الكشافة الإسلامية الجزائرية مدرسة عريقة لها من التاريخ والنضال ما يجعلها من أقوى المؤسسات تجذرا في المجتمع الجزائري، فقد ساهمت بشكل كبير في تنشئة جيل حمل على عاتقه تحرير البلاد والعباد، وهذا ما عرضها لشتى أنواع الظلم والتضييق من طرف المستعمر الفرنسي، ورغم ذلك بقيت صامدة مستمرة في عطائها إلى يومنا هذا.
ووفاء منا للتضحيات الجسام التي قدمتها هذه المؤسسة وإنصافا لمجهودات قادتها ومناضليها، حاولنا سبر أغوار التاريخ لنتوقف عند المحطات الفاصلة في تاريخها.
ظروف تأسيس الكشافة الإسلامية الجزائرية
للوقوف على هذه المحطات، كان لنا لقاء مع شخصية تعتبر من الناشطين الأوائل في صفوف الكشافة الإسلامية الجزائرية، رئيس قسم الرواد أو ما يعرف برئيس العمداء السيد طالب أحمد عبد الغني، وتطلق هذه التسمية على قدماء الكشافين، فقد التحق بصفوف الكشافة سنة 1951، ولا يزال عضوا نشطا في هذه المنظمة العريقة، وأكد لنا أن ظروف تأسيس الكشافة الإسلامية الجزائرية تعود إلى سنة 1930، حيث نظمت السلطات الاستعمارية آنذاك احتفالا ضخما بمناسبة مرور قرن على الاحتلال الفرنسي للجزائر، شارك فيه حوالي 3000 كشاف من الكشافة الفرنسية، وكان هذا الحدث عامل إذكاء الصحوة الوطنية، وبه تأكد الشعب الجزائري أن الاستعمار الفرنسي هو استعمار استيطاني.
وكردّ فعل على هذا الاحتفال الضخم الذي بالغت فيه فرنسا في استغاظة واستفزاز الجزائريين، قامت العائلات الجزائرية بسحب أولادهم المنخرطين في أفواج الكشافة الفرنسية، وللإشارة فقد تعددت المنظمات الكشفية في الجزائر آنذاك، منها الكشافة الفرنسية والكشافة الكاثوليكية والكشافة البروتستانتية، وكان بعض أطفال الجزائر منخرطين في فرع الكشافة الفرنسية، ويعود سبب اختيار الجزائريين لهذا التنظيم دون غيره من التنظيمات، أن هذا الأخير لا يركز على تلقين الدين مثل باقي المنظمات.

تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عام 1931 واتخذت شعار الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا، وقد شكلت هذه الخطوة قوة دفعت إلى ظهور بوادر أفواج كشفية جزائرية، ويمكن اعتبار أن ظهور أول فوج كشفي بشخصية جزائرية يعود إلى سنة 1931 وهو فوج ابن خلدون في خميس مليانة، تحت قيادة “الصادق الفول” لكن هذا الفوج تعرض لعدة مضايقات وانقسامات، خاصة وأن قانون الجمعيات لسنة 1901 الذي أصدرته فرنسا، كان يلزم كل تنظيم جزائري إشراك فيه أعضاء فرنسيين، وهذا ما جعل الفوج الكشفي يتوقف نشاطه في فترة وجيزة من إنشائه.
الشهيد “محمد بوراس” يؤسس النواة الأولى للتنظيم الكشفي
انتشر الوعي الوطني في هذه الفترة، وتم تأسيس بوادر لأفواج كشفية، ولكن يعتبر فوج الفلاح الذي أسسه محمد بوراس عام 1935 هو النواة الأولى لتأسيس الكشافة الإسلامية الجزائرية، وقد عرفت الفترة اللاحقة انتشارا لأفواج الكشافة عبر كافة التراب الوطني، خاصة في قسنطينة وما جاورها من ولايات بحكم قربها من مركز الإشعاع العلمي والفكري الذي قادته جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وامتد هذا الانتشار إلى الجنوب الكبير بقيادة فوج الفلاح، مما جعل التفكير في إنشاء فيدرالية تنضوي تحتها الأفواج الكشفية المنتشرة عبر كافة القطر الوطني ضرورة حتمية لتنظيم العمل الكشفي.
ويمكن اعتبار الفترة الممتدة من سنة 1935 إلى 1939 هي فترة التحضير لتأسيس الكشافة الاسلامية الجزائرية، حيث توّجت بمؤتمر تأسيسي انعقد بالحراش سنة 1939 وانتهت أشغاله بنادي الترقي بالعاصمة، انبثقت منه قيادة تحت رئاسة الشهيد “محمد بوراس”، وعرفت الكشافة الإسلامية انتشارا واسعا خاصة بعد حصولها على الاعتماد الرسمي من السلطات الاستعمارية، وهنا يؤكد رئيس العمداء السيد “طالب أحمد عبد الغني” أن ما ميز الكشافة الإسلامية الجزائرية أن جل أعضائها جزائريين وهي تعبر بشكل واضح وصريح عن الأصالة الجزائرية الإسلامية، وفد تزامن انعقاد هذا المؤتمر التأسيسي مع اندلاع الحرب العالمية الثانية.

الحرب العالمية تلقي بظلالها على المنظمة الكشفية
بعد سقوط باريس في يد الألمان، أصدرت حكومة “فيشي” بقيادة الجنرال “بيتان” قرارات، تضمنت حل الكشافة الإسلامية الجزائرية وإدماجها مع الكشافة الفرنسية، وكان الغرض من هذه القرارات هو إجبار الكشافة الإسلامية الجزائرية على التخلي عن شخصيتها وأصالتها الإسلامية والوطنية، وعرض عليها تغيير اسمها إلى الكشافة الإسلامية الفرنسية، وبقيت التنظيمات الكشفية الموجودة في الجزائر في صراع بين انضمامها لحكومة فيشي أو بقائها على حياد، وأمام هذا الصراع توجه الشهيد محمد بوراس لحكومة فيشي والتقى بقائد الكشافة الفرنسية، محاولا إقناعه بأن الكشافة الإسلامية الجزائرية ستبقى محافظة على مبادئها الوطنية والإسلامية.
التنظيم الكشفي يهتز باستشهاد قائده
عند وصول “محمد بوراس” إلى الجزائر، وجهت له السلطات الاستعمارية تهمة التخابر مع الألمان وتم اعتقاله وهناك تعرض لشتى أنواع التعذيب، ليتم تنفيذ حكم الاعدام فيه في 27 ماي 1941.
بعد إعدام الشهيد محمد بوراس اهتز التنظيم الكشفي وتواصل الضغط على المنظمة دائما من أجل التخلي عن أصالتها، ومع نهاية الحرب العالمية الثانية استفادت الكشافة من بعض التخفيف من التضييق الممارس عليها، وانضمت للمظاهرة الشعبية الضخمة بمناسبة انتصار الحلفاء للمطالبة بحق تقرير المصير، وتصدر المتظاهرين الكشاف الذي لم يتجاوز 14 سنة “بوزيد سعال” حاملا العلم الوطني، الذي استشهد رفقة 45000 جزائري فيما يعرف بمجازر 08 ماي 1945.
في الفترة اللاحقة تعرضت المنظمة الكشفية لعدة مضايقات بوليسية، وصارت فرنسا تعتبرها خطرا عليها باعتبارها مدرسة للتوعية وتنمية الروح الوطنية، خاصة مع بوادر ظهور الوعي الثوري في أوساط عموم الجزائريين، بعدما فشلت سياسة دعاة الإدماج “خذ وطالب”، واقتنع الشعب الجزائري بضرورة الكفاح المسلح لاسترجاع حريته المسلوبة لأكثر من قرن من الزمن.
المنظمة الكشفية تتحدى المضايقات الفرنسية وتستمر في نشاطها
رغم المضايقات استمرت المنظمة الكشفية في نشاطاتها في المناسبات الدينية خاصة من خلال اللقاءات والندوات والأناشيد الوطنية التي تلهب حماس الجزائريين وتعطيهم بريق الأمل، بأن الحرية ستسترجع لا محالة.
وتم تنظيم أول مخيم كشفي ضم حوالي 500 كشاف في تلمسان، الذي حضره الشيخ البشير الإبراهيمي وأشرف على افتتاحه، وردد لأول مرة نشيد من جبالنا الذي ألفه الشاعر “محمد العيد آل خليفة”، وفي هذا السياق يؤكد محدثنا السيد “طالب أحمد عبد الغني” أنه: “يمكننا اعتبار الحركة الكشفية نواة المنظمة الخاصة، ذلك أن الكشاف يدرب على كتمان السر، وروح الانضباط كما أنه كان يخضع لنظام تعليمي مكثف بين المدرسة القرآنية والمدرسة النظامية الفرنسية”.
وفي نفس السنة أي 1947 قدمت الأفواج الكشفية استعراضا كبيرا في مدينة “القصبة” بالجزائر العاصمة، بمناسبة شهر رمضان المعظم، وواصلت الكشافة مسيرتها متحدية كل أشكال التضييق الممارس عليها، وتم تنظيم عدة مخيمات عبر التراب الوطني، وقد قامت بدور هام في توعية الشعب الجزائري، من خلال عدة نشاطات منها المسرح الذي استعمل كسلاح له قوة مؤثرة للتوعية وتنمية الروح الوطنية.

الكشافة تقدم خيرة أبنائها فداء للوطن على رأسهم العربي بن مهيدي
مع اندلاع الثورة التحريرية أول نوفمبر 1954 يؤكد السيد “طالب أحمد عبد الغني” أن الخلية الأولى التي خططت للثورة والمتمثلة في مجموعة “22” التاريخية كان منها قادة كشفيين اكتسبوا الخبرة من المنظمة الخاصة، ثم ساهموا في التخطيط للثورة، كما أن مجموعة الستة التاريخية ضمت إطارات كشفية، وأضاف محدثنا: “قدمت المنظمة الكشفية في الجزائر الكثير من أبنائها في الثورة المباركة، فعلى سبيل المثال فوج الرجاء الذي أنتمي إليه قدم 30 شهيدا في سبيل تحرير الوطن وعلى رأسهم الشهيد العربي بن مهيدي، وهنا أتحدث على فوج واحد، فالكشافة ضحت بقوافل من الشهداء”.
تعرضت الكشافة الإسلامية الجزائرية أثناء الثورة لكل أنواع المضايقات من السلطات الفرنسية، فقد اعتقل القائد العام “عمر لاغا” وتعرض مئات القادة الكشفيين للتعذيب والاستنطاق، وقبل الاستقلال، وبالضبط في سنة 1961 اعتقل القائد العام الدكتور “قداش محفوظ ” والقائد “درويش” رفقة ثلة من القادة بتهمة التحضير لمظاهرات 11 ديسمبر، وظل التنظيم الكشفي يتحمل ضربات فرنسا الموجعة بسبب مواقفه المناهضة والمعادية لها والنابعة من أصالته الإسلامية الجزائرية.
مؤتمر الاستقلال يجمع لحمة الكشفيين الجزائريين
تمثل أول حدث في تاريخ الكشافة الإسلامية الجزائرية بعد الاستقلال في تنظيم مؤتمر الاستقلال في 2 سبتمبر 1962، وهو مؤتمر المصالحة، لأنه في سنة 1947 حدث توتر في التنظيم الكشفي انبثق منه تنظيم سمي تنظيم “فتيان الكشافة الاسلامية الجزائرية”، وتم تصفية الأجواء في هذا المؤتمر وبقي “محفوظ قداش” على رأس قيادة الكشافة الإسلامية الجزائرية، وانبثقت القيادة في ديسمبر من نفس السنة، وفي نفس الفترة تم تنظيم مخيم الاستقلال الذي أشرف على افتتاحه الرئيس الأسبق “أحمد بن بلة” باسم الشهيد “عمر لاغا”، وهو مخيم لتكوين إطارات الكشافة، وأكد الرئيس في خطابه أن الكشافة هي مهد الثورة التحريرية، وكان يهدف هذا المخيم إلى تأهيل الإطارات الكشفية وضم حوالي 1200 كشاف.
مؤتمر الانبعاث يعيد للمنظمة الكشفية روحها بعد سنوات من الركود
كانت الكشافة الإسلامية الجزائرية السباقة في تقديم خدماتها المجتمعية، فقد نظمت أول حملة تطوعية في تاريخ الجزائر المستقلة تمثلت في إعادة كتابة سجلات الحالة المدنية لبلدية زرالدة التي تم اتلافها وحرقها من المنظمة السرية.
وبقيت الكشافة الإسلامية الجزائرية تقدم نشاطاتها وتشارك بقوة في الفعاليات الوطنية والدولية، ولكنها في فترة السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي، تعرضت لعدة صراعات انعكست على عطائها بشكل واضح، ويمكن القول حسب رئيس العمداء أن هذه المرحلة كانت فترة ركود وضعف.
ولكن المنظمة استردت روحها وحضورها مع نهاية الثمانينات وخاصة بعد انعقاد مؤتمر الانبعاث في 1989، وبقيت بنفس الهياكل النظامية التي تأسست بها، ولاتزال الكشافة تواصل عطائها وتكيف برامجها وتجدد نشاطها للمحافظة على وجودها كأقوى تنظيم للمجتمع المدني.
