كثيرا ما كنا نشاهد حركات النينجا من خلال الأفلام، والكثير منا يجهل أن هذا الفن له جذور تاريخية وقواعد وقوانين أهلته ليكون تخصص رياضي له جمهوره وممارسيه في مختلف دول العالم.
أما في الجزائر فقد دخل النينجوتسو في السنوات الأخيرة على يد أحد المدربين الشباب المولعين بهذا الفن، وصار تخصصا على مستوى الاتحادية الجزائرية للفنون القتالية، في لقاء أردنا من خلاله اكتشاف هذه الرياضة وكيفية دخولها للجزائر فكان لنا هذا الحوار مع المدرب عادل محمد الذي أدخل هذا التخصص للجزائر وهو مدرب متحصل على الدرجة الخامسة وهي الأعلى درجة عربيا وإفريقيا، وهو يشغل اليوم رئيس اللجنة الوطنية للنينجوتسو.
عادل محمد هل يمكنكم التعريف بنفسكم لجمهور القراء وماهي ظروف ولوجكم عالم هذا الفن الرياضي؟
عادل محمد شاب جزائري، دخلت ميدان الفنون القتالية منذ الصغر مارست عدة رياضات منها الكاراتي ، الجيدو ولكن كان لي حلم ممارسة النينجوتسو منذ الصغر، لم تكن هذه الرياضة موجودة في الجزائر، سافرت إلى إسبانيا عام 2003، هناك كانت لي الفرصة في ممارسة هذا الفن، وقد وجدت صعوبة في بداية الأمر، لأن القائمين على هذه الرياضة كانت لهم عدة شروط في قبول من يمارسها، وقد شكلت أصولي الجزائرية عائق ولكن أمام إصراري، تم قبولي في هذا التخصص، وهناك تلقيت أصول النينجوتسو على يد المدرب “خوان مانويل سيرانو”،الذي يعتبر تلميذ مباشر لآخر نينجا ياباني “مازاكي هاتسومي” واليوم أنا متحصل على درجة خامسة وهي الأعلى عربيا وإفريقيا.
يعتبر النينجوتسو من الفنون الذي له مميزات وقواعد خاصة أساسها خفة الحركات فهل لك أن تطلعنا على خصوصية هذا الفن ، وما شد اهتمامكم فيه؟
النينجوتسو فن قتالي يعود إلى أكثر من 500 سنة ويعود لزمن الساموراي وهو فن المقاومة، امتزج فيه بين الفنون الصينية واليابانية وهو يجمع بين فنيات التعايش والصلابة والجوسسة وتتبع الاثار والدفاع عن النفس، وقد ظهر نتيجة الظلم الذي كان يمارس على الفلاحين من طرف القوات النظامية آنذاك وهم الساموراي، فاختاروا هؤلاء أسلوب حروب الشوارع للدفاع عن النفس ولكن بأسلوب أخلاقي ونبيل وبقي النينجوتسو منحصرا في اليابان، وحين رأت السلطات اليابانية أن هذا الفن صار إرثا للعائلات وهو مهدد بالاضمحلال والتلاشي فكرت في تعليمه للأجيال والمحافظة عليه كإرث حضاري ومنه بدأ في الانتشار في أوروبا وباقي دول العالم.
تعتبرون من أدخل النينجوتسو إلى الجزائر، فهل تلقيتم عراقيل وصعوبات باعتبار أن هذا الفن لا يزال غير معروف بالنسبة للكثيرين؟
عام 2013 أتيت الى بلدي الجزائر وعزمت على إدخال هذا الفن النبيل وتعليم الأطفال والشباب أصول النينجا الحقيقية وليس ما يشاهدونه في الأفلام الهوليودية من تشوهات مست هذه الرياضة، أكيد وجدت صعوبات كثيرة على عدة مستويات خاصة وأن هناك ليست لهم أي فكرة ومعلومات سابقة مما جعلني أواجه الكثير من الذهنيات وبعض العراقيل البيروقراطية ولكن كان إصراري أكبر من كل العقبات ، وقد كللت جهودي عام 2015 عندما استحدثت اللجنة الوطنية للنينجوتسو على مستوى الاتحادية الجزائرية للفنون القتالية والتي أصبحت رئيسا لها منذ ذلك التاريخ.
لا تزال رياضة النينجوتسو فتية وحديثة العهد في الجزائر كيف تقيمون مكانتها بين التخصصات الرياضية الأخرى وما مدى استقطابها للشباب والأطفال؟
حقيقة لا تزال هذه الرياضة جديدة في الجزائر ست سنوات غير كافية لنشر هذا الفن، ولكن استطعنا في هذه الفترة الوجيزة استقطاب أكثر من 420 منخرط ، وصار تواجدنا اليوم في تسع ولايات في انتظار فتح المجال والعمل على نشر هذا الفن النبيل في الولايات الأخرى، وعلى مستوى الجزائر العاصمة نملك أربع قاعات رياضية وتسع مدارس، ثلاثة منها خاصة بالنينجا وستة بالساموراي، ونتلقى يوميا طلبات من الشباب لتعلم هذا الفن ولكننا لصعوبة الحصول على القاعات نرفض الكثير من هذه الطلبات، للإشارة أدرب أطفال مصابين بالتوحد وقد أظهروا استجابتهم واندماجهم في هذا الفن بشكل ملفت للنظر.
شاهدنا الاستعراضات التي قدمتموها في الأونة الأخيرة في ساحة الشهداء ضمن نشاط الاتحاد الرياضي لبلدية القصبة ، ولا حظنا انبهار الشباب والعائلات بما قدمتموه، فهل لكم برنامج خاص لاستقطاب فئة الشباب خاصة وأنكم تتواجدون في أكثر الأحياء الشعبية؟
تعتمد رياضة النينجوتسو على الاستعراضات لأنها فن مثلها مثل بعض التخصصات، ليس لها منافسة، ولكن لو لاحظتم أن الاستعراضات التي تم تقديمها كان جوهرها دفاعي، وقد اعتمد الشباب على حركات مزجت بين المتعة والمقاومة والتعايش، لأن هذا الفن ليس هجومي ولا يعتمد على القوة البدنية بل على خفة الحركات واستغلال كل الإمكانيات المتاحة، و فيه نتعلم كيف نشعر بالخطر ونتأقلم مع كل الظروف الطارئة، ونحن نعمل على الاهتمام بالجانب الروحي والتربوي ونعلم الطفل كيف يفرق بين الشجاعة والتهور وبين الخوف والتردد، فالنينجوتسو يساعد الشاب أو الطفل كيف يتعامل مع بعض ظروف الحياة، وفي هذا السياق فقد أشرفت على تدريب بعض ممن كانوا يعانون من الإدمان على المخدرات وشجعتهم على ممارسة هذا الفن بعد فترة وجيزة أقلعوا عن التعاطي واليوم أعتبرهم من أحسن تلاميذي، وفي لقاء جمعني ببعض المسؤولين طلبت منهم منحي قاعة رياضة في بلدية باب الواد لأشجع الشباب ممن يعانون من الإدمان والانحراف من الإقلاع عن المخدرات.
كلمة أخيرة توجهونها للمسؤولين والشباب؟
أوجه كلمة شكر وعرفان لرئيس جمعية الاتحاد الرياضي لبلدية القصبىة الذي فتح لي أبواب القاعة الرياضية وقدر هذا التخصص، كما أوجه كلمة للمسؤولين، فالشاب يحتاج لمثل هذه الفنون لاحتوائه ومعالجة مشاكله ، لأن النينجوتسو بما يحتويه من مرونة ومتعة يحارب السلوك العدواني ويوجهه نحو السلام والتعايش، لذا أنصح الشباب بممارسة كل الرياضات ولا سيما النينجوتسو.
زهور بن عياد























مناقشة حول هذا المقال