أبرز الأستاذ بالمدرسة العليا للصحافة وعلوم الاعلام بالجزائر الدكتور سمير عرجون الدور الهام الذي أداه الاعلام إبان الثورة رغم قلة الإمكانيات، متطرقا كذلك الى أهم التحديات التي تواجه الاعلام الوطني اليوم من مختلف الجوانب، بالإضافة الى مسألة التكوين و التكامل بين النظري و التطبيقي، كل هذا وغيره تتابعونه من خلال هذا الحوار:
بمناسبة اليوم الوطني للصحافة، نقف وقفة تأمل للدور الكبير الذي قدمه الاعلام إبان الثورة، ما دلالات وأبعاد هذا اليوم؟ وما السر في انتصاره على الدعاية الفرنسية، رغم بساطة الوسائل؟
أعتبر انه إبان الثورة التحريرية الجزائرية لم يكن هنالك فرق بين الجانب الحربي والإعلامي، اللذان كانا وجهان بعملة واحدة، وكلنا ندرك قيمة الاعلام في جميع المراحل التحررية، وبما انها كانت قضية شعب وقضية عادلة، فالإعلام ساند الشعب ودافع عن القضية الجزائرية، خاصة من ناحية الدعاية الكاذبة التي تبنتها فرنسا آنذاك، حيث كان له دور كبير في نشر المعلومة كالمنشورات والجرائد الورقية التي كانت تتداول في الخفاء، بالإضافة الى الإذاعة السرية خلال سنوات الثورة.
اليوم بدون شك، يواجه الاعلام الوطني تحديات من نوع آخر، في تصوركم، كيف يتم الارتقاء أكثر بالممارسة الصحفية لمواجهة هذه التحديات بفعالية؟
التحديات التي تواجه وسائل الاعلام الوطنية اليوم هي تحديات من الجانب الكمي والكيفي، فتحديث وسائل الاعلام الجزائرية واجب إذا أردنا ان نتقدم الى الامام خاصة من حيث الوسائل المستخدمة في الاعلام التكنولوجية والكلاسيكية ، و من التحديات كذلك تحديد الأولويات في العمل الميداني ومعظم المواد الإعلامية بمختلف أنواعها، التي هي عبارة عن تغطيات، كما ان التحدي الأكبر هو الوصول لمرحلة انتاج مادة خاصة بالمؤسسة الإعلامية، من الجانب التنظيمي، و تحسين المستوى التكويني لإثراء ثقافة اعلامية في الجزائر من الجانب الاحترافي والمسؤوليات.
هناك بعض الملامح في بداية توجه الإعلام الوطني (العمومي والخاص) نحو التخصص، كيف ترون التجربة؟ وماهي مميزات الاعلام الموجه للشباب من حيث الرسالة والوسيلة؟
من حيث مميزات الاعلام الموجه للشباب من حيث الوسيلة و الرسالة، هنا لا نستطيع إرضاء الجانبين، ولا نستطيع ان نكون مادة إعلامية مخصصة ووسيلة إعلامية عامة تشمل جميع الميادين، والتحول اليوم اننا اصبحنا نتخصص في ميادين متخصصة للاستجابة الى متطلبات الجمهور، خاصة الشباب الذي له متطلبات خاصة مقارنة بالفئات العمرية الأخرى، بحكم انه يعتبر اكثر فئة تستهلك المادة الإعلامية لما له من متطلبات وتوجهات خاصة في الميادين التكنولوجية وميادين الحياة و التوجهات الفكرية و الثقافية والفلسفية، فاليوم ما على وسائل الاعلام الا الاستجابة لهذه المتطلبات لإرضاء جزء من هذه الجماهير.
هناك عدة أطراف ومؤسسات تساهم في الارتقاء بالممارسة الصحفية، على مستوى التكوين والممارسة، كيف ترون واقع تكامل الأدوار بينهما؟ وكيف نفعل هذه الأدوار؟
من جانب التكوين والمؤسسات التي تساهم في ارتقاء بالممارسة الصحفية، فهناك حوالي 23 مؤسسة جامعية ومدارس متخصصة في تكوين الأعضاء والفاعلين في المجال الإعلامي، وكتجربة خاصة في مدرسة علوم الاعلام، نتخصص في عدة تخصصات في ميدان الاعلام والصحافة الالكترونية والاعلام الرياضي والتقني وعدة مسارات تكوينية للطالب لا يكون في منأى عن البيئة التي يعيش فيها.
في عالم بات فيه الإعلام يمثل موقعا متقدما، بل وأصبحت فيه الكثير من المعارك تحسم إعلاميا قبل أي صعيد آخر، في تصوركم أين موقع الإعلام الوطني وماذا تقترحون؟
الاعلام الجزائري نوعا ما متذبذب، وهذا ليس بصفة عامة، فهنالك وسائل إعلامية متألقة ولها دور فعال في توجيه الرأي العام الداخلي والخارجي، وبعض الوسائل الإعلامية الجزائرية تسبح في فلك آخر نظرا لعدة عوامل خاصة، منها الاقتصادية يعني عدم وجود نموذج اقتصادي جزائري ألزم عليها عدم الاستقلالية او الانحياز لبعض الأشياء.
وفي السياق ذاته، على الاعلام الجزائري تجديد الجمهور من جمهور تقليدي الى جمهور شبابي الذي يريد تناول المادة الإعلامية ولإدراج هذا النوع، يجب الاستجابة الى اذواقهم ومتطلباتهم، والهدف الثاني هو التحسين من المستوى التكويني، ومنشآت العمل التي تعتبر قديمة جدا تعود لسنوات الثمانينات والتسعينات.
دعا رئيس الجمهورية مؤخرا إلى حوار وطني ذلك كيف تقرؤون هذه المبادرة وأبعادها الاستراتيجية على المستوى الداخلي خاصة؟
كمواطن جزائري وكأستاذ جامعي، ليس هنالك أفضل من الحوار، فيجب علينا التحاور إذا أردنا المشي قدما، كما أنها نقطة جيدة تحسب لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وأتمنى ان يكون مشروع كبير واستراتيجية تواصل قبل البدء في هذا الحوار، لمعرفة النقاط المرجو مناقشتها تكون مفهومة ومعلومة من جميع فواعل المجتمع، وتقديم اقتراحات وتقييم قبل البدء في الحوار الوطني.
العدوان الصهيوني على غزة طرح على الصعيد الإعلامي سقوط الإعلام الغربي في اللامهنية والتماهي في السردية الصهيونية، ما تعليقكم على ذلك؟
كانت لنا فكرة عن بعض وسائل الاعلام الكبيرة والتي كنا نظن انها رمز للديمقراطية وحرية التعبير، ولكن في خضم العدوان على غزة في السنة الفارطة، رأينا عمل لا أخلاقي وتحيز كبير وعدة نقائص، والتي أصبحت تهتم اكثر بالجانب المالي و إرضاء بعض الأطراف على حساب اساسيات الديمقراطية و حرية التعبير.
حاورته فريال بونكلة

























مناقشة حول هذا المقال