أشرف وزير التعليم العالي والبحث العلمي كمال بداري، اليوم، بمقر الوزارة بالجزائر العاصمة، على إطلاق أربع منصات رقمية استراتيجية جديدة، في خطوة تعزز مسار التحول الرقمي الشامل الذي يشهده القطاع.
وفي كلمة له بالمناسبة، أوضح الوزير ان هذه المنصات ستضاف إلى 69 منصة رقمية كانت قيد الخدمة، يرتفع العدد الإجمالي إلى 73 منصة رقمية طُوّرت بكفاءات وطنية من مهندسين وباحثين يعملون بمراكز البيانات ومخابر البحث ومختلف مصالح الوزارة.
وأكد الوزير، أمام إطارات القطاع وممثلي الأسرة الجامعية وأسرة الإعلام، أن هذا الإطلاق لا يقتصر على تدشين أدوات تقنية فحسب، بل يرمز إلى المستوى المتقدم الذي بلغته الرقمنة في التعليم العالي والبحث العلمي، سواء في الجوانب الأكاديمية أو البحثية أو الخدماتية أو في مجال الحوكمة.
وأوضح أن هذه الديناميكية تعكس توجها واضحا نحو تكريس السيادة الرقمية الوطنية، باعتبارها ركيزة أساسية لبناء جامعة عصرية تستجيب للتحولات التكنولوجية والاقتصادية الراهنة.
وأشار بداري إلى أن القطاع يسير بخطى ثابتة نحو تجسيد مفهوم “جامعة الجيل الرابع”، وهي جامعة مرقمنة رقمنة شاملة، متصلة بمحيطها، ومنفتحة على شركائها الاقتصاديين والاجتماعيين.
وأبرز أن هذا النموذج الجديد يقوم على تحويل الجامعة من فضاء للتلقين فقط إلى فضاء للإنتاج والابتكار، حيث يعمل مهندسو المؤسسات الاقتصادية جنبا إلى جنب مع الباحثين داخل المخابر، في تكامل يهدف إلى تحويل المعرفة إلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وفي عرضه لمضامين المنصات الأربع، أوضح الوزير أن المنصة الأولى تخص شبكة الفروع الاقتصادية الجامعية، وتهدف إلى تعزيز دور الجامعة كفاعل اقتصادي واستثماري يساهم في التنمية الوطنية.
أما المنصة الثانية فتتمثل في شبكة رقمية لمراكز تطوير المقاولاتية وحاضنات الأعمال، بما يسمح بمرافقة الطلبة حاملي الأفكار والمشاريع، وترسيخ ثقافة ريادة الأعمال داخل الوسط الجامعي، من خلال تحويل الأفكار إلى مشاريع، والمشاريع إلى مؤسسات ناشئة ذات أثر اقتصادي واجتماعي.
وأضاف أن المنصة الثالثة تعنى بنظام حجز الوجبات لفائدة الطلبة المقيمين بالإقامات الجامعية، في إطار ترشيد النفقات العمومية والحد من هدر المال العام، وضمان استفادة الطلبة المعنيين من حقوقهم في ظروف شفافة ومنظمة.
أما المنصة الرابعة فتتعلق بالمتابعة النفسية للطلبة، سواء المقيمين أو غير المقيمين، عبر آلية رقمية تتيح المرافقة والدعم النفسي، بما يساهم في تحسين ظروف التحصيل العلمي وتعزيز فرص النجاح.
وأكد الوزير أن نجاح الطالب يمثل أولوية اجتماعية واقتصادية وبيداغوجية، وأن تمكينه من الثقة والمهارات اللازمة لتحويل أفكاره إلى مشاريع ملموسة يعد جوهر الرؤية الجديدة للجامعة الجزائرية.
وفي هذا السياق، شدد على أن الجامعة مطالبة اليوم بأن تكون قوة اقتراح وتأثير في محيطها، ومصدرا للحلول المبتكرة التي تدعم الاقتصاد الوطني.
كما استحضر بداري ذكرى مرور 55 سنة على تأميم المحروقات في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، مبرزا أن الجامعة الجزائرية كانت آنذاك سندا قويا للدولة في تكوين الإطارات التي تولت تسيير القطاع الطاقوي، معتبرًا أن الجامعة تواصل اليوم أداء هذا الدور في سياق جديد، من خلال دعم مسار السيادة الرقمية والاقتصادية، انسجاما مع رؤية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون للفترة 2024-2029.
كما هنأ وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسرة الجامعية على هذا الإنجاز، مؤكدا أن هذه المنصات الرقمية تمثل خطوة إضافية نحو بناء جامعة جزائرية ممكِّنة، منتجة ومؤثرة، وقاطرة حقيقية للتنمية الوطنية.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال