ديوان مؤسسات الشباب من المؤسسات التي استحدثت في السنوات الأخيرة، تضطلع بمهام تسيير وإدارة دور الشباب ومختلف الفضاءات الشبانية التي تسعى لاحتواء هذه الشريحة، واشباع حاجاتها الثقافية والرياضية والترفيهية.
في لقاء جمعنا برئيس ديوان مؤسسات الشباب لولاية الجزائر عمر حمودي، حاولنا التعريف بهذه الهيئة الشبانية، والتطرق لمهامها مع الوقوف على انشغالاتها ومشاكلها.
نبدأ حوارنا بسؤال تمهيدي بتقديم بطاقة تعريفية للقراء الكرام حول هذه الهيئة التي ترأسونها، من حيث طبيعتها القانونية، والمهام التي تضطلع بها؟
ديوان مؤسسات الشباب مؤسسة عمومية ذات طابع إداري، تأسست بموجب مرسوم تنفيذي صادر في 6 يناير 2007 والمتضمن تحويل مراكز إعلام الشبيبة وتنشيطها إلى دواوين مؤسسات الشباب.
أما عن المهام، فهي تتعدد ولكن أهم أدوارها هو الإشراف على دور الشباب المتواجدة على مستوى ولاية الجزائر، وباقي المراكز الشبانية، كما أنه من مهامنا كذلك تنظيم نشاطات وتظاهرات علمية وثقافية وفنية ومختلف النشاطات التي تنظم في الهواء الطلق، وتدعيم مختلف اللقاءات الشبانية والتبادلات السياحية بين هذه المؤسسات عبر الوطن .
كما يعمل الديوان على تشجيع الشباب حامل المشاريع، وتوفير مختلف المعلومات التي يحتاجها الشاب من خلال نقاط اعلام الشباب، ويكمن دورنا أيضا في الوقاية والتحسيس من كافة المخاطر والآفات، كما توجد محاور خاصة بمهامنا كديوان، وهي الدراسات الاستطلاعية وسبر الأراء بالإضافة إلى مهمة تنظيم الدورات التدريبية والتكوينية للشباب.
نستنتج من كلامكم أن مؤسسات الشباب المتواجدة تنضوي تحت إشراف الديوان، فهل تقصدون بالمؤسسات دور الشباب أم أن هناك هياكل أخرى؟
يرتكز ديوان مؤسسات الشباب على ثلاثة هيئات رئيسية، وهي مؤسسات الشباب ومجلس الإدارة المتكون من ممثلي مختلف القطاعات وكذلك لجنة التنسيق، أما فيما يخص مؤسسات الشباب تختلف من حيث التسمية والمهام، فنجد دور الشباب والتي تتعدد وبرامجها ونشاطاتها المقدمة للشباب، ونجد كذلك بيوت الشباب والتي تهتم بالتبادلات السياحية الشبانية وتوفر الإيواء للشباب، ولدينا كذلك مخيمات الشباب لفائدة المراهقين والأطفال، وهناك كذلك المراكز الثقافية والمركبات العلمية ومراكز التسلية العلمية والمركبات الرياضية، والقاعات المختلفة النشاطات، وتحصي ولاية الجزائر اليوم 80 مؤسسة شبانية متوزعة على بلديات العاصمة، فهناك بلدية تحتوي على أكثر من مؤسسة في حين نجد بلدية وحيدة لا تحتوي على أي مؤسسة وهي بلدية المعالمة.
هناك من يتحدث عن عزوف من الشباب لهذه المؤسسات، ومن خلال زيارتنا لبعض دور الشباب لاحظنا أن هناك تفاوت من حيث الاستقطاب فهناك دور للشباب تحصي المئات في حين نجد أخرى هياكل بلا روح كيف تفسرون هذا؟
فيما يخص العزوف ربما ينطبق الحديث عن ولايات أخرى، وهناك من يسعى لتعميم الحكم على باقي الولايات، أما في العاصمة فقد بلغ عدد المنخرطين ما يقارب 30 ألف شاب يتوزعون على 80 مؤسسة، فهناك مؤسسات تحصي أكثر من 400 منخرط، لذا فحسب لغة الأرقام لا يمكننا أن نقول هناك عزوف، أما عن التفاوت في الاستقطاب، أعتقد أن الأمر موجود في الواقع ولا أنكره، وتفسيره يقودنا إلى الحديث عن طبيعة تسيير مؤسسات الشباب، لأن التسيير يعتمد على المشاركة بين مدير وإطارات دار الشباب، وممثلي عن الأولياء والمنخرطين بالإضافة إلى ممثلين عن الجمعيات المحلية، لذا فنجاح مؤسسة شبانية يعتمد بشكل كبير على فعالية هذه المشاركة ومدى تنسيق كل الجهود وتكاملها، وفي المقابل إذا لم يؤدي طرف من الأطراف دوره كاملا حتما ستنعكس النتائج على المؤسسة ككل، وبالتالي فطبيعة التسيير تحدد مدى نجاح المؤسسة ومدى استقطابها للشباب.
كما هناك متغير يجب التوقف عنده، وهو العراقيل المادية، فمدراء دور الشباب يتقاضون رواتب ضعيفة، هذا من المؤكد سيؤثر على المردود المقدم، فتجميد قانون التوظيف منذ سنة 2015 في هذا القطاع، جعل الكثير من الإطارات يعملون كمتطوعين أو متعاقدين، وهذا إلى جانب ضعف الميزانية والتي قد لا تغطي حتى نسبة 10 بالمئة.
وهنا أشير إلى ملاحظة كذلك وهي أن الشاب دائما ينفر من الالتزام والحدود، على الرغم من أن مؤسسات الشباب يغيب فيها الانضباط إلى حد ما، إلا أنه رغم ذلك يفضل بعض الشباب النشاط خارج أسوار هذه المؤسسات لاعتبارات نفسية وميولات شخصية.
تشاطروننا الرأي أن الآفات الاجتماعية صارت خطرا يحدق بالشباب، في رأيكم كيف يمكن تفعيل الوقاية العامة في الجانب الصحي والنفسي؟
فيما يخص التوعية والوقاية فهي تشكل محورا أساسيا من عمل مؤسسات الشباب، ففرع الإصغاء والوقاية من خلال نقطة إعلام الشباب، متواجد في كل مؤسسة والتي يشرف عليها أخصائيين نفسانيين تعمل على استقبال الشكاوي، كما أنه لدينا برامج دورية إعلامية وتحسيسية فيما يخص الوقاية من مختلف الآفات كالمخدرات والجريمة الإلكترونية والحرقة وغيرها وتم تنظيم عدة قوافل في هذا المجال.
لذا فالتكفل بانشغالات الشباب يكمن في الأساس في توفير السكن والوظيفة، أما عن المرافقة والاحتواء فحتما سيكون بعد ذلك من اختصاص هيئاتنا المتواجدة في كل بلدية.
” التوعية والتحسيس هي من أدوارنا الأساسية، و نفتح المجال أمام كل الجمعيات الشبانية الفاعلة لتكون شريك في تسيير مؤسساتنا”
في الآونة الأخيرة تم إسناد تسيير دور الشباب للجمعيات الشبانية كأهم محور من محاور المخطط الوطني للشباب، كيف تقيمون هذه التجربة ؟
في الحقيقة إشراك الجمعيات في تسيير دور الشباب يجب أن يخضع لضوابط قانونية وإدارية، لأنه كما تعلمون الكثير من الجمعيات يفتقدون لمقرات، وهنا ما نخشاه أن تتخذ بعض الجمعيات من دور الشباب مقرا لها، وعلى صعيد الواقع فالجمعيات التي قدمت طلب التسيير جلها رياضية، وحبذا لو تشارك جمعيات شبانية ذات طابع آخر لنستفيد من تجربتها وخبرتها.
بدون شك أن تأثير الظرف الصحي الذي تمر به البلاد على غرار دول العالم على النشاط الشباني واضح، كيف تتكيف مؤسسات دور الشباب مع هذا الظرف وماهي أهم الأنشطة المنجزة والمبرمجة؟
على غرار باقي القطاعات لم نتوقف عن النشاط عندما تم الغلق الكلي بل لجأنا إلى العمل الافتراضي لتنفيذ المحور الأساسي وهو التوعية والتحسيس عبر خلايا الاعلام، كما قمنا بعدة ندوات وأسسنا صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لكل المؤسسات إلى غاية الفتح التدريجي أين تم اعتماد البروتوكول الصحي ومزاولة مختلف النشاطات.
ومع الموجة الثانية من الوباء تم غلق بعض المؤسسات المشتبه في توفرها على إصابات بالوباء، أما عن النشاطات والبرامج المقدمة فهي متنوعة منها النشاطات العلمية، والفنون التشكيلية والفنون الغنائية والموسيقية.
هل من كلمة أخيرة توجهونها للشباب، خاصة في ظل الحرائق التي تعرفها الكثير من الولايات لتفعيل الجهود التضامنية وتقوية اللحمة الوطنية ؟
أول من سارع لإخماد الحرائق هم شباب وهذا دليل على أهمية هذه الركيزة في المجتمع، وقد أبانت الأزمات عن المعدن الحقيقي للشعب الجزائري، وأعتقد أن الشباب الجزائري قادر على صنع المعجزات إذا تم التكفل به بشكل حقيقي وتمت مرافقته بشكل جدي.
أجرى الحوار زهور بن عياد /تركية داود

























مناقشة حول هذا المقال