في جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطني، بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي، قدّم وزير الري، طه دربال، عرضًا وافيًا حول وضعية قناة واد ريغ ومشاريع قطاع الموارد المائية في ولايات المسيلة، جيجل، وسعيدة.
وشدد الوزير على أهمية الرؤية الاستراتيجية التي تعتمدها الحكومة لضمان الأمن المائي ومواجهة التغيرات المناخية، مع الالتزام بالتنسيق الدائم مع النواب والسلطات المحلية.
قناة واد ريغ… شريان الواحات وخطة للصيانة المستدامة
واستعرض وزير الري الأهمية الحيوية لقناة واد ريغ التي تمتد على 147 كيلومترًا من القوق بتقرت إلى شط مروان مرورًا بالمغير، مؤكدا أنها تعد شريان حياة للواحات الفلاحية بفضل دورها في تصريف المياه وتقليل ملوحة التربة، لكن القناة تواجه مشاكل متكررة أبرزها الانسدادات الناتجة عن النفايات، ما يقلل من فعالية تدفق المياه.
وأشار الوزير إلى أن الديوان الوطني للسقي وصرف المياه يتولى عمليات الصيانة والتنظيف دورياً رغم محدودية الإمكانيات، مؤكدًا أن الحلول الظرفية لا تكفي، وأن المرحلة المقبلة تتطلب اعتماد حلول تقنية مستدامة، من بينها إنشاء محطات لمعالجة المياه المستعملة والمعادن والشوائب، واستغلال التدفقات التي تصل إلى 7 أمتار مكعبة في الثانية لإعادة توجيهها نحو الفلاحة.
كما أعلن عن انطلاق دراسة تقنية تشخيصية تمتد على 65 كيلومترًا من القناة بولاية تقرت، وهي قيد المصادقة لدى مصالح الرقابة المالية، على أن تتبعها مشاريع إنجاز تُقترح ضمن قوانين المالية المقبلة.
مشاريع هيكلية لتأمين المياه في ولاية المسيلة
وأوضح الوزير أن قطاعه يعمل على معالجة العجز المائي بولاية المسيلة عبر مشاريع هيكلية تشمل السدود، التحويلات المائية، ومحطات التحلية، فبخصوص سد مجدول، أكد على استكمال الدراسات ونقل الملكيات، غير أن التمويل لم يُسجل بعد رغم اقتراحه منذ سنة 2020.
كما تطرق إلى مشروع ربط نظام سدود سطيف ببني هارون مع إمكانية تحويل المياه نحو سد سوبلة لدعم تزويد المسيلة، مضيفا أن سد القصر يعاني من تراكم الأوحال، حيث نُفذت عمليات إزالة خلال فترتين ما بين 2012–2018 و2020–2025، وسيُقيّم أثرها قبل مواصلة الأشغال.
وذكر أن القطاع أطلق برامج استعجالية لحفر آبار جديدة نتيجة تراجع مستويات المياه الجوفية، معلناً عن موافقة مبدئية لربط محطة تحلية البحر كاب جنات 2 بنظام كدية اسردون ابتداء من قانون مالية 2026، لتزويد المسيلة والولايات المجاورة، كما يجري الإعداد لربط سد تلسديت بمحطة التحلية وتحويل مياه وادي البرد لدعم قدرته التخزينية.
ربط السدود بجيجل وتهيئة الأودية بسعيدة للحد من الفيضانات
وفي رده على سؤال نيابي حول ولاية جيجل، أوضح الوزير أن نسبة امتلاء سد العقرم لا تتجاوز 22 بالمائة بسبب قلة التساقطات، وتم إطلاق دراسة لربطه بسد تابلوط، على أن تُستكمل قبل نهاية السنة، إضافة إلى تحضير دراسة ثانية لربطه بسد كسير ضمن قانون المالية 2026، بهدف إنشاء شبكة مائية متكاملة تضمن تزويد البلديات بالمياه الصالحة للشرب والسقي.
أما في ولاية سعيدة، فقد أكد الوزير أن تهيئة الأودية تُعد أولوية لحماية السكان من مخاطر الفيضانات الناتجة عن التغيرات المناخية، وتم إعداد دراسات شاملة لتهيئة وديان سعيدة، مينا، عين الحجر، سيدي أحمد، ومولاي العربي، كما يجري تنفيذ مشروع تهيئة وادي مولاي العربي بنسبة تقدم بلغت 50 بالمائة، إلى جانب مشروع وادي زيدة الذي يشمل قناة خرسانية وحواجز مائية.
وجدد الوزير التأكيد على التزام الدولة بتجسيد حلول عملية ومستدامة، وضمان الأمن المائي عبر مشاريع هيكلية وتنسيق دائم مع النواب والهيئات الرقابية، مجددًا شكره للنواب ووزيرة العلاقات مع البرلمان على دعمهم لهذه القضايا الحيوية.
بثينة ناصري


























مناقشة حول هذا المقال