المنظمة الكشفية… التنظيم الوحيد الذي يجمع بين الأجيال
المنظمة الكشفية هي هيئة تربوية وأخلاقية تعتمد في برنامجها على تقسيم نشاطاتها وفق ما يتلاءم مع المرحلة العمرية، قسم الأشبال من ست سنوات إلى سن 12، ومن 12 إلى 16 نجد قسم الفتيان ومن 16 سنة فما فوق تبدأ مرحلة الجوالة والرواد، أما بالنسبة للإناث تبدأ بالزهرات ثم المرشدات والجوالات، وكل فوج كشفي من مرحلة عمرية يطلق عليه اسم وله قائد وأمين مال وقادة الوحدات.
وفيما يخص التنظيم الهيكلي للكشافة الإسلامية الجزائرية فهو يشمل، القائد العام وتتحدد مدة قيادته بأربعة سنوات قابلة للتجديد، وتتشكل القيادة العامة من مسؤولين للأقسام الموجودة على مستوى الكشافة منها قسم الإدارة والتنظيم وقسم لخدمة وتنمية المجتمع وقسم العمداء أي قدماء الكشافة، وأقسام أخرى تتنوع من حيث المهام والنشاط.
ويمكن اعتبار منظمة الكشافة التنظيم الوحيد الذي يشمل كل الاجيال الموجودة فقسم العمداء مثلا، وهو قسم الذاكرة التاريخية، يبقى يرافق الافواج في القاعدة ويقدم لهم النصح والإرشاد، لذا يمكن اعتبار النضال والروح الكشفية لدى المنتمين لهذه المؤسسة تبقى مستمرة إلى نهاية حياتهم، وهذا ما يميز هذه المؤسسة العريقة والتي تسعى دوما لأن تكون مدرسة للوطن والوطنية وقاطرة للمجتمع المدني.
البرامج الكشفية مستمدة من برامج العالمية مكيفة مع خصوصية مجتمعنا
وأكد لنا رئيس العمداء أن البرامج التربوية التي تعتمدها الكشافة تختلف حسب الاقسام، فكل قسم له برنامج خاص به، كما أن النشاطات التي تقدمها تقضي على الفوارق الاجتماعية، والعقد النفسية، من خلال ترديد الأناشيد والتخييم الذي يخلق في الطفل جرأة أدبية، أما فيما يخص تسمية الافواج فهناك عدة تسميات الفلاح والرجاء والصباح، الأمل… وهي تسميات رمزية مستمدة من أهداف المنظمة الكشفية التي تسعى إلى المساهمة في تنمية قدرات الاطفال روحيا وبدنيا، فالبرامج الكشفية مستمدة من البرامج الكشفية العالمية وهي مكيفة مع خصوصية المجتمع الجزائري ومبادئ أول نوفمبر، وهناك برامج مستمدة من الدين الاسلامي التي تتمثل في الاناشيد ونشاطات في الهواء الطلق، وهناك نشاطات مسرحية وميدانية تجسد في المخيمات الكشفية، لذا فالنشاطات الكشفية تعتبر منصة لتفجير الطاقات واكتشاف المواهب، وتكيف هذه البرامج مع المدة الزمنية للسنة الكشفية التي عادة ما تفتتح في أكتوبر وتنتهي في 27 ماي من كل سنة، ويتوافق هذا التاريخ مع ذكرى استشهاد القائد “محمد بوراس”.
تعتمد الكشافة الإسلامية الجزائرية على ثلاثة مبادئ أساسية وهي الواجب نحو الله والوطن والواجب نحو الآخرين والواجب نحو الذات، وفيما يخص الواجب نحو الذات، فالكشاف يجب أن يكون كالشمعة تحترق لكي تضيء الأخرين، أما الواجب نحو الاخرين يمكن أن يتوافق مع مفهوم المواطنة وخدمة المجتمع والصالح العام والمشاركة في العمل الخيري، والواجب نحو الله، هو المحافظة على العقيدة، ويتلخص الواجب نحو الوطن في التضحية في سبيله بالنفس والنفيس.
المنظمة الكشفية تعرف بالقضية الجزائرية
تميزت الكشافة الإسلامية الجزائرية منذ تأسيسها بحضورها المميز في المحافل الدولية، وكان أول نشاط لها خارج الوطن، المشاركة في تجمع دولي للسلام خاص بالكشافة “جمبري” في باريس 1947، وضم هذا التجمع حوالي 40000 كشاف، وشارك الوفد الجزائري بـ44 كشاف مع مؤطريه، وقد حاولت الأفواج الكشفية الجزائرية تحقيق الاستقلالية عن الكشافة الفرنسية في توجهها، من خلال رفضهم لشعار العلم الفرنسي وتم استبداله بالعلم الوطني، كما توجه هذا الوفد إلى مقبرة مدينة” فاردا” أين ترحموا على أرواح الضحايا الجزائريين والمغاربة الذين سقطوا في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وتم تنظيم مخيم الوفد الجزائري، وهناك كانت فرصة الاحتكاك بالوفود العربية والإسلامية واكتشاف العالم بما فيه من العالم حر، وحاول الوفد الجزائري التعريف بالقضية الوطنية، بالتنسيق مع محمد يزيد الذي كان على رأس اتحاد الطلبة المسلمين الجزائريين ومن خلال توزيع منشورات على كل مخيمات الوفود الأخرى، وبادر المرشد العام محمود بوزوزو لبناء مسجد داخل المخيم الجزائري بقصد تحقيق هدف استراتيجي وهو الاحتكاك بالوفود العربية والإسلامية أثناء أوقات الصلاة، خاصة أن تجمع “جمبري” تزامن مع شهر رمضان، ورغم أن الوفد الجزائري كان تحت الرقابة البوليسية الفرنسية، إلا أن ليلة القدر كانت مناسبة للاجتماع بالوفود العربية والإسلامية في المسجد الذي أقامه المرشد العام للكشافة، ويوم عيد الفطر أقام الوفد الكشفي الجزائري مأدبة غذاء استدعى فيه كل الوفود المشاركة في خيمة جزائرية أصيلة وكانت صورة الأمير عبد القادر تتوسط الخيمة، هناك وقعت حادثة أثرت بشكل كبير على شحن الروح الوطنية لدى الوفد الجزائري، حيث تم استدعاءه من طرف الوفد الباكستاني لمشاركته في إنزال العلم البريطاني ورفع العلم الباكستاني وكانت دولة الباكستان آنذاك تحت الانتداب البريطاني. كما شاركت الكشافة الجزائرية في عدة مهرجانات ومنتديات منها المهرجان الدولي في 1947 ببراغ (عاصمة التشيك حاليا)، وشاركت في مخيمات دولية في مختلف دول العالم.
حضور قوي للكشافة الإسلامية الجزائرية في المحافل الدولية
لا تزال الكشافة الإسلامية الجزائرية حاضرة في كل الفعاليات الدولية وهذا ما أكسبها الخبرة في المجال، فحسب السيد عبد الرزاق خثيري، المسؤول الوطني للعلاقات الدولية على مستوى الكشافة الإسلامية الجزائرية، أن التاريخ يكشف مدى تفتح المنظمة الكشفية على العالم، ولكنها بقيت محافظة على أصالتها ومبادئها.
ومن النشاطات الدورية التي تشارك فيها، المنظمة الكشفية هي المشاركة في “جمبري” وهو مؤتمر للكشافة الدولية، وكانت آخر مشاركة في “الجمبوري” الكشفي العالمي على الهواء والأنترنت في أكتوبر 2019وهذا بمشاركة عدة دول على غرار بلجيكا وإيطاليا وألمانيا، وكان اللقاء فرصة لمناقشة عدة مواضيع التي من شأنها أن تساهم في تحقيق التنمية المستدامة، كما تمت المشاركة الجزائرية في المؤتمر العالمي للتربية الكشفية غير الرسمية في العاصمة البرازيلية “ري دي جانيرو” في الفترة من 09 إلى 11 دسيمبر2019 وقد ضم هذا المؤتمر أزيد من 70 منظمة و100 جمعية كشفية من جميع أنحاء العالم، كما شارك الوفد الجزائري في المؤتمر الكشفي العربي “29” الذي أقيم في مصر، وتم فيه رسميا منح الجزائر شرف تنظيم المخيم العربي السادس للأشبال، كما تمت المشاركة في المخيم الكشفي العربي لدمج ذوي الإعاقة المقام في المغرب، هذا بالإضافة إلى عدة مشاركات دولية في منتديات عربية ودولية عززت من مكانة الكشافة الإسلامية محليا ودوليا، ولا تزال هذه المنظمة العريقة في عطائها لتحقيق أهدافها السامية والمساهمة الفعالة في تنمية الفرد والمجتمع.
أعد الملف: زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال