في الظروف الإنسانية والاجتماعية القاسية تثور مشاعر وعزائم وإرادات الرجال الذين يصرون أكثر على ضرورة إنهاء خسائرها وأوجاعها في أسرع وقت.
وتلمس بشكل حقيقي كفاءتهم ويقظتهم في تقزيم العوائق، كي لا يعيشوا في ظل واقع جاف ومرير يصعب فيه التنفس والظفر بالهدوء والراحة! فلا يمكن الفوز بحياة كريمة عامرة بالعذوبة والكرامة إلا بالرغبة والإخلاص والتفاني بإيقاع يومي.
مرة أخرى ينتفض أبناء مدينة الأصالة حاسي بحبح بولاية الجلفة لإثبات أن الحياة بدون مروءة ووعي وعطاء حياة موحشة لا طعم لها.
فهم الذين وحدوا جهودهم ونظموا صفوفهم مجددا من أجل تشكيل تكتل قوي لمواجهة المخاطر التي يفرضها وباء كورونا.
والشيء المؤكد هو أن مبادرات “ناس حاسي بحبح” وكالعادة تقبل ببركاتها وخيراتها، والجميل أن جرأة وأثر وفعالية هؤلاء الناس الطيبين المتضامنين لا يتوقفون عند مجال معين ومناسبة خاصة بل يشملوا كل الميادين ويلمعون في كامل المواعيد.
ففي ظل الأزمات والمحن تذوب كل الخلفيات والحسابات، وأثناء الشدائد والمواقف الحرجة لا مكان للأنانية والمصلحة الذاتية.
وما فعله سكان الحاسي بداية هذا الأسبوع يعتبر انجازا كبيرا يجلب لهم المزيد من التفوق والتقدم فقد تمكنوا بامتياز وفي ظرف 48 ساعة فقط من جمع مبلغ مليارين وثمانمائة مليون سنتيم.
وهي خطوة ممتازة لإنجاح مبادرة تدعيم مستشفى المدينة بمولد الأكسجين، مثلما هو الشأن بالنسبة إلى عدة مناطق من الوطن التي تحرك أهلها من أجل ملامسة نفس الغاية.
وأهم درس خلال هذه الهبة التضامنية التي قادها مفتي الدائرة الشيخ لبيض عطية والشاب وحشي بوبكر هو تهيئة المجتمع المحلي لأي تحد مهما بلغ حجمه واتساعه.
وما دام أن مواطن حاسي بحبح الفطن لا يزال يحافظ على أخلاقه ومبادئه رغم تقلبات الدنيا، فإنه في مقدوره أن يحسم الأمور لصالحه فيما يتعلق بقضاياه المهمة والحساسة.
عمر ذيب

























مناقشة حول هذا المقال