جمعية الرفق لمساعدة مرضى السرطان، من الجمعيات الطبية الناشطة على مستوى ولاية الجزائر، أهم أهدافها مساعدة مرضى السرطان وتذليل الصعوبات أمام رحلة العلاج الشاقة التي تواجههم.
تأسست الجمعية سنة 2014 من طرف متطوعين منهم أطباء وموظفين وطلبة، فكانت فسحة للأمل لمرضى يعانون من مرض أنهك أجسادهم وعقبات يواجهونها سواء تعلق الأمر بالحصول على العلاج أو تعسره بسبب الظروف الاجتماعية القاهرة.
تقديم العلاج لمرضى السرطان وتسريع المواعيد الطبية أهم مساعي الجمعية
تتكون جمعية الرفق لمساعدة مرضى السرطان من ثلاث لجان:اللجنة الطبية وهي متكونة من أطباء، تهتم بشؤون المرضى من تنظيم المواعيد الطبية وتلقي مختلف انشغالاتهم ودراسة ملفاتهم، ولجنة التسيير والمحاسبة ودورها الاهتمام بالأمور المالية وتنظيم التبرعات، أما لجنة الإعلام والتنظيم فهي فضاء لنشر مختلف النداءات على صفحة الفايسبوك وعرض المعلومات الطبية ومشاركتها مع المرضى، وهي فضاء تواصلي يتم من خلاله عرض مختلف نشاطات الجمعية وبرامجها.
تتنوع نشاطات الجمعية إلا أن أهم أدوارها هو تقديم العلاج سواء الأدوية التي يتم الحصول عليها بفضل التبرعات، أو تقريب مواعيد العلاج بالأشعة في المستشفيات عن طريق الأطباء المنتمين للجمعية أو عبر اتفاقيات مع عيادات خاصة في الحالات المستعجلة.
كما أن التوعية والتحسيس تحتل حيزا هاما في جملة البرامج المسطرة، وفي ذات السياق، تم تنظيم أيام تحسيسية عن سرطان الثدي وعنق الرحم في مختلف الإقامات الجامعية للبنات، وفي هذا الصدد يقول الدكتور اسماعيل وهاب رئيس اللجنة العلمية: “ارتباط التحسيس بشهر اكتوبر الوردي لا يتماشى مع واقع المرض الذي بات منتشرا، بل علينا التوعية والتحسيس طيلة الأيام وبشكل دوري”.
كما تم تنظيم أيام تحسيسية عن كوفيد 19 حيث يقول محدثنا: “هذا النشاط لا يخرج عن نطاق اختصاصنا، لأننا لاحظنا أن تفشي الوباء أثر بشكل سلبي على كل المرضى ولا سيما مرضى السرطان، لذا كثفنا حملات التبرع بالدم بالتنسيق مع الوكالة الوطنية للدم خاصة لأن العملية على مستوى المستشفيات تراجعت بسبب خوف المتبرعين من الإصابة بالعدوى، وهذا ما جعل صندوق الدم يتناقص وحالات المرضى تسوء، ما شجعنا لتنظيم عدة حملات في مختلف أحياء العاصمة لفائدة مستشفيات رويبة وباب الواد وعين طاية وغيرها”.
كما يتم عرض مختلف المعلومات الطبية من خلال تنظيم أيام تحسيسية وحملات إعلامية للتوعية والوقاية من مختلف أنواع السرطانات، والحث على أهمية الكشف المبكر للتصدي لهذا الداء الخبيث.
قفة رمضان لعائلات مرضى السرطان لتنفيس ضائقتهم
بادرت الجمعية بتوزيع قفة رمضان لعائلات مرضى السرطان وهي مبادرة تضامنية مع هذه الفئة التي تعاني أحيانا كثيرة من ضيق الظروف المادية بسبب ارتفاع تكاليف العلاج، ومن جانب آخر تم تسطير برنامج لزيارات تفقدية كل أسبوع لمصالح مرضى السرطان في مختلف المستشفيات، وتقديم وجبات غذائية للمرضى ومرافقيهم، حيث تم تكوين لجنة إصغاء متكونة من مختصين نفسانيين وأعضاء من الجمعية يتلقون مختلف انشغالات المرضى ومرافقيهم ومنها جاءت فكرة شراء آلة غسيل لغسل ثيابهم خاصة منهم الوافدين من مختلف الولايات البعيدة عن العاصمة .
ومن جانب آخر اعتمدت الجمعية عدة برامج كشراء معدات طبية كأجهزة التنفس الاصطناعي والكراسي المتحركة كمشروع لتخفيف بعض الأعباء على المرضى .
عائلات أطفال مرضى السرطان أكثر الفئة معاناة
من أكثر الفئات تضررا يقول الدكتور وهاب “هم عائلات الأطفال المصابين بالسرطان فالأم تتواجد في المستشفى إلى جانب ابنها، أما الأب فهو بين مسؤولية الأبناء الأخرين ومصاريف التنقل والعلاج، وهذا ما يثقل كاهله لذا فكرنا في تخصيص مبالغ مالية المتحصل عليها عن طريق تبرعات المحسنين لإعانتهم ولو باليسير لتجاوز الظروف الصعبة”.
كما نظمت الجمعية مشروع كسوة العيد الذي شمل 192 طفل ومشروع محفظة استفاد منها 142 طفل مصاب بالسرطان، 153 قفة للعائلات.
رئيس اللجنة الطبية:”العلاج بالأشعة هو أكبر مشكل لمرضى السرطان”
يؤكد الدكتور وهاب اسماعيل رئيس اللجنة الطبية، أن أهم مشكل يواجه مريض السرطان هو العلاج بالأشعة، وفي هذا الصدد يقول “نعرف أن العلاج بالأشعة له أهمية بالغة للمرضى وهذا يطرح إشكال كبير على مستوى المستشفيات، ونظرا للتزايد المستمر للمرضى فالحصول على موعد صار يمثل مشكلا حقيقيا، فأحيانا يحصل المريض على موعد بعيد يجعل الداء يزيد تفاقما والورم انتشارا، مما يجعل الكيثرين يلجِؤون للعيادات الخاصة وهذا إشكال آخر لأن العلاج هناك مكلف جدا، ولا يقدر عليه سوى ميسوري الحال “.
وعن أسباب هذا المشكل يقول الدكتور وهاب أنه يرجع إلى عدة أسباب منها التزايد الكبير لعدد المرضى، وسوء تنظيم المواعيد الطبية على مستوى المستشفيات فأحيانا لا يحصل المريض على موعد إلا بعد وفاته.
ضرورة تأمين الضمان الاجتماعي تكاليف العلاج في العيادات الخاصة
رغم أن مريض السرطان مؤمن اجتماعيا إلا أن أهم المشاكل التي يواجهها حسب رئيس اللجنة الطبية هي قلة الأدوية وندرتها، وعدم تأمين جملة التحاليل الطبية وصور الأشعة والتي هي مكلفة، وفي هذا السياق يوجه الدكتور وهاب دعوة للسلطات المعنية ولا سيما وزارتي الصحة والتضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة ألا يقتصر التأمين على العلاج في المؤسسات العمومية فقط، بل عليه أن يمس العيادات الخاصة، والتي كثيرا ما يتوجه لها المريض أمام الصعوبات المتواجدة على مستوى المستشفيات والتي تثقل كاهله.
وفي هذا الصدد يقول الدكتور وهاب “هناك أشعة تفوق 9 ملايين سنتيم، وأبسط مريض بالسرطان إذا ما اضطر للعلاج في المؤسسات الاستشفائية الخاصة، قد تتجاوز التكلفة 35 مليون سنتيم”
الدكتور وهاب:”نطالب بقانون خاص لمريض السرطان يضمن التكفل بالمريض في مرحلته الأخيرة”
يعاني الكثير من المرضى ممن بلغوا مرحلة متقدمة من انتشار الورم وفقدان الأمل في استمرار العلاج الكيميائي، وغالبا ما يطلب الأطباء من أهل المريض إبقائه في البيت وانتظار ساعة الأجل، وبهذا الصدد يقول الدكتور وهاب “حضرنا مراسلة لمجلس حقوق الإنسان نطالب فيها بسن قانون يحمي المريض في نهاية مرحلة حياته ويرافقه من خلال خلق مراكز للتكفل به خاصة أمام عجز الأسر عن توفير جو مناسب مع تضاعف الألم وعدم جدوى الدواء”،
للإشارة فخلال عام 2021 ، تكفلت الجمعية بأكثر من 220 حالة استشفائية، في حين تم التكفل بأكثر من 150 أنثى فيما يخص العلاج الكيميائي أما فيما يتعلق بعدد الحالات الاستشفائية بالعلاج الإشعاعي تم التكفل ب42 مريض في المستشفيات العمومية وب59 حالة في المؤسسات الخاصة، بالإضافة إلى بعض الأشعة المستعجلة للمرضى والتحاليل.
وعلى هامش النشاطات المحورية التي تقوم بها جمعية رفق لمساعدة مرضى السرطان، تعمل على توزيع أكثر من 180 وجبة ساخنة أسبوعيا للمتشردين في عدة أحياء من العاصمة ولا سيما في أكثر الأحياء شعبية، وتوزيع أفرشة في برنامج “غطاء لكل مريض”، وكذا توفير مختلف الأدوية النادرة التي يحتاجها مريض السرطان ولا يجدها في الكثير من الأحيان، ولا تزال جمعية رفق تقدم مختلف المساعدات رغم كل التحديات القائمة منها ضيق المقر وقلة الموارد المالية.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال