في إطار استطلاعاتنا الميدانية للتعرف على الفاعليين في المجتمع المدني، كانت لنا زيارة للودادية الجزائرية لمكافحة الآفات الإجتماعية الكائن مقرها بحي بلوزداد شارع أول ماي بالجزائر العاصمة، هي جمعية وطنية تعتبر من أوائل الجمعيات في الجزائر، تأسست سنة 1995 أين كانت الجزائر تعيش ظروف أمنية وسياسية صعبة.
واتخذت هذه الجمعية في البداية من” التضامن الشباني” إسما لها وجعلت جل أهدافها مركزة على مشروع مكافحة الآفات الإجتماعية والذي يهدف في الأساس إلى حل المشاكل الإجتماعية التي تواجه الشباب والقضاء عليها.
وقصد المضي قدما في تحقيق الأهداف المسطرة و الاقتراب من الواقع أكد لنا السيد عزيز ديال المكلف بالإعلام في الجمعية أنه تم تأسيس لجنة مكافحة الآفات الإجتماعية والتي أولت اهتماما بالغا بمشكلة الهجرة الغير شرعية أو ما يسمى بـ”الحرقة” باعتبارها ظاهرة مستجدة على المجتمع الجزائري ظهرت مع بداية الألفية حيث كثفت هذه اللجنة نشاطاتها في كامل ولايات الوطن وبدأت تأتي تقارير منها لانتشار الآفات الإجتماعية كالمخدرات والفساد و الانتحار، ومن هنا جاءت فكرة تغيير اسم الجمعية لتصبح باسم “الودادية الجزائرية لمكافحة الآفات الاجتماعية” و الذي تقرر عام 2009.
الودادية تطلق حملة وطنية لتعزيز دور المجتمع المدني في مكافحة الآفات الإجتماعية
بدأت الجمعية تنشط خاصة بعد انعقاد مؤتمرها التأسيسي في تيزي وزو سنة 2009 من خلال تنظيم ملتقيات وطنية حول دور المجتمع المدني في مكافحة الآفات الإجتماعية، والذي كان غائبا في هذا المجال، و حاول أعضاؤها وضع استراتيجية وطنية تقوم على أسس الحوار والتبليغ، وكخطوة عملية تم إنشاء ورشات تعمل على إدماج مؤسسات الدولة في معالجة هذه الآفات وكذا إنشاء لجنة علمية تضم مستشار قانوني وأخصائيين نفسانيين و اجتماعيين وصحيين وإطار ديني، ويرأس هذه اللجنة مختص في الجريمة المنظمة، ومع تفاقم الآفات الإجتماعية تم اطلاق مخطط استعجالي عبر 23 خلية لمعالجة عدة ظواهر خطيرة منها الاختطاف والمتاجرة بالأشخاص، هذه الأخيرة التي اتخذت أشكالا عديدة .
4000 تقرير عن الآفات الإجتماعية في السنوات الأخيرة
كان الهدف من تأسيس الودادية الجزائرية لمكافحة الآفات الإجتماعية هو استقطاب العائلات الجزائرية من خلال إشعارها بمسؤوليتها الكبيرة في معالجة الانحراف بكامل أشكاله، ولهذا تم إطلاق مشروع من كل عائلة جزائرية عضو في مكافحة الآفات الإجتماعية أو على الأقل عضو من كل حي وهذا ما ساعد على إنشاء بنك للمعلومات، حيث تقوم إدارة الودادية بعرض كل المعلومات و التقارير المتوفرة على اللجنة العلمية التي تنفرد بالقرار فيما يخص مكافحة الآفة سواء كان في إطار وقائي أو تبليغ وهذا يكون بالتنسيق مع مؤسسات الدولة، وأكد لنا السيد عزيز ديال المكلف بالإعلام في الودادية أنه تم عرض حوالي 4000 تقرير شمل عدة آفات منها اختطاف الأطفال والفساد الإداري والتعسف في استعمال السلطة الذي ينجر عنه تفاقم كبير للظواهر السلبية .
تكتل الجمعيات قد يساهم في معالجة الآفات الإجتماعية
أمام الإنتشار الرهيب للظواهر الدخيلة على المجتمع الجزائري، كظاهرة عصابات الأحياء والمخدرات بكل أنواعها حيث أصبحت الجريمة أكثر تنظيما وتطورا خاصة مع إقحام التكنولوجيا في هذا المجال مما صعب مهمة التصدي لها من قبل رجال الأمن و السلطات المعنية و حسب محدثنا فإنه يتوجب اشراك المجتمع المدني بكل أطيافه في مكافحة هذه الآفات، و في هذا الإطار سعت الودادية من جهتها إلى التكتل مع جمعية أولياء التلاميذ وجمعية حق الوقاية من خلال إبرام إتفاقيات للتعاون من أجل التصدي لهذه الظواهر و هذا لا يكون إلا عن طريق استرجاع الدور الريادي للأسرة في التربية والتوجيه، خاصة أمام التحديات الكبرى التي ظهرت مع التكنولوجيا الحديثة، فالخريطة الإجتماعية حسب السيد ديال في الجزائر تغيرت وصار الشباب يبالغ بشكل كبير في متطلباته المادية دون أن تضع له الأسرة حدودا لذلك، كما أن المؤسسات الدينية حسب محدثنا لم تقم بالدور المنوط بها والمتمثل في توعية الشباب من و تحسيسهم بمخاطر الانزلاق في الآفات الإجتماعية .
معالجة الآفات الإجتماعية يبدأ من المدرسة
بادرت الجمعية بعقد اتفاقية تعاون مع الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ وهي اتفاقية علمية ثقافية اجتماعية تهدف لتعزيز دور الجمعيات في خدمة المجتمع، حيث تم وضع مخطط استراتيجي لتفعيل دور الشباب و الاهتمام بالأطفال باعتبارهم الجيل الصاعد، و نظمت الجمعية ورشات قامت من خلالها بنشاطات متنوعة في المدارس شملت حملات للتوعية ودروس تربوية، هذا إلى جانب العمل الخيري الذي بادرت إليه الجمعية كتوزيع الأدوات المدرسية على المعوزين وتكريم التلاميذ الناجحين من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة في شهادة التعليم الأساسي والمتوسط ، كما تتلقى الجمعية تبليغات خاصة بالأطفال وتعمل بالتنسيق مع الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة .
خلية اليقظة الصحية لمجابهة وباء كورونا
في إطار مكافحة جائحة كورونا – كوفيد 19 ونظرا للتطورات المقلقة جراء انتشار الفيروس كورونا المستجد، تم تنصيب خلية اليقظة الصحية وهذا بتوحيد الجهود بين الودادية الوطنية لمكافحة الآفات الإجتماعية والجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ وجمعية الحماية من السيدا حق الوقاية، تحت رئاسة البروفسور تاج الدين عبد العزيز خبير في الصحة العمومية وهو أستاذ في علم الأوبئة والطب الوقائي وبمشاركة الفاعلين في الجمعيات السالفة الذكر ونخبة من المستشارين النفسانيين والاجتماعيين، كما ساهمت الجمعية في عمليات واسعة خاصة بالتعقيم للمدارس ومختلف المؤسسات العمومية في مختلف ولايات الوطن وشاركت في حملات التشجير التي انطلقت مؤخرا.
تقرير: زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال