إنها العطلة الصيفية.. حان وقت اللعب… هكذا ينتظر معظم أطفال المدارس انتهاء العام الدراسي لبدء عطلتهم الصيفية والاستمتاع بها، ومن هذا المنطلق اتفقت جميع دول العالم، على أهمية منح الطلاب في جميع الأطوار التعليمية (من الابتدائي إلى الجامعة ) إجازات فصلية و سنوية التي اتفق الجميع على تسميتها (العطلة الدراسية).
فالتعليم المنتظم في جميع المراحل الدراسية، يلزم الطلاب من الجنسين على بذل مجهود ذهني ونفسي وحتى جسدي، وبالطبع يقيد حريتهم وحركتهم الجسدية والنفسية والفكرية، عن طريق البرامج التعليمية اليومية المرهقة لحد ما في بعض الأحيان، مما يجعل الطلاب والطالبات في حاجة إلى عطلة يتوقفون فيها عن التزاماتهم الدراسية، ليشعروا بالحرية والانطلاق دون تقيدهم بموعد أو برنامج محدد .
الدكتور حسام زرمان ” العطلة واجب وإلزامية لاستعادة نشاط الطفل”
يؤكد التربويون والمختصون في المجال التعليمي والتربوي بأن محطة التوقف عن الدراسة ( العطلة المدرسية ) ، لها عدة فوائد وإيجابيات لصالح العملية التعليمية من ناحية، والطلاب والطالبات من ناحية أخرى.
ويبني المحللون استنتاجاتهم على الفوائد العديدة التي تنجم عن الاستفادة من العطلة.
وللحديث اكثر عن فائدة العطلة لدى الأطفال، كان لجريدة عالم الأهداف اتصال بالدكتور حسام زرمان أخصائي علم النفس العيادي السريري للأطفال، والذي أفادنا بمعلومات تتعلق بأهمية العطلة لدى الأطفال، قائلا :”بداية العطلة ينتظرها الطفل أو تلميذ بفارغ الصبر خاصة بعد فترة الامتحانات، فهي تفيده أول شيء في تحقيق رغباته من خلال الذهاب إلى مدينة التسلية أو الراحة ومشاهدة التلفاز أو الذهاب إلى البحر وأيضا تفيده في الاستمتاع وأخذ جولات أو السفر… العطلة واجب وإلزامية لكي يستعيد الطفل نشاطه وكذلك يستعيد حاجته إلى الدراسة، ويجب أن يكون هناك توزان من ناحية التعليم والدراسة ومن ناحية العطلة والراحة، كما تساهم العطلة في جعل الطفل أكثر أريحية حتى يكون قادرا على العطاء خلال السنة الدراسية الجديدة”
“المخيمات الصيفية تساهم في تعديل سلوك الطفل ..وتساعد الاستكشاف”
من جهة أخرى، تحدث الدكتور زرمان عن فائدة المخيمات الصيفية وكيف تساهم في بناء شخصية الطفل، موضحا: “المخيمات الصيفية لها أثر واضح في تعديل سلوك الطفل وأيضا تحسين قدراته النفسية والاجتماعية وكذلك تحقيق رغباته الذاتية من خلال ذهابه مع أصدقائه “.
مبرزا بالقول :”المخيمات الصيفية تساعد على الانضباط حيث تعلم الطفل النظام والتحلي بالأخلاق واحترام الآخرين، وأن يكون اجتماعيا وكذلك أكثر مرونة مع غيره خصوصا إذا كانت المخيمات الصيفية تحمل هدف معين مثل مخيمات الكشافة الإسلامية الجزائرية، الذين ينظمون خرجات إلى البحر أو الغابة من أجل الاستكشاف وتعلم مهارات جديدة، وانا من بين الذين يشجعون العائلات على تسجيل أطفالهم للذهاب إلى المخيمات لأنها جيدة ولديها انعكاسات إيجابية سواء نفسية اجتماعية وسلوكية، لكن ينبغي أن تكون المخيمات الصيفية وفق شروط وضوابط وتأطير واضح واحترافي، من أجل الخروج بنتائج جيدة بالنسبة للطفل خصوصا الطفل الذي يعاني من مشاكل سلوكية واضحة مثلا العنف أو عدم المشاركة والأنانية، تكون المخيمات الصيفية جيدة له وتساعده بشكل أكبر على تخطي هذه المشاكل وتمكنه من فهم نفسه وغيره، وخلاصة القول، المخيمات تفيد في أمور كثيرة منها الإستمتاع، التعلم والإكتشاف، التربية الاجتماعية وكذلك التربية السلوكية، هذا في حالة ما إذا كانت المخيمات منضبطة ومنظمة، أما إذا تميزت بحالة من الفوضى تؤدي إلى نتائج عكسية وتشكل خطورة على نفسية الأطفال، وهذا النوع من المخيمات ممنوع منعا باتا “.
