. أصبحت الجزائر ولله الحمد تضمن مراتب متقدمة في المسابقات القرآنية الدولية
. إقبال النشء ومختلف شرائح المجتمع على القرآن الكريم مؤشر مبهج
. مقرأة الجزائر الإلكترونية تجربة رائدة للوزارة وقد التحق بها أكثر من 105 آلاف طالب من مختلف القارات
في إطار تغطيتها للفعاليات الوطنية المرتبطة بالقرآن الكريم، أجرت جريدة عالم الأهداف حوارًا مع مدير التعليم القرآني والمسابقات القرآنية بوزارة الشؤون الدينية والاوقاف الأستاذ مسعود مياد، حول أبرز محاور الأسبوع الوطني للقرآن الكريم في نسخته السابعة والعشرين، سواء ما تعلق بالمسابقة القرآنية والملتقى العلمي وجهود الوزارة في هذا المجال، وطرحنا خلاله مجموعة من الأسئلة حول هذه المحاور.
نظمت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف أيام 15، 16، و17 سبتمبر الجاري، الطبعة 27 للأسبوع الوطني للقرآن الكريم. لو تقدمون لنا حوصلة عن هذه التظاهرة القرآنية، في شقيها التنافسي والملتقى العلمي؟
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. نشكر لكم تخصيص جزء من تغطيتكم الإعلامية لهذا الحدث القرآني الهام والمتكرر، والذي أصبح تقليدًا تحتفي به الجزائر كل سنة. نحن نتكلم عن مسار 27 سنة في تنظيم الأسبوع الوطني للقرآن الكريم، وما اهتمامكم بهذا الموضوع وحرصكم على إضفاء نظرة عليه واطلاع السادة القراء على مضامينه ومحتوياته، إلا دليل على مرافقتكم لهذه الأنشطة الهادفة التي تقوم بها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، فلكم الشكر على هذا الاهتمام والمرافقة وعلى هذه التغطية الإعلامية التعريفية. الأسبوع الوطني للقرآن الكريم، كما ذكرت، هو تظاهرة قرآنية دأبت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف على تنظيمها منذ ما يزيد على 27 سنة. تنظم هذه التظاهرة تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وتنظم كل سنة في ولاية من ولايات الوطن، وسط شرق غرب وتارة في الجنوب، وفي كل سنة تترشح بعض الولايات لاحتضان هذه التظاهرة، وتتميز بمحورين أساسيين. المحور الأول يتعلق بالمسابقة القرآنية وهي مسابقة خاصة بحفظ القرآن الكريم وتجويده وتفسيره، بها ستة فروع، الفرع الأول هو تجويد القرآن الكريم مع التجويد والتفسير، والفرع الثاني حفظ القرآن الكريم مع التجويد للكبار، والفرع الثالث حفظ القرآن الكريم مع التجويد للصغار الحفظة أقل من 15 سنة، والفرع الرابع فرع القراءات القرآنية السبع، والفرع الخامس هو الفرع الخاص بالنساء اللائي يحفظن القرآن الكريم كاملًا مع التجويد، والفرع السادس فرع خاص بفئة محو الأمية الذين تتجاوز أعمارهم الخمسون سنة ويحفظون بعضًا أو أجزاء من القرآن الكريم. تمر هذه المسابقة عبر ثلاث مراحل، المرحلة الأولى هي مرحلة تصفوية على مستوى الولايات، حيث تعلن كل ولاية عن تنظيم المسابقة، فتشارك مختلف الفئات كل في الفرع الذي تتوفر فيه الشروط. وتسفر هذه المرحلة عن اختيار ممثل عن كل فرع من كل ولاية، والفائز الأول هو الذي يمثل الولاية، فتترشح كل ولاية ستة متسابقين. المرحلة الثانية هي مسابقة تصفوية وطنية تُنظم عادة في مقر وزارة الشؤون الدينية والأوقاف عن طريق تقنية التحاضر المرئي عن بعد، ويتم التواصل مع الولايات وامتحان هؤلاء المتسابقين وتقييمهم، لتحديد العشرة الأوائل من كل فرع. أما المرحلة النهائية فتُقام خلال أيام الأسبوع الوطني للقرآن الكريم، حيث يتم استقبال الفائزين ودعوتهم مع مرافقيهم، وتقام مسابقة نهائية مسجلة يتبارى كل متسابق في فرعه، وتسفر عن اختيار الثلاثة الأوائل الذين يتم تكريمهم بمبالغ مالية معتبرة، بالإضافة إلى شهادة موقعة من السيد وزير الشؤون الدينية والأوقاف. الفائزون في الفروع الستة يُجمعون مع الفائزين في جائزة الجزائر لحفظ القرآن الكريم التي تُنظم في رمضان، وتقام لهم دورة تأهيلية مدتها أسبوع أو عشرة أيام لتأهيلهم للمشاركة في المسابقات الدولية. وتختتم الدورة بمسابقة داخلية لتحديد الترتيب، ثم يُرشح الأوائل للمسابقات الدولية، ولله الحمد أصبحت الجزائر تضمن مراتب متقدمة في المسابقات القرآنية الدولية، باعتبار أن الفائزين يُمثلون الجزائر أحسن تمثيل. المحور الثاني هو الجانب العلمي وهو الملتقى العلمي الذي له دائمًا علاقة بالقرآن الكريم، ففي كل مرة تختار اللجنة العلمية موضوعًا له خلفية وطنية أو تنموية أو اقتصادية أو اجتماعية أو أسرية، ويتم تناوله من خلال القرآن الكريم. هذه المرة كان الموضوع: التماسك المجتمعي واللحمة الوطنية في ضوء القيم القرآنية. نُظمت أكثر من 33 محاضرة، وشارك في تأطيرها أئمة وشيوخ زوايا وأساتذة محاضرون وأئمة دكاترة، بالإضافة إلى مشاركة أكثر من 180 شيخ زاوية جاؤوا من جميع ولايات الوطن. وهنا يحدث التمازج بين شيوخ الزوايا وطلبة العلم والباحثين والمتخصصين، لتصبح هذه التظاهرة محطة فارقة ومهمة تجمع كل أهل القرآن من طلبة وأئمة وشيوخ الزوايا والمتفوقين. دائمًا تسعى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف إلى الارتقاء بهذه التظاهرة وتطويرها.
اهتمام واضح توليه السلطات العمومية لمسابقات القرآن الكريم الوطنية والدولية، كيف تفسرون ذلك من زاوية دوره في تعزيز القيم القرآنية في المجتمع والمحافظة على المرجعية الدينية الوطنية؟
بلا شك، القرآن الكريم هو حصن ودعامة، أساس وركن ركين يلجأ إليه الناس عندما تحدث اختلالات أو اختلافات أو فتن، أو أي أمر قد يمس المجتمع أو الأسرة أو الأوطان. فالقرآن الكريم يدعو إلى الاجتماع، وإلى الألفة، وإلى التعاون والتكافل والرحمة، وإلى كثير من القيم التي تحفظ الأوطان والمجتمعات والأسر، ولا تحفظهم فقط، بل ترتقي بهم إلى مصاف الدول المتقدمة والمتطورة.
إقبال النشء ومختلف شرائح المجتمع على القرآن الكريم مؤشر مبهج يدل على أن الأمة لا خوف عليها. ولله الحمد، تستقبل مدارسنا القرآنية أكثر من مليون ومئتي ألف متمدرس ومتمدرسة في مختلف فئات التعليم القرآني، وما تنظيم المسابقات القرآنية إلا حافز وتشجيع لهؤلاء على الإقبال واكتشاف مواهبهم وطاقاتهم. كما أن هذه المسابقات لم تعد حكراً على وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، بل نُظمت بالتعاون مع قطاعات وزارية أخرى، مثل فئة المسجونين الذين يفوق عدد المنتسبين لهم 9 آلاف، ويقرأون ويحفظون القرآن الكريم في مراكز إعادة التربية والتأهيل، وتم تنظيم مسابقة خاصة بهم بإشراف السيد وزير الشؤون الدينية والأوقاف والسيد وزير العدل، كما نُظمت مسابقات لذوي الاحتياجات الخاصة بالتنسيق مع وزارة التضامن، وقد وصلنا إلى الطبعة السادسة منها، ومسابقات أخرى مع مؤسسات وهيئات مثل اتصالات الجزائر، وكل هذه الجهود تصب في بوتقة واحدة وهي تشجيع أبنائنا على الالتفاف بالقرآن الكريم واللجوء إليه، ومتى ما التزم أبناؤنا وبناتنا ورجالنا ونساؤنا وكبارنا وصغارنا، فلا خوف على الجزائر.
