صحفي وكاتب يعتبره الكثيرون عميد الإعلام الرياضي في الجزائر، دخل الصحافة في سبعينات القرن الماضي في جريدة الشعب، وتخصص في الرياضة، غطى الكثير من التظاهرات الوطنية والدولية، وكان ممن أتيحت لهم الفرصة لمتابعة دورات كأس العالم من الميدان، ترأس أول جريدة رياضية في الجزائر “المنتخب”، دخل عالم التأليف في المجال الرياضي، ليؤرخ لأحداث عايشها وأخرى بحث عن تفاصيلها من خلال مطالعاته وبحثه المتواصل.
مسيرة حافلة بأحداث، وتجربة إعلامية مميزة قاربت أربعين سنة من العطاء ولاتزال.
مسيرة حافلة وتجربة ثرية في مجال الإعلام الرياضي، لو حاولنا اختزالها في محطات ماذا يمكنكم القول؟
أستطيع أن أقول أني رجل عصامي، تحصلت على شهادة البكالوريا في شعبة العلوم، وكانت لي رغبة في اختيار تخصص الطب ولكن الظروف الاجتماعية حالت دون ذلك، لذا دخلت كلية العلوم في جامعة الجزائر سنة 1972، وقبلها كنت قد تكونت بالمدرسة العليا لتكوين إطارات الشباب بتقصراين، وتكونت كمربي انطلاقا من عدة تخصصات كعلم النفس وعلم الاجتماع.
في سنة 1973 أعلنت جريدة الشعب عن مسابقة لتوظيف المحررين، فشاركت فيها وهناك بدأت مسيرتي الإعلامية، على الرغم من أني كنت حينذاك لا أزال طالبا بالجامعة، وهناك شعرت أن عملي الإعلامي لم يعد وظيفة فقط، بل اكتشفت شغفي وحبي للصحافة والتحرير.
كنت أكتب في القسم الدولي، ثم أسندت لي تسيير القسم الرياضي سنة 1975 وفي هذه الفترة كانت الصحافة وجريدة الشعب جزأ لا يتجزأ من حياتي، وبعدها تحسنت أوضاع الصحافة الرياضية، وفتح لنا مجال التنقل بين الكثير من دول العالم لحضور منافسات رياضية ومؤتمرات ولقاءات، لذا كانت أحسن مدرسة للتكوين هي معرفة ما يحدث في الدول المتطورة.
خلال مسيرتي رافقت أجيال محترمة من الإعلاميين والأدباء ممن مروا بجريدة الشعب أين اتسمت تلك الفترة بغناها بالنشاط الفكري، وقد سنحت لي الفرصة بالتنقل بين الكثير من الدول فكانت لي تجارب ودروس استفدت منها في حياتي المستقبلية.
حضرت دورات كأس العالم في اسبانيا والمكسيك وإيطاليا، وفي سنة 1988 حضرت الألعاب الأولمبية في كوريا الجنوبية، إلى جانب الألعاب الإفريقية التي غطيت منها عدة دورات، وألعاب البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب التنقلات التي رافقنا بها المنتخبات الوطنية خلال مختلف الألعاب.
كما عايشنا الحركية في ألعاب البحر الأبيض المتوسط التي رافقت صدور قانون الإصلاح الرياضي حيث تحسنت أحوال الرياضة والرياضيين، وعدة تظاهرات كبرى كانت مناسبة لانتقاء المواهب، منها الألعاب الرياضية الوطنية التي نتمنى لو أعيد بعثها وهي ألعاب أولمبية مصغرة التي كانت فضاء لكشف المواهب، وتبادل التجارب بالنسبة للشباب.