“البقاء في المنزل خلال العطلة يسبب الإحباط النفسي للطفل”
كما تحدث الدكتور زرمان عن نفسية الأطفال الذين يقضون عطلتهم في المنزل بسبب نقص الجانب المادي، حيث نصح أوليائهم بمحاولة توفير ولو 10 بالمائة من متطلبات العطلة لأبنائهم حسب قوله: “هناك عائلات تعيش ظروف مادية صعبة، لا يمكن لها أن توفر المال من أجل أخذ أطفالها في عطلة، لكن أنصحها أن تحاول ولو مرة أو إثنين على أقل إخراجهم في نزهة أو زيارة الأقارب لأنه امر مهم لنفسية الطفل، فعندما يشاهد زملائه يذهبون في رحلات وهو يبقى في المنزل يحدث له إحباط نفسي لأنه قضى عطلة كاملة في المنزل، هذا الأمر سيأثر على كل الجوانب في شخصيته ويمكن ان يترتب عليه الإحساس بالنقص وأنه ليس كباقي الأطفال، مما قد ينمي مشاعر الحقد ونوع من الإحباط في نفسيته وكبح الرغبات الحقيقة”، وأضاف ذات المتحدث “وفي حالة لم تتمكن العائلة من توفير ذلك بسبب الجانب المادي تحاول طلب المساعدة من الأقارب أو الأصدقاء ليأخذوا الطفل معهم أو تسجيلهم في رحلات تنظمها البلدية أو الجمعيات التي تتكفل بتنظيم فعاليات للأطفال ، اما إذا كان الاولياء قادرين من الجانب المادي لكنهم يفضلون البقاء في المنزل، هنا أقول انه يشكل خطر مباشر وواضح على نفسية الطفل، لأنه سوف تأثر عليه من حيث النمو العقلي والنفسي والإجتماعي ، لذلك أقول للأولياء يجب مناقشة امر العطلة حتى يكون الأطفال أكثر أريحية واكثر ناجحا ”
“العطلة وسيلة لتوطيد العلاقة بين الطفل والاولياء”
قدم الدكتور مجموعة من النصائح لأولياء التلاميذ في كيفية قضاء العطلة مع أولادهم مبرزا بالقول :”نصيحة التي يمكن أن أوجهها للأولياء إذا كان ولدك يريد أن يلعب ويأخذ راحة في فصل الصيف فهذا امر جيد وخصوصا في العطلة وما عليك فقط أن تسمح له بفعل ذلك وقم بتحقيق هذا الجانب ، الشيء الأخر لا يجب الضغط عليه بشكل كبير خصوصا بعد نهاية السنة الدراسية ، ويجب مساعدته على أخذ هوية جديدة خلال الصيف وأن يستمتع برغباته، ونحاول أن نشعره بتوازن الرغبات، الدراسة خلال بداية الفصل الدراسي وفي العطلة تتمتع بالراحة والإستجمام”
مؤكدا أن “العطلة وسيلة لتوطيد العلاقة بين الطفل والاولياء وتساعده على فهم الجوانب الأسرية وكذلك الجوانب الجيدة فيه…الطفل إذا كان له مشاكل في السنة الدراسية يجب علينا مناقشتها خلال العطلة، لكن بعد السماح له بممارسة هوايته خلال صيف، وبعدها نقوم بوضع برنامج خاص بتعديل تلك المشاكل، يجب فهم الطفل ومساعدته حتى يشعر بوجود المساندة الأسرية، كما أنصح الأولياء بمحاولة مكافئته خاصة بعد الاجتهاد خلال العام الدراسي “.
داود تركية

























مناقشة حول هذا المقال