اختتمت أمس بالجزائر العاصمة فعاليات الملتقى الدولي الموسوم بـ”ثقافة المقاومة بين التاريخ والذاكرة والمخيال”، الذي احتضنت أشغاله ولاية بجاية على مدار ثلاثة أيام، وذلك في إطار إحياء اليوم الوطني للمجاهد، المخلد للذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني وانعقاد مؤتمر الصومام.
وأشرف على مراسم الاختتام وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، رفقة الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، سي الهاشمي عصاد، حيث شكل الملتقى، المنظم تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، فضاء أكاديميا جمع خبرات علمية من داخل الوطن وخارجه للبحث في مختلف أبعاد ثقافة المقاومة وأشكال حضورها في التاريخ والذاكرة والمخيال.
وأكد الوزير أن هذا اللقاء تميز بثراء فكري عكسته المداخلات والنقاشات التي ساهمت في تجسيد الرؤية المتعلقة بصون الذاكرة الوطنية واستكمال التوثيق العلمي لملاحم الشعب الجزائري، مشددا على أهمية المخرجات التي خلص إليها المشاركون في تثبيت المقاربة العلمية في مجال حفظ الذاكرة الوطنية.
وجدد تاشريفت التزام مؤسسات الدولة بمواصلة العمل التكاملي من أجل حماية موروث الأمة ونقله بأمانة ومسؤولية إلى الأجيال الصاعدة، مؤكدا أهمية استثمار نتائج البحث والدراسات الأكاديمية في تعزيز جهود صون الذاكرة الوطنية.
من جهته، أكد الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، سي الهاشمي عصاد، خلال عرضه للتوصيات المنبثقة عن أشغال الملتقى، ضرورة تثمين مخرجات هذا اللقاء، بما يسهم في تعزيز الجهود الرامية إلى صون الذاكرة الوطنية وحفظ مختلف روافدها وتوثيقها ونقلها إلى الأجيال القادمة.
وشكل موضوع الذاكرة الشفوية للمقاومة أحد أبرز محاور التوصيات، حيث دعا المشاركون إلى وضع برنامج منظم لجمع هذا النوع من الذاكرة، إلى جانب برنامج خاص بحفظها ورقمنتها، بالنظر إلى هشاشة العديد من مصادرها وتعرضها لخطر الضياع.
وفي هذا الإطار، أكد المشاركون أهمية جرد ورقمنة المخطوطات والأرشيفات الخاصة والأشعار والأغاني والتسجيلات الصوتية والسمعية البصرية، فضلا عن الوثائق التي تحتفظ بها الأسر حول مختلف محطات المقاومة، باعتبارها مكونات أساسية من التراث المرتبط بالذاكرة الجماعية.
كما أوصى المشاركون بهيكلة شبكة بحث متعددة التخصصات حول ثقافة المقاومة، تجمع المؤرخين والمتخصصين في الأدب والأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع ودراسات الذاكرة، إلى جانب المختصين في الأرشيف والتراث، بما يسمح بتطوير مقاربات علمية متكاملة لدراسة هذا الجانب من التاريخ الوطني.
وشملت التوصيات أيضا تعزيز ترجمة النصوص والشهادات والأعمال المرتبطة بثقافة المقاومة، بهدف توسيع نطاق تداول المعارف المتصلة بها، مع التأكيد على ضرورة تحويل نتائج ومكتسبات البحث العلمي إلى أدوات مستدامة لنقل الذاكرة والمعرفة إلى الأجيال القادمة.
وبالمناسبة، رفع المشاركون أسمى عبارات الشكر والتقدير لرئيس الجمهورية نظير رعايته السامية لهذا الملتقى الدولي، معتبرين أن هذه الرعاية تعكس الاهتمام بصون الذاكرة الوطنية والحفاظ على أمانة الشهداء وإعطاء التاريخ الوطني المكانة التي يستحقها.
وعرفت مراسم الاختتام بالمتحف الوطني للمجاهد حضور الأمين العام للمنظمة الوطنية لأبناء الشهداء والأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين، إلى جانب عدد من المجاهدين.
وبذات المناسبة، نظمت ندوة تاريخية بعنوان «هجومات الشمال القسنطيني 20 أوت 1955-2026»، خصصت لتسليط الضوء على هذه المحطة المفصلية في تاريخ الثورة التحريرية واستحضار دلالاتها في مسار الكفاح الوطني من أجل الاستقلال.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال