نظمت الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيا اليوم ورشة عمل دولية بعنوان «الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكِيلي: كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي الوظائف والأعمال؟»، وذلك في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وما تثيره من تساؤلات حول إعادة تشكيل سوق العمل. وتمتد هذه الورشة على مدار يومين بالمدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي بسيدي عبد الله.
وتهدف الورشة إلى استكشاف كيفية إسهام الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكِيلي في إحداث تحولات في الوظائف والقطاعات الصناعية والصحة والزراعة وبيئات الأعمال، من خلال جمع الباحثين والأساتذة الجامعيين وخبراء الصناعة وصنّاع السياسات لمناقشة الأسس التكنولوجية لهذا النوع من الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته العملية وتأثيراته على القوى العاملة، فضلًا عن الاعتبارات الأخلاقية المرتبطة باستخدامه. كما تسعى إلى تزويد المشاركين برؤى عملية تساعدهم على مواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي والتعامل مع التحولات التي يفرضها، إلى جانب تحديد آفاق جديدة للبحث والابتكار وتعزيز التعاون بين مختلف القطاعات.
وفي هذا السياق، أكد محمد هشام قارة، رئيس الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيا، أن تنظيم هذه الورشة يندرج ضمن النشاطات الدورية والعادية التي تقوم بها الأكاديمية، مشيرًا إلى اختيار فرع الإعلام الآلي لتناول موضوع بالغ الأهمية بالنسبة للتنمية الوطنية، يتمثل في الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع إضافة محور الذكاء الاصطناعي الوكيلي هذه المرة. كما أشار إلى الأهمية التي توليها الدولة الجزائرية للرقمنة والذكاء الاصطناعي، بهدف تحقيق السيادة الوطنية في هذا المجال، لا سيما في ظل التطورات والتقدم المتسارع الذي يشهده العالم في هذا الميدان العلمي بالغ الأهمية.
حوكمة البيانات ركيزة أساسية لتسريع التحول الرقمي
من جهتها، ذكرت الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة، مريم بن مولود، أن مشاركة المحافظة السامية للرقمنة في هذه الورشة تندرج في إطار الأنشطة التي تعكس الارتباط الوثيق بين الذكاء الاصطناعي والرقمنة والتحول الرقمي، باعتبار الذكاء الاصطناعي إحدى الآليات التي تساهم في تسريع وتيرة التحول الرقمي. كما أشارت إلى أن حضورها في هذا اللقاء، إلى جانب الأساتذة والأخصائيين في المجال، شكّل فرصة للتطرق إلى موضوع حوكمة البيانات، مؤكدةً أن الجزائر وقّعت في جويلية 2026 على تأسيس المنظمة العالمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي، بصفتها عضوًا مؤسسًا، بتكليف من السيد رئيس الجمهورية، إلى جانب 28 دولة أخرى.
وأضافت أن المحافظة السامية للرقمنة تعمل في صلب هذا المجال، بعد العمل على وضع البنى التحتية اللازمة، من خلال إرساء المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات، باعتبارها ركيزة أساسية لمستقبل التكنولوجيات الحديثة، التي تقوم في جوهرها على البيانات.
وفي هذا السياق، أوضحت أن المشرّع الجزائري كرّس، بموجب المرسوم الرئاسي رقم 25-320، ولأول مرة، البيانات باعتبارها أصلًا من الأصول الاستراتيجية للدولة، نظرًا إلى دورها المحوري في تطوير مختلف التكنولوجيات الحديثة، بما فيها تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي.
التكوين المهني أمام تحدي مواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل
في سياق متصل، أضافت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين أن هذه الورشة ستتناول، أساسًا، مستقبل المهن والوظائف في ظل انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي، معربةً عن تطلعها إلى مخرجاتها من أجل إدراجها ضمن استراتيجيات القطاع الرامية إلى مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي تشهدها البلاد، ومختلف المشاريع الكبرى الجاري تجسيدها، بما فيها مشروعا الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
وأوضحت أن هذه الورشة ستسهم في الإجابة عن إشكاليتين أساسيتين يطرحهما القطاع، تتعلق الأولى بتحديد المهن المستقبلية التي ينبغي إدراجها ضمن مدونة التكوين المهني، بما يسمح بمواكبة هذا التحول وتعزيز فرص التشغيل لدى الشباب، فيما تتعلق الثانية بتحديد المهن التي ستتأثر بإدماج الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، وتلك التي يتعين استحداثها أو إعادة النظر في برامج تكوينها وأساليب التدريب المعتمدة فيها، بما يضمن تأهيل الجيل الجديد لمواكبة متطلبات المستقبل، والتكيف مع هذا التطور، والمساهمة في رفع فرص العمل المتاحة للشباب.
التعاون وتبادل الخبرات مفتاح بناء منظومات ناجحة للذكاء الاصطناعي
هامش الورشات، صرّح لنا البروفيسور عباس عميرة، أستاذ علوم الحاسوب ونائب العميد المكلف بالبحث العلمي وتبادل المعرفة بجامعة وولفرهامبتون بالمملكة المتحدة، أن بناء منظومات ناجحة وقوية للذكاء الاصطناعي يتطلب تعزيز التعاون بين مختلف الأطراف الفاعلة، من جامعات ومؤسسات وباحثين، من خلال تبادل الخبرات والمعارف والموارد، مشددًا على أهمية دور الجامعات في تكوين الكفاءات وتأهيلها لمتطلبات سوق العمل ودعم ريادة الأعمال. كما أكد على ضرورة توفير البيانات والقدرات الحاسوبية اللازمة، ووضع استراتيجيات واضحة ترتكز على الحوكمة وتقييم المخاطر ومتابعة الأداء، بما يضمن تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار وضبط استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
مراس سهى
























مناقشة حول هذا المقال