“مختصون يؤكدون أن تحقيق المناعة الجماعية ضرورة لتجاوز الوباء والتصدي لموجة قادمة”
المناعة الجماعية لمحاربة كوفيد 19، هو مصطلح الاكثر تداولا هذه الايام في الوسط الطبي، بل وفي مختلف الأوساط الاجتماعية، كتعبير عن انشغال ملح للوصول الى بلوغ حالة من الوقاية من هذا الوباء.
وتسابق بلادنا الزمن لبلوغ المناعة الجماعية ضد كورونا، لذلك نشهد هذه الحالة من الاستنفار وبذل الجهود وتوسيع الحملات لبلوغ وتحقيق نسبة مئوية آمنة من التلقيح بعد ان اصبح الحل الوحيد لتحقيق المناعة الجماعية.
وصار الحديث عن تحقيق المناعة الجماعية عن طريق اللقاح مطلبا صحيا تبنته المنظومة الصحية الجزائرية على غرار المنظومات العالمية، كطريقة للتصدي للوباء إلى جانب الإجراءات الوقائية والاحترازية الأخرى والمتعلقة بالبروتوكول الوقائي كالتباعد والتعقيم وارتداء الكمامات، خاصة وأننا مقبلون على الدخول الاجتماعي.
مدير معهد باستور: الجزائر تسعى لبلوغ المناعة الجماعية بتلقيح 20 مليون مواطن
في ظل الجائحة التي استمرت لأكثر من عامين تسعى مختلف الدول من تحقيق المناعة الجماعية، وفي الجزائر صرح منذ أيام المدير العام لمعهد باستور، وعضو اللجنة العلمية لمتابعة ورصد تفشي الوباء فوزي درار في حديثه مع الإذاعة الوطنية أن الجزائر تبذل جهودا مكثفة لتسريع وتيرة التلقيح قصد بلوغ المناعة الجماعية والتي تتحقق بتلقيح 20 مليون جزائري.
بوجلال الباحث في الميكروبيولوجيا: “اللقاح هو الحل”
يؤكد الدكتور الباحث في علم الأحياء الدقيقة يوسف بوجلال أن الوصول إلى المناعة الجماعية، يعتمد بالأساس على التلقيح وعليه يجب الوصول إلى نسبة 70 بالمئة أي تلقيح ما يناهز 30 مليون جزائري”، ولهذا اللقاح هو الحل “.
ويضيف الباحث في الميكروبيولوجيا، أن الدراسات قد أثبتت أن كل اللقاحات فعالة ضد فيروس كورونا وضد أغلب المتغيرات، ومنها اللقاح الصيني، حيث اثبتت دراسة حديثة أن لقاحات كوفيد المصنعة في الصين ومنها سينوفاك وسينوفارم قد حدت من انتشار متغير دلتا،خلال تفشيه في مايو الماضي بمدينة قوانغتشوا جنوبي الصين، وقد وجد باحثون من مركز قوانغتشوا لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن جرعتين من اللقاحات وفرت فعالية بنسبة 59 بالمئة ضد كوفيد 19 الناجمة عن المتغير دالتا وأكثر من 70 بالمئة ضد حالات الإصابة المعتدلة، و100 بالمئة ضد الحالات الحرجة، وفي الوقت نفسه لم توفر جرعة واحدة من التطعيم حماية كافية، لأن كفاءتها لم تتجاوز 31 بالمئة.
وقد نشرت هذه النتائج في مجلة “الميكروبات الناشئة والعدوى”، ويقول بوجلال “رغم أن الدول الأوربية لم تعتمد بعد هذه اللقاحات لأسباب سياسية واقتصادية إلا أن هذه الدراسة تعتبر دليلا على فعالية هذه اللقاحات ضد مختلف المتغيرات وخاصة متغير دالتا،
وبفضل التلقيح والالتزام بإجراءات الوقاية لاحظنا انخفاضا كبيرا في عدد الإصابات، لذا يجب مواصلة هذه الإجراءات لنتفادى موجة رابعة من الوباء والتي بدأت في عدة دول”.
الأستاذ محمود عبود: “الإسلام دعا إلى حفظ النفس وشرع سبل الوقاية والعلاج من الأوبئة”
يؤكد الأستاذ محمود عبود المختص في العلوم الشرعية، أن الصحة نعمة جليلة من نعم الله على عباده، وبها يتمتع الإنسان بحياته وبفضلها يؤدي وظيفته بيسر وسهولة، وقد جاءت شريعة الإسلام بكل ما من شأنه أن يحفظ صحة الإنسان وينميها ويقيها من الأمراض والأوبئة والآفات.
فحرم الإسلام الخمر ولحم الخنزير ولحم الميتة وحارب النجاسات وأوصى بإبعاد القاذورات وجعل التنزه عنها من أعظم القربات واشترط طهارة البدن والمكان والثوب من أجل أداء الصلاة.
فالصحة في الإسلام يقول عبود ” مفهومها شامل يستوعب الإنسان كله والبيئة كلها والحياة كلها، وقد اقتربت منظمة الصحة العالمية في تعريفها للصحة من نظرة الإسلام لها على أنها المعافاة الكاملة، جسميا واجتماعيا ونفسيا، وهذا التعريف لا يحققه إلا الإسلام بشموله وتوازنه وربانيته”.
ويضيف محدثنا “لقد شرع الإسلام للناس سبل الوقاية والعلاج من الأوبئة منها ما يتعلق بالأمور الاعتقادية ومنها ما يتعلق بأخذ الأسباب، وفيما يخص الأسباب المتعلقة بالاعتقاد والإيمان والقضاء والقدر فهي تتلخص في التوكل والاعتماد على الله والدعاء والتضرع لرفع البلاء لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “اسألوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعطى بعد اليقين خيرا من العافية”.
“كما نجد من الأسباب التي يجب الأخذ بها التوبة والاستغفار، ورد المظالم والتحصين بالعبادة والأذكار، أما عن الأسباب المادية للوقاية والعلاج من الوباء، لعل أهمها النظافة والطهارة وهذا ما أكد عليه الأطباء والمختصون حيث تلعب النظافة دورا كبيرا في الوقاية من الأوبئة وسائر الأمراض”.
كما أمر الرسول الكريم بإتباع الحجر الصحي على المصابين بأوبئة تنقل المرض إلى غيرهم، كي لا ينتشر الوباء بين الناس وتنتقل العدوى، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، “إذا سمعتم الطاعون بأرض، فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوها “وعن انتقال العدوى قال “فرّ من المجذوم فرارك من الأسد”.
ومن جانب آخر يضيف الأستاذ عبود” أنه على الإنسان أن يلتزم ويتبع التعليمات والإرشادات التي تصدر عن الجهات الطبية المتخصصة ذات العلاقة بالوسائل التي تمنع العدوى، كما أمرنا الإسلام بالتداوي وطلب العلاج من الأمراض والأوبئة، وقد جاءت النصوص الشرعية كثيرة تدعو إلى شكر الله على نعمة الصحة والمحافظة عليها وتنهى عن إضعافها أو تعريضها لما يعطل دورها العظيم في جعل الإنسان خليفة في الأرض يعمرها وينشر في ربوعها الخير والقيم الفاضلة .
مسؤولة الصحة الجوارية لبلدية رغاية “عملية التلقيح قلت مع انخفاض عدد الإصابات والكبار سنا هم أكثر إقبالا عليها “
من خلال زيارتنا لبعض مراكز التلقيح على مستوى ولاية العاصمة، أكدت لنا الطبيبة العامة ومسؤولة المؤسسة العمومية للصحة الجوارية لبلدية الرغاية والمسؤولة عن عملية التلقيح، الدكتورة بولفيزة حسيبة قائلة “أنه لبلوغ المناعة الجماعية يجب احترام شروط التدابير الصحية والتباعد الجسدي واحترام شروط النظافة بالإضافة إلى ضرورة التلقيح” .
وعن إقبال المواطنين على مراكز التلقيح ردت الدكتورة بولفيزة قائلة “في بداية الموجة الثالثة وارتفاع عدد الإصابات كان هناك اقبال من طرف المواطنين حيث كنا نعطي مابين 200 إلى 400 جرعة يوميا، لكن مع انخفاض عدد الإصابات قل العدد وأصبح يتراوح مابين 50 إلى80 جرعة، وتضيف محدثتنا أن الأكثر اقبالا على التلقيح هم كبار السن “.
“انخفاض عدد الإصابات لا يعني تلاشي الوباء “
الدكتور فرجاني “رفع المناعة النفسية أمر ضروري، وقمة الجهل أننا نصدق الإشاعات ونكذب أقوال العلماء”
يؤكد المختص النفساني محمد فرجاني قائلا ” أن رفع المناعة النفسية لمواجهة الوباء أمر ضروري، فمن الناحية العلمية هناك أطباء ومختصون يتحدثون عن العلاج وفوائد اللقاح، كما أن كثرة الإصابات وارتفاع ضحايا الوباء يعود بالأساس إلى تهاون الناس وضعف الإيمان وفقدان الثقة، لأن هناك بعض الشبكات تروج الأكاذيب حول المناعة الجماعية وتحذر من اللقاحات، منها إشاعة أنها تسبب العقم وفقدان المناعة وعدة مشاكل صحية قد تصل لحد الموت، وهناك من يركز على الالتزام بإجراءات الوقاية والالتزام بها ويستبعد نجاعة التلقيح، ولذا يمكن القول أن هناك خطأ في تناول الأفكار المطروحة في العالم الافتراضي جعلت الفرد يجهل ماهي حقيقة المناعة الجماعية ومدى فعاليتها، ويتغذى بأفكار خاطئة وإشاعات مغرضة فقمة الجهل أننا لا نزال نصدق الإشاعات ونكذب أقوال العلماء”.
ومن الناحية النفسة يضيف فرجاني “أن الكثير ممن أصيبوا بالوباء هم أشخاص يغلب على شخصيتهم القلق والوسواس، وهناك من المصابين من يفكر مباشرة بالموت وهذا ما يعقد الوضع الصحي للمريض ويزيد من تدهوره، فالمناعة النفسية ضرورية للحفاظ على المناعة الجماعية لأن الإنسان بطبعه اجتماعي لا يستطيع العيش بمفرده لذا للمحافظة عليها علينا الابتعاد عن القيل والقال وانصح المصابين بالوباء بالابتعاد عن التشاؤم وتتبع النصائح الإيجابية من المختصين والأطباء، لذا يمكن القول أن المناعة النفسية تكسب عن طريق الثقافة النفسية الايجابية، فعلم النفس الإيجابي يشجع على ذلك والراحة النفسية عامل أساسي في الشفاء، لذا علينا أخذ المعلومات من مصادرها الحقيقية وعلينا تكثيف البرامج التلفزيونية حول الصحة النفسية التي أهملتها وسائل الاعلام” .
الدكتورة خاوص: ” تحقيق المناعة الجماعية مرتبط بالوعي الصحي والثقافة الصحية “
تؤكد الدكتورة مليكة خاوص المختصة في علم الاجتماع الثقافي ورئيسة قسم علم الاجتماع بجامعة البويرة وعضوة في مخبر الأسرة والتنمية والوقاية من الانحراف والإجرام أن فيروس كوفيد19 من وجهة النظر الاجتماعي والسوسيولوجي، من أخطر أمراض العصر، وانتشاره أصبح جائحة عالمية تهدد النسيج الاجتماعي والاقتصادي والصحي، لأنه يرتبط بثقافة وسلوكيات وممارسات الأفراد في الحياة اليومية والتي قد تزيد من احتمالية الإصابة.
وتضيف خاوص “أن تحقيق المناعة الجماعية مرتبط بالوعي الصحي والثقافة الصحية بالدرجة الأولى اتجاه الفيروس، والوعي الصحي ليس مجرد إلمام الفرد بالمعلومات والحقائق حول وباء كورونا وإنما هو طابع روحي يتعلق باستعداد ومشاركة جماعية تدعو إلى التلقيح والالتزام بإجراءات الوقاية”. وتلعب وسائل الإعلام حسب محدثتنا، دورا هاما في نشر الوعي. ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الدكتورة خاوص أن المجتمع في نظرته للفيروس انقسم إلى فئتين، فئة تستمد ثقافتها الصحية من الوسائل والهيئات العلمية المعتمدة ، ومعايشتها ومعاينتها اليومية لانتشار الفيروس وفقدها أحد أو بعض الأفراد من أهلها وأحبائها جراء تعرضهم للوباء، وفئة قليلة ماتزال للأسف تعيش الأوهام تحت سيطرة وتأثير بعض الوسائط الاجتماعية والآراء المضللة والمغلوطة.