ما فتئت المنظومة القرآنية في الجزائر تشهد إقبالًا ملحوظًا من قبل الناشئة وخصوصًا من مختلف الفئات العمرية، كيف تقيمون واقع التعليم القرآني من حيث الهياكل، التأطير والمناهج؟
لله الحمد، لدينا هياكل بعدد كبير جدًا يزيد عن 28 ألف هيكل يستوعب المقبلين على مدارسنا القرآنية. وهذه الهياكل تشمل المساجد التي ينظم فيها القرآن الكريم في أقسامها أو في قاعات الصلاة الموجودة بها، سواء للنساء أو الرجال، خاصة في بعض القرى التي قد لا توجد فيها مدارس قرآنية مستقلة. تتضمن هذه الهياكل أيضًا الزوايا العتيقة، التي لها نظام داخلي، وتستوعب آلاف الطلبة من داخل الجزائر ومن خارجها، وفي كل يوم يُراعى جانب التعليم القرآني في كل مسجد يُنشأ، إلى جانب الخطبة والدروس. المؤطرون هم موظفو وزارة الشؤون الدينية والأوقاف من أئمة ومرشدات دينيات وأعوان دينيين، بالإضافة إلى متطوعين ومتطوعات بعد اجتياز لجنة تأهيل خاصة. ويشمل التعليم القرآني خمس فئات رئيسية: الأطفال قبل التمدرس، أقل من 6 سنوات، أكثر من 350 ألف سنويًا بمستويين وبرامج موحدة، المتمدرسون في المدارس النظامية أكثر من 400 ألف طالب وطالبة، الكبار منهم متقاعدون ونساء أكثر من 70 ألف، الطلبة الداخليون بعضهم من الخارج يحصلون على شهادة الطور الرابع المعادلة للبكالوريا، تمكنهم من دخول معاهد تكوين الأئمة، فئة محو الأمية خصوصًا النساء الكبيرات السن وبعضهن حفظن القرآن كاملًا وتم تنظيم فرع خاص بهن، بالإضافة إلى فئة خاصة بالمسجونين ضمن المؤسسات العقابية.
حدثنا عن المقرأة الإلكترونية من حيث التسجيل والانضمام ولمن هي موجهة؟
مقراة الجزائر الإلكترونية تجربة رائدة للوزارة، انطلقت خلال ظروف كورونا عندما أُغلقت المساجد والمدارس القرآنية. بدأت بفكرة بديلة تعتمد على سكايب، حيث أُعلن عن بعض المواعيد والروابط ونُشرت في موقع الوزارة، وكان الإقبال كبيرًا. ثم تطورت إلى منصة إلكترونية متكاملة، منها مقرأة مفتوحة لا يلتزم فيها المتصل بوقت أو شيخ محدد، ومقرأة نظامية يُفَوَّج المتواصلون معها ضمن مجموعات لهم شيخ وبرنامج ووقت محدد. وقد التحق بالمقرأة أكثر من 105 آلاف طالب من مختلف القارات، مع أكثر من 120 أستاذًا وأستاذة يؤطرونها، كما نُظمت مسابقة عن بعد للمنتسبين، وتم تطوير المنصة عبر ورش عمل لوضع مناهج خاصة، إضافة إلى مقرأة للموظفين بهدف تحسين مستواهم، وقريبًا سيعلن السيد الوزير عن نسخة جديدة ومطورة من هذه المنصة.
اميرة عقون/فاطمة الزهراء عسلون


























مناقشة حول هذا المقال