توفّي المخرج والكاتب، محمد لخضر حمينة مساء أول أمس الجمعة، عن عمر 95 عاماً، داخل منزله في الجزائر العاصمة، مخلفا وراءه ارثا سينمائيا لا يقدر بثمن، حيث كان أحد آخر عظماء السينما الملحمية والشاعرية، تارك بصمة لا تمحى على مهرجان كان السينمائي الدولي وعلى السينما عموماً.
ولد محمد لخضر حمينة في 26 فيفري 1934 بالمسيلة في الأوراس، لعائلة فلاحين متواضعة الحال، تلقى دراسته في كلية زراعية، ثم درس في فرنسا، وتحديداً في أنتيب حيث التقى زوجته، أم أولاده الأربعة.
خلال حرب الجزائر، خطف الجيش الفرنسي والده وعذّبه قبل قتله، هذا ما جعل الفقيد ينضم عام 1958 إلى صفوف المقاومة الجزائرية في تونس.
تعلّم السينما بالممارسة، عبر تدريب في إحدى القنوات التونسية، قبل الشروع في أفلامه القصيرة الأولى، بدأ مسيرته مخرجاً عام 1964 مع فيلم “لكن في أحد أيام نوفمبر” الوثائقي.
“وقائع سنوات الجمر”.. قصة نضال شعب نحو الحرية
ويعد حمينة، العربي والأفريقي الوحيد الذي فاز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، قبل 50 عاماً عن فيلمه “وقائع سنوات الجمر”، تميز بالرؤية الفريدة التي طبعت تاريخ السينما، حيث تمكن من إقامة جسر ثقافي فعلي بين الجنوب والغرب، فأصبح بذلك صوت العالم الثالث وبلده، مدى أربعين عاماً تقريباً.
وشهد مهرجان كان السينمائي في دورته الحالية لفتة تكريمية لحمينة، من خلال عرض نسخة “4 كاي” من فيلم “وقائع سنوات الجمر” ضمن برنامج فئة “كان كلاسيكس”، في الذكرى الخمسين على فوزه بالسعفة الذهبية، بفضل فيلم “وقائع سنوات الجمر”، حقق المخرج الجزائري شهرة على المستوى العالمي، وشكّل النضال من أجل استقلال الجزائر محور هذا الفيلم الذي يتناول من عام 1939 إلى عام 1954 ولادة أمّة ورحلة الشعب الجزائري وصولاً إلى اندلاع الحرب ضد الاستعمار.
خلال مسيرته الفنية الممتدة على 50 عاماً (1964-2014)، أخرج فيلماً وثائقياً وسبعة أفلام أخرى هي “رياح الأوراس” (1966)، و”حسان طيرو (1968)، و”ديسمبر” (1973)، و”وقائع سنوات الجمر” (1975)، و”رياح رملية” (1982)، و”الصورة الأخيرة” (1986)، و”شفق الظلال” (2014).
رئيس الجمهورية: حمينة المخرج العالمي المبدع والمجاهد الذي نقل مشاهد عرّفت البشرية ببطولات الثورة التحريرية المظفرة
وجه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، رسالة تعزية ومواساة إلى عائلة محمد لخضر حمينة، وصفه فيها بـ “المخرج العالمي المبدع الذي ترك بصمة خالدة في تاريخ السينما العالمية”، و”المجاهد الأبي ساهم في تحرير بلاده من خلال نقل صور ومشاهد عرّفت البشرية ببطولات الثورة التحريرية المظفرة”.
وأشار رئيس الجمهورية، إلى أنّ “رائعة” لخضر حمينة (وقائع سنوات الجمر) “فتحت عيون العالم على قطعة من معاناة الشعب الجزائري خلال فترة الاستعمار”.
وبهذه المناسبة الأليمة، تقدم الرئيس إلى أسرة الفقيد وإلى الأسرة الثورية، وإلى عائلة السينما الجزائرية والعالمية، بخالص التعازي وصدق المواساة داعيا الله عز وجل أن يتغمد الراحل بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم ذويه والشعب الجزائري جميل الصبر وحسن السلوان.
فريال بونكلة

























مناقشة حول هذا المقال