العمل النقابي نضال يعبر عن رؤية أصحابه وإرادتهم في إصلاح الوضع مهما تعقدت مشاكله وتنوعت انشغالاته، وفي الإعلام تعزز مؤخرا بميلاد نقابة ضمت ناشري ومدراء بعض المؤسسات الإعلامية كتجربة أولى في الجزائر منذ الاستقلال.
وفي هذا الاطار كان لنا هذا الحوار مع الإعلامي رياض هويلي رئيس نقابة ناشري الإعلام.
نقابة ناشري الإعلام، مولود جديد في المشهد الاعلامي، ماذا عن ظروف وعوامل التأسيس والأهداف المتوخاة من هذا التنظيم؟
نقابة ناشري الإعلام هي فضاء جاء للدفاع على مصالح الناشرين والمؤسسات الإعلامية في ظل الفوضى التي يعرفها القطاع، وقد ناضلنا منذ سنوات من أجل تنظيمه، وإخضاعه للتشريعات والقوانين منها قانون الإعلام وأخلاقيات المهنة، وأيضا تنظيم الهياكل منها المجلس الوطني للصحافة ولجنة أخلاقيات المهنة واللجنة الوطنية للبطاقة المهنية، هذه الهياكل نعتقد أنها الوحيدة التي تساعد بإشراك أهل المهنة في تنظيم القطاع.
الفوضى الموجودة جعلتنا نبحث عن إطار جماعي للدفاع عن مصالح المؤسسات الإعلامية خاصة في ظل الاختلالات التي تعرفها الساحة الإعلامية، سواء فيما يتعلق بالأمور المهنية أو المسائل التجارية من خلال التوزيع غير العادل للإشهار العمومي، أو بعض الانحرافات الموجودة في الممارسة المهنية .
فالهدف الأساسي من هذا التنظيم هو الدعوة والمطالبة والمشاركة في إصلاحات القطاع، لأننا نرفض أي تسيير أحادي، ونطالب بالحوار، ونرجو من وزارة الاتصال أن تفتح أبواب الحوار حول مشاريع القوانين الموجودة حتى يكون نوع من التوافق القانوني.
نقابة ناشري الإعلام بعد حوار مع ناشري ومدراء المؤسسات وعدة جلسات تم الاتفاق على إنشاء هذا التنظيم وبعد الأخذ بالإجراءات القانونية اللازمة، تحصلنا على الاعتماد القانوني من وزارة العمل يوم 08 سبتمبر 2021، وكان أول نشاط للنقابة بعد اجتماع المكتب الوطني وإصدار بيان شديد اللهجة حول ظروف وواقع القطاع، وكان لنا أول نشاط وهو ندوة وطنية تقييمية لإصلاحات قطاع الإعلام منذ قانون الإعلام 1990 إلى يومنا هذا، الندوة احتضنها مركب 5 جويلية وشارك فيها الكثير من الناشرين والصحفيين وكان نقاش حر مفتوح لكل المهنيين، وفي هذه المناسبة طالبنا بضرورة فتح حوار وطني شامل حول ما يعرفه القطاع وما نطمح إليه .
نفهم من كلامكم أن النقابة تتعلق بناشري ومدراء المؤسسات الإعلامية فهل الصحفيين ورجال الإعلام لهم جزء من اهتمامكم ؟
الصحفيين لهم عدة نقابات أما التنظيم الذي نشرف عليه يخص الناشرين، وأولوياتها الدفاع عن المؤسسات الإعلامية، وبطبيعة الحال تحسن وضع المؤسسة سينعكس إيجابا على الصحفي، فإذا كانت المؤسسة مختلة ماليا سيتضرر الصحفيين وكافة العاملين في القطاع، ويمكننا القول أن هذه النقابة تعتبر الأولى من نوعها منذ الاستقلال إلى اليوم ولنا شرف ترأسها بانتخاب الناشرين الشباب والقدماء، وهي اليوم تتلقى كل الدعم منهم دون استثناء وهي أيضا مفتوحة لكل الناشرين.
نضالكم في المجال النقابي يمتد لسنوات هل يمكنكم إعطائنا بعض التفاصيل؟
منذ كنا كصحفيين نادينا بتنظيم القطاع، وواصلنا نضالنا لما أصبحنا ناشرين، لأن هناك دخلاء على مهنة الصحافة، وهناك أبناء القطاع الذين تدرجوا إلى أن أصبحوا ناشرين، وكنت ممن دافعوا على القطاع و أسسوا الفيدارلية الوطنية للصحفيين الجزائريين عام 2008 وكنت فيها عضو وطني مكلف بالتكوين، وقد طالبت بإصلاح القطاع، واليوم رأينا كناشرين أن الطريق الأنسب للدفاع على المصالح المهنية والاقتصادية هو تأسيس النقابة لتكون في خدمة القطاع.
وخلاصة القول أن الإنسان إذا كان حامل لفكرة أو مشروع للإصلاح لا يمكن أن يركن للهدوء، لذا أعتقد أننا حملنا على عاتقنا هذه المهمة، ورفعنا شعار لابد من إرجاع الصحافة للصحفيين، والمحافظة على الأمن القومي من خلال الإعلام.
تحدثنا عن ظروف تأسيس نقابة ناشري الإعلام، وماذا عن البرامج المسطرة؟
لدينا برنامج أولي إلى غاية نهاية السنة الجارية، فأول نشاط كان عبارة عن ندوة وطنية كما قلنا سابقا، وهي الأولى من نوعها في القطاع، حيث سلطنا الضوء على إصلاحات قطاع الإعلام منذ بداية التعددية الإعلامية وكان حضور للكثير من الناشرين القدامى والصحفيين أصحاب الخبرة وكذا الجمعيات المنضوية تحت لواء القطاع، إلى جانب ممثل عن وزارة الاتصال.
أما النشاط الثاني هو تنظيم ندوة وطنية حول واقع وآفاق الصحافة الإلكترونية في الأيام القادمة، فهذا التحول الجديد في الإعلام لابد من تسليط عليه الضوء لأن هذا المجال في الجزائر فتي ويحتاج إلى تنظيم وتأطير وتوضيحات قانونية وأرضية تشريعية لتكون المهنة مبنية على أسس سليمة.
ولدينا أيضا اقتراح لورشة تكوينية يكون فيها شقين: الأول تكوين مدراء المؤسسات حول التسيير الإداري والمالي، والثاني سيكون للصحفيين ومدراء النشر بخصوص أخلاقيات المهنة، وهنا يمكنني أن أقول أن أخلاقيات المهنة أصبحت مداسة من طرف الكثير لغياب التكوين، وممن هم بعيدين عن القطاع ولمصالح معينة، لذا علينا إحياء أخلاقيات المهنة وإعادة رسمها في المخيال المهني، بالإضافة إلى اقتراحات أخرى التي تكون في قادم الأيام .
لو أردنا تقييم العمل النقابي في قطاع الإعلام منذ بداية التعددية ماذا تقولون ؟
إذا قارنا وضعنا ببعض دول الجوار، نقول أننا نعيش حالة شاذة، نجد أن نقابة الصحفيين هي التنظيم الوحيد المخول بتنظيم القطاع، فتوظيف الصحفيين يتم بموافقة النقابة ولا يكون صحفي صحفيا إلا بانتمائه للنقابة لأنها الهيئة التي تسير المسار المهني سواء تعلق الأمر بالبطاقة المهنية إلى غاية تقاعده، ولكن في الجزائر هذا الشيء مفقود فكل مؤسسة لها نقابتها، لذا فالنقابة التي تمثل القطاع غير موجودة.
لذا أعتقد أن هناك خلل في الجزائر، قبل التعددية لم تكن موجودة وبعد التعددية الإعلامية دخلنا في تعددية نقابية، لذا وقعنا في إشكال من يمثل القطاع ككل.
حتى أن الوزارة تطرح هذا الانشغال مع من تتفاوض، والآن جاءت نقابة ناشري الإعلام لتحل مشكل الناشرين وبقيت مشكلة الصحفيين، لذا أقترح أن تكون فيدارلية موحدة تتشكل من هذه النقابات وتمثل القطاع بصفة عامة.
عدم وجود تنظيم نقابي يمثل كل الصحفيين، أمر يستحق التوقف فماهي الأسباب في نظركم؟
هناك عوامل كثيرة متداخلة، أولا أن السلطات السابقة كانت ترفض تنظيم القطاع أو تنظيم الصحفيين، ثانيا هناك بعض الناشرين أصبحوا يتصرفون كأرباب عمل وليس كصحفيين إلى درجة أن هناك منهم من يرفض تنظيم النقابة داخل مؤسساتهم، ولهذا نظن أنه من بين الأسباب التي جعلت قطاع الإعلام يعيش فوضى هو غياب التنظيم النقابي، لذا أقول أن للمباشرة في أي إصلاح لابد أن يمر بتنظيم النقابات أنفسهم سواء الناشرين أو الصحفيين أو حتى العمال المهنيين، وفي مرحلة ثانية نستطيع بعدها الحديث على إطار موحد، كفيدارلية تنتخب ممثليها وتكون هي الواجهة الحقيقية للقطاع، المخول لها التشاور والحوار مع السلطة، وهذا ما يكون في فائدة البلد لأن وجود منظومة إعلامية قوية تحصن الوطن وتكون كخط دفاع أمام ما تتعرض له الجزائر من حملات إعلامية شرسة من الخارج وتبرز الحقائق للجزائريين وتخلق وعي لدى المواطن من أجل إفشال هذه المخططات لأننا نعيش اليوم حربا ناعمة، فلابد أن تواجه بحرب ناعمة كذلك.
تحدثتم في بعض المداخلات عن الفوضى الخلاقة في القطاع، ماذا تقصدون بذلك؟
الفوضى الخلاقة والمصطنعة في القطاع هو أن هناك لوبيات تغتنم من هذا القطاع أصبحت ثرية منه لا يهمها الإعلام أو أخلاقيات المهنة، لا يهمها القانون أو مصلحة الجزائر والمواطن والخدمة العمومية التي هي جزء من نشاطنا، هم “بزناسية” أي أكثر من تجار، وهذا ما خلق فوضى متحكم فيها جاءت لتوزيع الريع.
ولهذا نقول حان الوقت لإصلاح القطاع ومتابعة وفتح تحقيقات من مصالح الدولة حول إلى أين يذهب مال الدعم والإشهار العمومي وهل يقدمون خدمات إعلامية في مصلحة المواطن والبلد جراء هذا النهب الممنهج للإشهار العمومي.
كلمة أخيرة توجهونها للصحفيين؟
على الصحفيين أن يتحدوا من أجل تطهير القطاع، وأن ترجع مهنة الصحافة إلى أهلها حتى نتمكن من لعب الدور الحقيقي في توعية المجتمع وخلق رأي عام وطني، ليكون حجر الزاوية في البناء الديموقراطي وهذا من خلال التنظيم الجيد وعلى السلطات أن تفهم أهمية الإعلام في الدفاع وتحصين الأمن القومي للجزائر.
أجرت الحوار زهور بن عياد
























مناقشة حول هذا المقال