في حوار خصنا به، تحدث الإعلامي الجزائري في الإذاعة الوطنية كمال مهدي عن بداياته في مجال الإعلام وسبب اختياره المجال، ومن منظور إعلامي متمرس لسنوات في الميدان، أكد كمال مهدي أن الصحافة الجزائرية لم توفّ دورها الكامل بسبب ميولها الكبير لكرة القدم، وإهمالها الفروع الأخرى رغم أن هذه الفروع رفعت راية الوطن في المحافل الدولية الكبرى، وتحدث الإعلامي مهدي عن قطاع الإعلام وما يعانيه من دخلاء، والدور الملزم به كل اعلامي حتى يكون محترف…
“التتويج بالكان وجائزة رئيس الجمهورية أحسن ذكرياتي، وفراق الوالد الأسوأ”
السلام عليكم كمال، كيف حالكم؟
وعليكم السلام، أولا وقبل كل شيء مرحبا بكم في حيي بيلفور هنا بالحراش، أرحب بك طبعا وبجريدة “عالم الأهداف”، شرف لي أن أكون ضيفا عليها لإجراء حوار رياضي شامل، وأتمنى على وجه الخصوص أن نفيد القراء ومتابعي الرياضة وكرة القدم ككل بهذا الحوار.
في البداية هل لك أن تحدثنا عن بدايتك في مجال الصحافة؟
مسيرتي في مجال الإعلام بشكل عام، انطلقت بإذاعة جامعة التكوين المتواصل، ولكن قبلها كانت عندي تجربة في جريدة “كل الدنيا” التي تحولت بعدها إلى جريدة “الوسط اليومية” وقبلها تكونت لمدة 9 أشهر تقريبا في معهد “الدولية للتكوين”، حيث كان هذا المعهد معتمد من طرف جامعة إماراتية بدبي، مع الدكتور سعد ساعد، الذي كان من بين عوامل ولوجي عالم الإعلام، فرغم أنني متحصل على شهادة ليسانس في علم النفس التربوي، لكن الأقدار شاءت أن تقودني إلى الإعلام، فتحولت بعدها من الإذاعة إلى تقديم حصة تلفزيونية بالقناة الأرضية للتلفزيون العمومي، وبعدها انتقلت إلى إذاعة البهجة التي لازلت متواجد فيها إلى يومنا هذا كمقدم لبرنامج “بكل روح رياضية”، كما كانت لي تجربة أيضا في قناة “kbc”، وتحديدا في حصة “الزاوية 90 “، وحاليا أنا متواجد في قناة البلاد منذ ثلاث سنوات في تقديم برنامج “أحكي بالون”.

“زرقان أفضل لاعب مر على البطولة الوطنية”
لماذا اخترت هذا المجال تحديدا؟
جاء هذا الاختيار لعدة أسباب، أولها أني كنت لاعبا سابقا للفئات الشبانية لفريق المعهد الفلاحي للحراش، فحبي وميولي للكرة المحلية والدولية كمتابع، جعلاني شغوفا بولوج عالم الإعلام الرياضي رغبة مني في تقديم الإضافة.
ما هو تقييمك للصحافة الرياضية الجزائرية في السنوات الأخيرة؟
كزميل في الإعلام الرياضي لا يمكن أن نقيم الزملاء، ولكن لو نتحدث عن مجال الإعلام الرياضي في الجزائر يمكن القول أنه قدم خيرة الصحفيين، سواء هنا في الوطن أو خارجه، خصوصا المتواجدون في القنوات العالمية الكبرى التي تجزم للمرة الألف أن المدرسة الجزائرية في الإعلام الرياضي قائمة بذاتها، ولكن هذا لا يجعلنا نقف عند بعض الاختلالات والنقائص، وحتى الأمور التي حولت الإعلام الرياضي إلى إعلام مناصر يعتمد على الشعبوية والتجريح، وليس النقد البناء، فالإعلامي المحترف يقدم المعلومة ويحللها بموضوعية.
لاحظنا في الفترة الأخيرة بأن الإعلام الرياضي أصبح يهتم بكرة القدم أكثر منه من الرياضات الأخرى، ما هي الدوافع والأسباب التي أدت لذلك حسب رأيك؟

لنكن منطقيين في طرح هذه الإشكالية، اليوم الجمهور الرياضي يتابع كرة القدم أكثر من الرياضات الأخرى، وهذا إشكال وقعنا فيه كإعلاميين، والذي أسميته بتخصص “الإعلام الكروي” لأننا أصبحنا نهتم بكرة القدم، الفرق، المنتخب الوطني، المحترفين، وحتى الجماهير الرياضية وأهملنا الرياضات الأخرى التي ليس لها ربما شعبية كبيرة، ولكن دورنا في الإعلام هو عدم إهمال هذه الرياضات، لو نعود لتاريخ الرياضات الأخرى نجدها هي التي شرفت الراية الوطنية، وقدمت الميداليات للجزائر في المحافل الدولية، ولكن هناك إشكالية أخرى متمثلة في الإشهار، الذي أضحى يهتم، ويمول كرة القدم فقط.
“أملك شهادة ليسانس في علم النفس التربوي وميولي لكرة القدم كمتابع جعلني شغوف بالإعلام الرياضي”
فيما يخص الشائعات الأخيرة التي تحوم حول قرار إيقاف البطولة، هل تجد بأنه قرار يخدم الأندية؟ وما هو أفضل حل تراه؟
قرار إيقاف البطولة مستبعد، فقد كان لي حديث مع رئيس الاتحادية لكرة القدم السيد شرف الدين عمارة، والذي استبعد الأمر لأنه ما يزال قرابة 13 جولة، لذلك من الصعب التكهن بهوية الفريق الذي سيتوج بالبطولة، وصعب أيضا معرفة من سيلعب المنافسات القارية، وقرار الإيقاف لا يخدم الأندية التي تلعب على المراكز الأولى.
فرق عريقة أصبحت تعاني في الأقسام السفلى مثل اتحاد الحراش، رائد القبة، اتحاد البليدة، جمعية وهران وغيرها، ما هو السبب حسب رأيك؟
الفرق التي ذكرتها أعتقد أنها ذهبت ضحية عدم وجود ممولين ونقص الأموال، وغياب اهتمام السلطات المحلية والولائية بها، كما ذهبت ضحية تكتلات واستغنت عن كيانها المتمثل في العودة إلى المدرسة وتكوين الشبان ولاعبين من الأحياء، لأن هذه الفرق كانت تمول الأندية الأخرى بلاعبين وتعتمد على التكوين.
إذن، ما هو البرنامج الذي يجب أن تعتمده هذه الفرق للعودة لمصاف الكبار؟
الحل الأمثل حسب رأيي يتمثل في الاعتماد على أبناء الفريق، وعودة الاعتماد على المدرسة والتكوين والتشبيب وإعادة هيكلة الفريق.
“مجال الإعلام الرياضي في الجزائر قدم خيرة الصحفيين وطنيا وخارجيا”
كيف تقيم مشاركة الأندية الجزائرية في البطولة القارية مؤخرا؟
أعتقد أن المشاركة إيجابية لأبعد الحدود، سواء مشاركة شباب بلوزداد أو مولودية الجزائر، في حين شبيبة القبائل بصدد تقديم إنجاز كبير للجزائر بتفوقها في منافسة كأس الكاف.
“الحراش، القبة، لازمو والبليدة مدارس كروية راحت ضحية تكتلات”
في نظرك من هو أفضل لاعب مر على تاريخ البطولة المحلية؟
بالنسبة لي مليك زرقان لاعب وفاق سطيف، هو أفضل من شاهدته يلعب في البطولة الوطنية، كان يؤدي مباريات كبيرة، توج بالعديد من الألقاب القارية، كان بإمكانه اللعب في أوروبا بأريحية تامة، أما كلاعب محترف يبقى رابح ماجر الأفضل، قد كان خير سفير للكرة الجزائرية.
أفضل حارس؟
مهدي سرباح، دريد ناصر، عنتر عصماني ورايس مبولحي أحسن الحراس في تاريخ كرة القدم الجزائرية.
صرحت سابقا أن الخضر سيعيشون ضغط في كأس إفريقيا بسبب سلسلة عدم الانهزام في 27 مباراة متتالية، كيف ذلك؟
المنتخب الوطني الذي لم ينهزم في 27 مباراة متتالية سيشكل عليه سيف ذو حدين، إما ضغط إيجابي يترك اللاعب محفز لا يفرق بين نوعية المباراة، وضغط سلبي يجعل المنتخب بعدها خائفا من الانهزام، ولكن أعتقد أن هذا الضغط سيزول، حيث سيكون الحافز الإيجابي أكثر منه من السلبي.
هل التشكيلة الحالية للخضر قادرة على التتويج بالبطولة القارية مرة أخرى؟
المنتخب الحالي هو أحسن منتخب إفريقي من حيث التعداد، الثراء، التنوع في اللعب، فقيمة الناخب جمال بلماضي الثابتة وشخصيته انعكست على اللاعبين ومن الصعب القول بأننا سنتوج ثانية، ولكن سنكون مرشحين للوصول على الأقل للمربع الذهبي، ولما لا التتويج بالكأس مرة أخرى.
“طريقة تعامل بلماضي مع الصحافة الوطنية تغيرت، وأصبح فيها جزء من الليونة والابتسامة”
هل عناصر المنتخب الوطني قادرة على تخطي الإنجاز السابق، والتأهل لأبعد دور في كأس العالم؟
مجموعة المنتخب الوطني المؤهلة للمونديال في متناوله حتى نكون منصفين، والأسماء الحالية بإمكانها مقارعة أحسن منتخب في إفريقيا، ولابد لنا أن نركز على نقطة الكولسة، ونقطة التحكيم التي قد تكون فاصل مهم، وهذا ما يجزم للمرة الألف بأن أمور كثيرة تطبخ في كواليس الكاف من أجل زعزعة هذا المنتخب القادر على التأهل إلى مونديال قطر، المنتخب الذي يملك محرز، بن ناصر، فغولي، وحتى بلايلي، بونجاح وبن العمري بإمكانه الذهاب حتى إلى الدور الربع نهائي من كأس العالم ان شاء الله.
كيف تقيم مشاركة رياض محرز في دوري الأبطال هذا الموسم؟
رغم الصعوبات في بداية الموسم، والتهميش الذي واجهه من طرف مدربه غوارديولا، إلا أنه أبان عن قوة شخصيته الذهنية، فمستوى محرز في الخمس أشهر الأخيرة كان جد عالي، وأهل مانشستر سيتي لنهائي دوري الأبطال، ولكن للأسف عدم تتويجه أحزننا كجزائريين قبل أن نكون إعلاميين، ويبقى محرز من بين الأسماء الكبيرة التي مرت على الكرة الجزائرية.
“رفضت الترشح للتشريعيات، وطموحي كبير للالتحاق بقناة عالمية”
هل تجد معاملة الإعلاميين محترفة من طرف الناخب الوطني جمال بلماضي؟
قلتها وأكررها، لابد أن تكون علاقة الإعلام الرياضي مع الناخب الوطني جمال بلماضي علاقة محترمة ومتبادلة أيضا، شاهدنا طريقة تعامل الناخب الوطني مع الصحافة تغيرت كثيرا، وأصبح فيها جزء من الليونة والابتسامة، لذا فالاحترام لا بد أن يكون متواجدا بين الطرفين.
بعض الإعلاميين باتوا يتخذون من وسائل التواصل منبرا لنيل الشهرة على حساب المهنية، كيف ترى الظاهرة؟
هذا الأمر جعل البعض يدخل في الشعبوية، فالإعلامي هو من يصنع رأي، ولا يمكن أن ينزل بمستواه، وعليه أن يرتقي ويقدم صورة جميلة، الإعلامي الذي لا ينتقد هو ليس بإعلامي أبدا، وهذا النقد يجب أن يكون موضوعي.

هل فكرت في دخول التشريعيات مثل بعض الإعلاميين الآخرين؟
نعم، عرض عليّ دخول التشريعيات، والترشح، ولكن رفضت ذلك جملة وتفصيلا، فأنا لا أريد أن أقحم اسمي ومهنتي في الحقل السياسي لأني لا أملك ميولات في السياسة، وأفضل أن أبقى إعلاميا لا أقل ولا أكثر.
“المنتخب الذي يضم محرز، بن ناصر، وبلايلي يمكنه بلوغ ربع نهائي المونديال بسهولة”
ذكرى جيدة لا تنساها في عالم الإعلام؟
أحسن ذكرى كانت لي هي تغطية مونديال روسيا 2018، والتي عشت فيها أجواء باهرة في موسكو، شاهدت مستوى عالي من التشجيعات لمختلف الأجناس، وتبقى أيضا لحظة استلام محرز لكأس أمم إفريقيا في ملعب القاهرة الدولي هي الأفضل أيضا، حيث كنت متواجدا بالقرب منه فوق أرضية الميدان.
وفي شخصك؟
هو التتويج بجائزة رئيس الجمهورية كأول إعلامي رياضي، ولكن للأسف مرت مرور الكرام على البعض.
أسوء ذكرى لك؟
هي وفاة الوالد رحمة الله.
فريقك المفضل محليا؟
إلى غاية يومنا هذا لا أستطيع البوح بسر الفريق الذي أشجعه محليا، لأن الإعلامي المحترف لابد أن يكون منطقيا، وموضوعيا، ولا يعطي ميوله.
“قيمة بلماضي وشخصيته القوية انعكست على اللاعبين”
ودوليا؟
نادي ريال مدريد الإسباني، بالإضافة إلى المنتخب البرازيلي.
ماهي طموحاتك المستقبلية؟
أطمح للالتحاق بقناة رياضية عالمية، حتى أقدم الأفضل.
كلمة أخيرة؟
أشكركم بدوري على اختياركم لي إجراء هذا الحوار أخي سعيد، وهذا يشرفني كثيرا وأعتز به، أتمنى التوفيق لجريدتكم الموقرة، وإن شاء الله المزيد من الاستمرارية والتألق، ونحن بحاجة إلى إعلام نزيه يقدم مستوى وثقافة راقية للقارئ الذي يتصفح مثل هذه الجرائد الرياضية، كما أشكر كل أوفيائي والمستمعين عبر إذاعة البهجة التي عرفت باسم كمال مهدي، فهذه القناة الاذاعية لها فضل كبير عليّ، وأيضا برنامج “أحكي بالون” في قناة البلاد، الذي عرفني بمتابعين آخرين وجدد.
حاوره: سعيد عمروش

























مناقشة حول هذا المقال