كنتم من مؤسسي جريدة المنتخب الرياضية وبقيتم على رأس الإدارة لعدة سنوات هل يمكنكم إطلاعنا على هذه التجربة ؟
في سنة 1985 شاركت في تحضير إنشاء جرائد مسائية وأسبوعيات على مستوى وزارة الإعلام والثقافة التي أسفرت عن تأسيس جريدة المساء وآفاق في مرحلة أولى، وتأسيس أول جريدة رياضية بالعربية وهي المنتخب في 11 ديسمبر 1985، وكنت قد كلفت بإعدادها، والتي جاءت تلبية لرغبات الشباب المحب للقراءة بالعربية خاصة مع انتشار التعريب وانتعاش اللغة العربية بين الشباب، فجريدة الهدف الرياضية كانت تصدر بالفرنسية، وصادف هذا المولود الإعلامي انطلاق المطبعة الجديدة لجريدة الشعب بحسين داي والتي جهزت بأحدث الأجهزة، وكان صدور أول عنوان بالألوان الطبيعية، والتي لاقت إقبالا كبيرا من الشباب واحتلت الصدارة في التوزيع ب180 ألف نسخة بدون مرتجعات، وأصبح لنا في كل ولاية ودائرة مراسل .
اهتمت المنتخب بكل الرياضات والفئات إلى جانب اهتمامها بالجانب التربوي العام وبالأنشطة الشبانية المختلفة.
استمرت الجريدة في العطاء الى غاية سنة 1990 أين قررت الدولة التوجه إلى القطاع الخاص، توجهنا إلى صندوق مساهمة الصحافة وحلت مؤسسات التوزيع وصار الحمل المادي ثقيل على كل الجرائد، وضاعت جريدة المنتخب الى جانب العديد من الجرائد وسط هذه الزخمة والثقل المادي سنة 1995.
في سنة 1996 أنشأت مع بعض الزملاء جريدة المنتخب الجديد وفي هذه الفترة انتقلت إلى مؤسسة البث الإذاعي والتلفزي ببوزريعة كمسؤول عن الاتصال وهناك أنشأت مجلة فصلية تقنية “عالم البث الجزائرية” باللغة العربية والفرنسية كنت أشرف عليها واستمرت الى غاية سنة 2012 وهو تاريخ إحالتي على التقاعد.
وأشير كذلك أنني عملت كمراسل لبعض المجلات والجرائد العربية في يومية “الرياضي” في الرياض ومجلة لبنانية “الوطن الرياضي” ثم حملت اسم “الحدث الرياضي”.
انتقلتم إلى عالم التأليف في مجال الإعلام الرياضي، أين يقل فيه الإنتاج في الجزائر هل يمكنكم الحديث عن بداياتكم في هذا المضمار؟
من خلال تنقلي إلى اسبانيا في دورة كأس العالم 1982، كانت لنا فرصة للخروج من رحمة وكالات الأنباء، وانتقاء الخبر من مصدره، واكتشفت أن هناك نقص كبير في الوثائق وأننا متأخرين من حيث النوعية والطرح الإعلامي بعيدا عن الصحافة الرياضية وما تقوم به في أوروبا، وهناك حاولت جمع الوثائق المختلفة، و فكرت في موسوعة تؤرخ لدورات كأس العالم، وألفت كتاب “موسوعة كأس العالم “سنة 1994 جمعت فيه كل ما يتعلق بدورات كأس العالم من سنة 1930 إلى غاية 1994.
كما ألفت كتاب “من تراثنا المندثر” سنة 2014 وكتاب “مسيرة ومواقف” الذي لا يزال لم ينشر بعد يضاف إلى كتاب “زمن التناقض” الذي حمل بعض المواقف الإنسانية والرياضية وطرح العلاقة بين ما يجب أن يكون وما هو حاصل في الواقع .
لو أردنا الحديث عن الإعلام الرياضي في الجزائر بين الامس واليوم ماذا تقولون ؟
تاريخيا الإعلام الرياضي في الجزائر بدأ من فترة الاستعمار الفرنسي، وكانت مشاركة الجزائريين في الرياضة مشاركة محتشمة ميزت بعض التخصصات كالملاكمة وكرة القدم، وفي سنة 1921 كانت البداية مع مولودية الجزائر وشباب قسنطينة، وأثناء الثورة كان الاهتمام بالنشاط الرياضي واعتبرته وسيلة من وسائل المقاومة وقد أنشئت الاتحادات الإسلامية في مختلف الولايات، وفي سنة 1958 أعطت الثورة ضربة قوية للمستعمر من خلال انسحاب كبار اللاعبين الجزائريين من الفريق الفرنسي من منافسة كأس العالم سنة 1958 بالمكسيك.
هذا من ناحية النشاط الرياضي، أما كإعلام فقد تم الاهتمام بعد الاستقلال من خلال تخصيص صفحات رياضية في جريدتي المجاهد والشعب، كما أن الاهتمام بالرياضة من سنة 1962 إلى غاية 1975 يتركز من خلال حدثين بارزين هما البطولة الوطنية لكرة القدم وبعض المسابقات الموسمية كمسابقة الدراجات التي كان لها صدى كبير.
فالصحافة الرياضية كانت تعاني من عاملين أساسيين العامل المادي من جهة، وضعف مصادر الخبر والاعتماد على الوكالات من جهة أخرى، وعلى مستوى الهياكل الرياضية لم تكن موجودة خلايا خاصة بالإعلام، فالصحفي كان يعتمد على نفسه وعلى ورقه وقلمه حتى وسائل التسجيل كانت منعدمة، أو بعض الدعوات في حالة تنظيم ندوات إعلامية.
ولم يكن الإشكال مطروحا حول إذ اكان الخبر صادق أو كاذب لأن الصحفي آنذاك كان ملتزما بكل ما يكتب، وكان في الرياضة يفصل بين الجانب المهني والشخصي، وأن انتقاد المدربين كان على أساس الأداء فوق الميدان وليس على أساس السلوكات والمواقف الشخصية، لأن هدفنا كان هو رفع مستوى القارئ من خلال الاهتمام بالجانب اللغوي سواء باللغة العربية أو الفرنسية، ليس كما نلاحظ الآن في بعض الجرائد أين نزل مستوى اللغة إلى استعمال الدارجة، ومن جانب آخر كنا نهتم بالجانب التربوي أنا شخصيا كنت أحرص على عدم استعمال بعض المصطلحات الحربية في الرياضة انطلاقا من مبدأ أن الرياضي هو منافس لأخيه وليس خصم، لأن الرياضة لها أخلاقياتها ومصطلحاتها، كما أن عدم وجود صحافة خاصة جعلنا نهتم بالرسالة الإعلامية التربوية بعيدا عن المنافسة اليوم التي باتت تلجأ الى الإثارة دون مراعات أخلاقيات المهنة .
وكيف ترون أداء الصحافة الرياضية من جانب أخلاقيات المهنة و ما الأسباب في نظركم؟
أظن، إلى جانب الأسباب التي أشرت إليها، هناك عوامل أخرى منها أن بعض الصحفيين لم يحسنوا التصرف في الحرية التي منحت لهم، لأن الصحفي مربي لا يصدر منه إلا ما يساعد في تربية الأجيال، إلى جانب عدم وجود قانون توجيهي للصحفي، كذلك التنافس غير الأخلاقي في المجال الرياضي أساء للغة العربية وللإعلام وأنزل مستواها إلى ما دون لغة الشارع.
كلمة أخيرة توجهونها للشباب العامل في قطاع الصحافة الرياضية؟
على الصحفي أن يقتنع أن مهمته أكبر من الوظيفة وأن رسالته للوطن والأجيال مقدسة، وأن يفرق بين ماهو صالح وطالح فالاختلاف في الرأي جميل ولكن يجب أن يصب في حب الوطن، وكل مهنة لتتطور لها رجالها لذا عليهم الاستفادة من التجارب الناجحة وإيصال المعلومة بصدق وموضوعية.
أجرت الحوار زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال