أعلنت الحكومة خلال اجتماعها الدوري مؤخرا، عن مشروع مرسوم تنفيذي يحدد حقوق وواجبات العمال الذين يشغلون وظائف عليا في الدولة.
والذي تضمن تعديل أحكام الـمادة 21 من الـمرسوم التنفيذي رقم 90 ــ 226، الـمتعلق بشروط التعيين في الوظائف العليا في الدولة، بهدف تمكين الكفاءات الجزائرية العاملة في قطاعات النشاط الأخرى للمشاركة في تنمية وتطوير المؤسسات الوطنية، حيث يسمح للكفاءات العاملة في الـمؤسسات الاقتصادية الخاصة والـمهن الحرة، وحتى في الـمؤسسات الدولية، من شغل وظائف عليا في البلاد، وذلك بغرض الاستفادة من الخبرات وترقية الاقتصاد الوطني ومؤسسات الدولة.
وجاء في بيان الحكومة أن مشروع التعديل يقترح توسيع محضن الكفاءات، الذي يمكن أن تلجأ إليه السلطات العمومية للإطارات العاملة خارج الإدارة العمومية، لاسيما أولئك الذين يستوفون بعض الكفاءات والـمهارات الـمثبتة في مجالات النشاط الخاص بهم، والتي يمكن أن تكون مهارتهم التقنية ومساهمتهم ضرورية في إطار أهداف تحسين فعالية وكفاءة وعصرنة الإدارة العمومية عن طريق تمكين الكفاءات الجزائرية، من شغل هذه الوظائف.
المناصب العليا في الدولة ليست حقا مكتسبا ولا امتيازا لأشخاص محددين
تعد المناصب القيادية أو الوظائف العليا في البلاد، مناصب سياسية بامتياز أكثر منها إدارية، تسند إلى شخصيات طبيعية تخضع إلى شروط معينة وإلى نظام قانوني خاص بها، كما تخضع إلى بعض الأحكام الواردة في القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية رقم 06-03 المؤرخ في 15 جويلية 2006، ولا تعتبر الوظائف أو المناصب العليا في الدولة حقا مكتسبا و لا امتيازا لشخص دون آخر، بل هي تكليف وخدمة للمرفق العام بالدرجة الأولى و للسلطة التنفيذية التي لها صلاحيات التعيين في إسناد تلك المسؤوليات لمن تشاء من المواطنين أو الموظفين الذين تتوفر فيهم شروطا معينة ، سياسية أكثر منها إدارية بالنسبة للوظائف العليا، و إدارية خالية إلى حد كبير من الوصف السياسي بالنسبة للمناصب العليا فضلا عن النزاهة و الالتزام والكفاءة.
واكتساب صفة الشاغل للوظيفة العليا في الدولة يتوقف على التأهيل (التثبيت) في هذه الوظيفة بمرسوم رئاسي، طبقا لأحكام المرسوم الرئاسي رقم 240-90 المؤرخ في 21 اكتوبر 1999 المتعلق بالتعيين في الوظائف المدنية والعسكرية للدولة.
وتأتي هذه الإجراءات نظرا لطبيعة الوظائف العليا في الدولة ومقتضياتها والخصوصيات التي تميزها سواء من حيث المهام والمسؤوليات المنوطة بها، أو من حيث الشروط والاجراءات والكيفيات الاستثنائية الخاصة بالتعيين فيها، وكذا استيفاء الشروط العامة للالتحاق بوظيفة عمومية وتلك الخاصة بالتكوين والتأهيل والأقدمية بالإضافة الى شرط التحقيقات الأمنية.
الوظيفة في حاجة ملحة للتأقلم المستمر مع التحولات السياسية والاقتصادية
الوظيفة العمومية شأنها شأن الوظائف الاقتصادية، التجارية والمصرفية، في حاجة ملحـة إلى تأقلم مستمر يتلاءم مع التحولات السياسية والاقتصادية الجارية، والـتي تتطلـب المرونـة في المعاملات والترشيد في التسيير والديناميكية في التغييرات المؤسساتية، كما أن الإدارة المعاصرة، لم تعد إدارة سلطوية بل إدارة خدمات قائمة علـى الأهـداف
والنتائج وتعتمد على استراتيجية واضحة، لا سيما في مجال الموارد البشرية، حيث أن بقاء مرافقها من زوالها مرهون بمدى تحقيق الغرض من إنشائها، وفي حدود التكلفة المخصصة لها، وهي مطالبة أكثر من أي وقت مضى، بالعمل على تعبئة وتثمين الموارد البشرية المتاحة، لاسـيما الكفـاءات منها.
كريمة بندو

























مناقشة حول هذا المقال