إسلام بليل منسق تكتل المجتمع المدني: “برمجنا عمليات واسعة لتعقيم المدارس”
يؤكد اسلام بليل منسق هيئة تكتل المجتمع المدني لولاية الجزائر” أنه من الضروري أن يكون بروتوكول صحي صارم مع الدخول الاجتماعي كتعقيم المدارس والأماكن العامة وغيرها من الاجراءات الوقائية”. وتسعى الجمعيات يضيف بليل في إطار تكتلها إلى تنظيم عمليات واسعة لتعقيم المدارس، كما تتكاتف جهود الجمعيات من خلال تنظيم عمليات تحسيسية وحث المواطنين لتلقي التلقيح باعتباره الحل الفعال في الوقت الراهن لتحقيق المناعة الجماعية .
منسق مؤسسة ناس الخير: “نسعى للقيام بدورات تكوينية لتأطير الشباب وتعزيز دوره التوعوي”
يؤكد عبد الكريم قريشي منسق الناحية الشرقية لمؤسسة ناس الخير ومحافظ ولاية سطيف، أن الطريقة المثلى لتعبئة المواطنين لعملية التلقيح يكون عن طريق التحسيس وفي هذا الصدد، تعكف مؤسسة ناس الخير على تنظيم عدة عمليات تحسيسية خاصة في أوساط الشباب، هذا الأخير الذي به يتم تحقيق المناعة الجماعية، وبهذا نستطيع التصدي للوباء.
ويضيف قريشي “ركزنا في عملنا على الشباب لتوعيتهم بضرورة التلقيح حفاظا على أنفسهم وحفاظا على أوليائهم وعائلاتهم وأقاربهم وأصدقائهم، وفي احتكاكنا بهؤلاء استطعنا إقناع الكثيرين بالتلقيح من باب المحافظة على صحة عائلاتهم ولكن من بين المعيقات التي نصادفها هو اعتقاد البعض منهم أن انخفاض عدد الإصابات يعني تلاشي الوباء”
“المناعة الجماعية وعي ومشاركة جماعية تدعو إلى التلقيح والالتزام بإجراءات الوقاية”
وفي ذات السياق نظمت مؤسسة ناس الخير بالتنسيق مع عدة جمعيات شبانية دورات تدريبية لتأطير الشباب وتزويدهم بكافة المعلومات حول اللقاح، ليكون دورهم في التوعية والإقناع كاملا. وأكد منسق مؤسسة ناس الخير قائلا “إن قرار فرض بطاقة التلقيح في مختلف الإدارات يعتبر حلا فعالا خاصة أمام انتشار الإشاعات، وبالمناسبة نثمن قرار فتح مختلف فضاءات الشباب وفرض بطاقة التلقيح، فهذا ما يؤهلنا لتحقيق المناعة الجماعية”.
رئيسة اللجنة الطبية لجمعية الترقية والإدماج الاجتماعي: “التلقيح هو الحل بالدرجة الأولى”
تؤكد الدكتورة نجاة بوقروة أن مقاومة الأوبئة عبر التاريخ لا يكون إلا بتحقيق المناعة، وكلما قويت مناعة الشخص، كلما كانت مقاومته للوباء أقوى، لذا من العوامل التي يجب التنبه تقول بوقرة “علينا الاهتمام بالأكل الصحي، وهنا أوجه رساله للأمهات عليهن تقوية مناعة أفراد العائلة باختيار أفضل الأغذية الصحية والتي تعوض المكملات الغذائية الصيدلانية”.
ومن جهة أخرى تضيف محدثتنا “أن الاستراتيجية الجديدة لمقاومة متحور دالتا يعتمد بالدرجة الأولى على التلقيح وهو حماية للذات وتفادي مضاعفات الفيروس، كما أن من إيجابياته كذلك كسر انتشار العدوى، ولكن هذا لا يعني التخلي عن إجراءات الحماية لان من خضع للتطعيم يمكنه أن يكون ناقلا للفيروس دون الإصابة به”.
زهور بن عياد/ تركية داود

























مناقشة حول هذا المقال