كشف وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، أن الصادرات الجزائرية خارج المحروقات بلغت 5.16 مليار دولار أمريكي خلال سنة 2025، مسجلة ارتفاعا بنحو 972 مليون دولار مقارنة بسنة 2024، مؤكدا في السياق ذاته أن منطقة التجارة الحرة بولاية تندوف ستدخل حيز الاستغلال قبل نهاية السنة الجارية، بما يعزز المبادلات التجارية مع موريتانيا ودول غرب إفريقيا ويفتح آفاقا جديدة أمام المنتجات الوطنية.
وأوضح الوزير، خلال جلسة علنية بمجلس الأمة، اليوم الخميس، برئاسة رئيس المجلس عزوز ناصري، والمخصصة لطرح الأسئلة الشفوية، أن مشروع منطقة التجارة الحرة، الذي يمتد على مساحة 200 هكتار، اكتملت به أشغال الإنجاز، ليصبح منشأة متكاملة موجهة لدعم النشاط التجاري واللوجيستيكي وتسهيل عمليات التصدير نحو الأسواق الإفريقية.
وأشار رزيق إلى أن هذه المنطقة، التي وضع حجر أساسها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ونظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني سنة 2024، تتوفر على ستة مخازن كبرى، وفضاءات واسعة للعارضين، ومركز لفحص البضائع، إلى جانب قاعدة للحياة وإدارة تضم مصالح الخدمات الجمركية والبنكية والتأمينية، فضلا عن مرافق خدماتية وأمنية ومركز صحي، بما يوفر ظروف عمل متكاملة للمتعاملين الاقتصاديين.
وفيما يتعلق بالجانب التنظيمي، أفاد الوزير بأنه تم إعداد مشروع مرسوم تنفيذي يتضمن إنشاء المؤسسة العمومية المكلفة بتسيير المناطق الحرة، وهو حاليا على مستوى الأمانة العامة للحكومة، مضيفا أن مصالح وزارته تعمل بالتنسيق مع مختلف القطاعات المعنية لاستكمال إجراءات التسليم النهائي ووضع المنشأة حيز الاستغلال الفعلي، لتكون قطبا تجاريا ولوجيستيكيا محوريا يدعم تنافسية المؤسسات الجزائرية ويعزز حضورها الاقتصادي بالقارة الإفريقية.
وعلى صعيد الاستراتيجية الوطنية لترقية الصادرات، أبرز رزيق أنها ترتكز على تحسين البنية التحتية للتصدير وتسهيل نشاط المؤسسات المصدرة، من خلال إعداد مخططات تصديرية خاصة بالشعب ذات الأولوية، لاسيما الصناعات الغذائية والصيدلانية، والأجهزة الطبية، والبتروكيماويات، والمناجم، إلى جانب الخدمات الرقمية والتكنولوجية، مع توفير المرافقة للمؤسسات التي تنشط في مجال التصدير أو تمتلك مؤهلات للولوج إلى الأسواق الخارجية.
وفي هذا الإطار، كشف الوزير أن الصندوق الخاص لترقية الصادرات سجل خلال سنة 2025 إيداع نحو 3900 ملف من طرف المصدرين للاستفادة من آليات الدعم، لاسيما التعويض الجزئي عن تكاليف المشاركة في التظاهرات الاقتصادية الدولية وأعباء الشحن الدولي، وهي إجراءات تندرج ضمن مساعي الدولة لتخفيف الأعباء عن المؤسسات وتعزيز قدرتها على المنافسة خارجيا.
وبخصوص شعبة التمور، أكد رزيق تسجيل تطور إيجابي في صادرات هذا المنتوج الوطني خلال الفترة الممتدة من سنة 2024 إلى السداسي الأول من سنة 2026، حيث انتقلت قيمة الصادرات من 78.06 مليون دولار سنة 2024 إلى 98.32 مليون دولار سنة 2025، فيما بلغت قرابة 75.04 مليون دولار خلال السداسي الأول من السنة الجارية.
وأضاف أن القطاع يعمل على تصنيف التمور الجزائرية إلى 13 صنفا، وفقا لمعايير الجودة ومتطلبات الأسواق الدولية، بما يسمح بتحسين عرض هذا المنتوج وتثمين خصائصه التجارية، فضلا عن تعزيز مكانته في الأسواق الخارجية، مشيرا إلى أن تحسين منظومة التصدير يمر أيضا عبر مرافقة المصدرين والتواصل المباشر معهم للوقوف على انشغالاتهم ومعالجتها.
من جهة أخرى، تطرق الوزير إلى مسألة حماية الإنتاج الوطني وضمان التموين المنتظم للمؤسسات الاقتصادية بالمواد الأولية، مؤكدا استمرار تموين المؤسسات الناشطة في مجال التصنيع وفقا لاحتياجاتها المتزايدة، بما يضمن استمرارية نشاطها الإنتاجي.
وفي هذا الصدد، أشار إلى تسجيل ارتفاع في واردات شعبة البلاستيك خلال السداسي الأول من السنة الجارية، موضحا أن هذا الفرع الصناعي لا يخضع، كقاعدة عامة، لإجراءات تنظيم الاستيراد، باستثناء بعض الحالات التي تستدعي اتخاذ تدابير محددة لحماية الإنتاج الوطني.
كما أوضح أن معالجة البرامج التقديرية الخاصة باستيراد المواد الأولية تتم وفق الإجراءات المعمول بها، سواء تعلق الأمر بتموين المؤسسات ومرافقتها لضمان استمرارية نشاطها الإنتاجي، أو بالاستيراد بغرض إعادة البيع على الحالة.
بثينة ناصري























مناقشة حول هذا المقال