد شباب الغد وجعلهم مواطنين منتجين ومشاركين، يجب ضمان التحاق جميع الأطفال بالدراسة وحصولهم على الحق في التعليم، كما يتعين علينا أن نعاملهم بالاحترام والكرامة،
وينبغي أن يفكر الأولياء وحتى الحكومات عند إقبالهم على اتخاذ قرارات معينة، كيف ستؤثر على الأطفال، لأن الأطفال هم الثروة الحقيقية في بناء الوطن وازدهاره، فهم “رجال الغد”، يصنعون التاريخ بمنجزاتهم.
المبادئ الأربعة لقانون الطفولة
قامت الجزائر بإصدار قوانين جديدة، وعدلت أخرى، في مجال حقوق الطفل، حيث تم إصدار القانون رقم 15-12 الصادر سنة 2015، المتعلق بحماية حقوق الطفل، والذي نص على إنشاء هيئة وطنية لحماية وترقية الطفولة يرأسها مفوض وطني لحماية الطفولة. علاوة على استفادة الطفل في الجزائر من حماية مدنية بموجب قانون الأسرة الذي أقر حقوقه منذ فترة الحمل به إلى غاية بلوغه سن الرشد (18 سنة)، كما شدد القانون المدني على حماية حقوق وأموال الطفل وعلى كيفية إدارتها مراعاة لمصلحته.
ومن أهم الإجراءات التي استحدثتها الجزائر مؤخرا بهدف حماية حقوق الطفل، السعي لإرساء ثقافة الإخطار من خلال استحداث الرقم الأخضر 11-11، للتبليغ عن حالات المساس بحقوق الطفل واستغلاله أو تعنيفه
و أوضحت مريم شرفي، رئيسة الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة، في أحد تصريحاتها الصحفية مؤخرا أن وضع الطفل الجزائري اليوم، يعرف تحسنا كبيرا في ظل جملة القوانين التي تحميه والموافقة على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق الطفل التي كانت الجزائر سباقة من أجل المصادقة عليها، والتي كرسها أيضا قانون الطفولة الذي جاء بالمبادئ الأربعة التي حثت عليها الاتفاقية، والممثلة في عدم التمييز، المصلحة الفضلى، الحق في المشاركة والحق في البقاء والنماء، وهو ما لا نجده في أي قانون آخر بقوانين الدول العربية وحتى الغربية.
خالف:”الشريعة الإسلامية أعطت للطفل حقه قبل ولا دته”

يؤكد الأستاذ نصر الدين خالف مفتش مادة التربية الإسلامية أن الشريعة الإسلامية اهتمت بالإنسان عموما، و على وجه خاص بالطفولة، وللطفل حقوق كثيرة قد تبدأ قبل الولادة، حسب محدثنا “فحق الطفل في الحياة والخروج إلى الدنيا والنمو والحفاظ على مرحلة الطفولة حق أصيل، حتى يصل إلى عتبة الشباب، مأمون الجانب، موفور الأمان، مؤهلا طبيعيا ومعنويا، إلى أن يتولى زمام أمره، ويتعرف على واجباته إزاء ما نوفر له من حقوق خلال مرحلة طفولته” .
فأول حق للطفل يضيف محدثنا وهو جنين حقه في الحياة وهو أول مظهر من مظاهر حقوق الطفل قال الله تعالى : (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً) [الإسراء/31] .
ولقد فصلت الشريعة الإسلامية كثيرا في موضوع حقوق الجنين و أول حق له هو الحياة، و تنوعت هذه الحقوق من العناية بأمه الحامل به كنفقة الزوج عليها، حتى وإن كانت مطلقة إلى العناية به من تحريم الإجهاض حفاظا على حياته.
و من مظاهر الحفاظ على حياة الطفل في الشريعة الإسلامية أن الأم إذا جنت و ارتكبت ما يوجب الحد أو القصاص أخرت إلى أن تضع مولودها و نوجد المرضع للطفل و لا يعاقب و الجنين في بطنها، ومن حقوق الطفل أيضا نجد حقه في الميراث، وصحة الوصية له .
ومن الحقوق التي كفلها الإسلام للطفل، حقه في الاسم الحسن، والعقيقة، والختان والرضاعة الطبيعية لما لها من فوائد نفسية كثيرة.
وقد نصت الشريعة الإسلامية عن حق الطفل في الحضانة ووقايته مما يؤذيه و يضره و تربيته جسميا و نفسيا و عقليا كي يقوى على النهوض بتبعات الحياة والاضطلاع بمسؤولياتها، مع التكفل بالنفقة عليه والقيام بكل شؤونه المادية .
وقد يتناول الإسلام الحق في التعليم للاطلاع على عالمه الذي ولد ونشأ فيه والتزود بالمعارف والثقافات التي تربطه بهذا العالم، وغرس العادات والتقاليد في نفسه وتقويم سلوكه وصقل فكره وعقله .
ومن الحقوق كذلك التي أولاها الإسلام اهتماما بالغا، حسن التربية والتوجيه، يضيف محدثنا لأن بالتربية يهذب سلوكه و تٌقوِّم أخلاقه، فمسؤولية الوالدين كبيرة في توجيه الطفل و تربيته على الفضيلة و الاستقامة و خاصة في سن التمييز أي بعد السادسة من عمره
الأخصائي النفساني فرجاني”الفراغ من جعل الطفل يكون ضحية الإدمان بشتى أنواعه، وعلينا الاهتمام بالخرجات الميدانية لتحقيق الأمان النفسي”

يؤكد الدكتور محمد فرجاني قائلا:” أن الطفولة في الجزائر تعاني بصمت، خصوصا من العنف في الأسرة، وكذلك في بعض البيئات والوسائط الإلكترونية مثل الألعاب الإلكترونية الخطيرة والغامضة التي أدت في بعض الحالات إلى الانتحار، و كذا الإدمان على الألعاب كالفري فاير والبابجي، ومشاهدة أفلام العنف، أدت إلى سلوكات عدوانية نتج عنها بعض حوادث قتل بين الأطفال في المتوسطات”.
ويضيف فرجاني “أن الوسائط الاجتماعية خاصة الفايسبوك وانضمام الأطفال لبعض المجموعات التي تحرضهم على الانحرافات السلوكية والفساد الاخلاقي، مثلا فرقة البيتياس، هذه الفرقة الكورية التي يدمن عليها المراهقين والمراهقات تحفز على تغيير طريقة اللباس والتشبه بالجنس الأخر كنوع من تغيير الهوية الجنسية”.
ومن جهة أخرى، أوضح المختص النفساني أن الأطفال اليوم غالبا ما يعانون من الفراغ القاتل في العطل الصيفية، وذلك بسبب غياب فضاءات لقضاء العطل المدرسية، كما أن المخيمات الصيفية أصبحت تقتصر على بعض العائلات فقط، حسب وظيفة الأولياء، وقد تزداد معاناة الطفل في المناطق الداخلية بسبب النقص الكبير في المرافق الترفيهية، وهذا ما يؤثر على الاستقرار النفسي للأطفال، وفي هذا السياق يؤكد محدثنا على أهمية اللعب والتنزه لما له فائدة كبيرة في تكوين شخصية الطفل .
كما أن نقص ثقافة الحوار داخل الأسرة، يؤكد فرجاني، “يشعر الطفل وكأنه آلة بسبب غياب الاتصال، ويجعله يخفي الكثير من الأشياء عن والديه، وهذا ما يجعله عرضة ليكون فريسة للذئاب البشرية وضحية للاعتداء والاختطاف، ناهيك عن انشغال الوالدين ومحاولة إلهاء أبنائهم باللعب بالأجهزة الإلكترونية جعلت الطفل اليوم يقع في الآفات الاجتماعية كالإدمان بشتى أنواعه”.
ومن أجل تحقيق الأمان النفسي للطفل يؤكد الأخصائي النفساني قائلا،” يجب الاهتمام بالخرجات، لأن كل الأطفال لهم الحق في الاستمتاع، واكتشاف بلدهم، وبهذا نستطيع تحقيق شخصية متفاعلة وفعالة، ومن جهة أخرى، يجب تكثيف المسارح في المدرسة وتنويع عروض الرسم والبهلوان، باعتبار المدرسة، الحاضن الأول لإبداعات الطفل وفضاء لتفريع الشحنات الانفعالية، كما أن على القائمين على المنظومة التربوية، تسطير برنامج ترفيهي هادف من خلال تنظيم خرجات ورحلات ميدانية، والإشراف على مسابقات فكرية لتنمية قدرات الطفل، ليتعلق بمدرسته، وعلى الوزارات الوصية تنظيم المهرجانات لاكتشاف المواهب وبهذا نستطيع أن نبلور شخصية الطفل ليكون مواطنا صالحا وفعالا”.
“علينا خلق ثقافة نفسية للطفل للتعايش مع الوباء دون الوقوع فيه”
ويؤكد الدكتور فرجاني قائلا “أن الطفل الذي يجب أن نسعى لتكوينه ليكون مواطنا صالحا، علينا الاهتمام به من الناحية الصحية وإرشاده للحفاظ على الأمن القومي”.
ومن جهة أخرى يضيف محدثنا أنه: “للأسف لا توجد ثقافة في مجتمعنا لتعليم الطفل كيفية المحافظة على صحته، لذا مع تفشي وباء كورونا وجدت العائلات الجزائرية صعوبة في إرشاد أبنائهم فيما يخص إتباع إجراءات الوقاية، كما أن المدرسة كذلك لا تخصص مواد لتوجيه الطفل وتعليمه كيفية المحافظة على الصحة النفسية والجسدية”.
وفي ذات السياق يوضح محدثنا على أن أهم أسلوب لتوعية الأطفال فيما يخص الوقاية من وباء كورونا هو الأسلوب الفعلي، بمعنى أن تكون الأسرة القدوة والمثل الأعلى في إتباع الإجراءات الإحترازية، كما أنه علينا “تغيير الاعتقادات السائدة أن وباء كورونا لا يصيب الأطفال، فمنظمة الصحة العالمية أكدت على أن السلالات المتحورة تصيبهم، وبالتالي يجب تجنيد الطفل وتزويده بمعلومات عن الوباء دون المبالغة وتوعيته عبر حصص وبرامج تلفزيونية ينشطها أطفال وبهذا نضمن وصول الرسالة إلى الطفل بشكل أفضل، ومن جهة أخرى يجب أن نعتمد على الحوار لتحصين الطفل من الناحية النفسية، وحمايته من الخوف والذعر الذي قد يتحول إلى فوبيا ورهاب، وهذا من خلال خلق ثقافة نفسية تمكنه من التعايش مع الوباء دون الوقوع فيه”.
نصائح من ذهب في كيفية التعامل مع الطفل
إذا انتقدنا الطفل باستمرار¬ يتعلم لوم الآخرين.
إذا تعاملنا مع الطفل بعدائية ¬ يتعلم اتخاذ العنف وسيلة.
إذا أشعرنا الطفل بالخزي ¬ يتعلم الشعور بالذنب دائما.
إذا تسامحنا مع الطفل ¬ يتعلم الصبر.
إذا شجعنا الطفل ¬ يتعلم الثقة بالنفس.
إذا أثنينا على الطفل ¬ يتعلم تثمين ما يعيشه.
إذا أنصفنا الطفل ¬ يتعلم العدل.
إذا أحطنا الطفل بالأمان ¬ يتعلم حب الآخرين.
إذا عبرنا للطفل عن استحساننا ¬ يتعلم الإيمان بقدراته.
إذا تقبلنا الطفل وصادقناه – يتعلم أن الشجاعة والأمان.
الملف من إعداد: زهور بن عياد/ كريمة بندو/داود تركية

























مناقشة حول هذا المقال