تواصل قافلة العزيمة لليوم الثاني على التوالي توزيع العتاد شبه الطبي على الأسر الفقيرة ممن لديها أشخاص مرضى أو يعانون من إعاقة جسدية أو ذهنية، حيث سعى منظمو القافلة لإيصال الأمانة إلى أهلها، وأن تشمل عملية توزيع التبرعات مستحقيها من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة بمناطق الظل التابعة لولاية سيدي بلعباس، حيث انطلقت القافلة صبيحة الأحد، على الساعة التاسعة صباحا، من مزرعة العمارنة، أين يتم وضع الشاحنات المحملة بالإعانات، شاقة طريقها في هذا اليوم إلى أقصى جنوب الولاية، منطقة مرحوم، والتي تبعد حوالي ساعة ونصف عن مقر عاصمة الولاية سيدي بلعباس.

فقر مدقع، طرق مهترئة وبيوت من طوب
وقفنا خلال هذا اليوم على وضعيات اجتماعية صعبة، عائلات تسكن في المناطق الجبلية النائية، حيث تنعدم أدنى شروط الحياة، طرق مهترئة غير معبدة وبيوت لا تقي حر الشمس وبرد الشتاء، مع انعدام شبكات الغاز والمياه، وما زاد الطين بلة، أنه بالإضافة إلى الفقر المزري الذي تعيشه هذه العائلات، تجدها تتكون من شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، فهي لا تستطيع تلبية أدنى احتياجات طفلها، أو الشخص المسن المريض، ولا يمكنها حتى توفير الحفاظات له.
وضعيات اجتماعية صعبة لا يعرفون حتى حقوقهم
تعرفنا في هذا اليوم على حالات مرضية تعاني في صمت، وتتألم بلا دواء، حتى حقوقهم لا يعرفونها في هذه المناطق، حتى أننا عندما نسألهم هل لديكم بطاقة المعاق؟، يجيبون بأنهم لا يعرفونها، وهناك عائلات حاولوا استخراجها لكن نظرا لكثرة الوثائق والإجراءات الإدارية والبيروقراطية، خاصة أنهم يقطنون في مناطق جبلية نائية حيث لا تتوفر وسائل النقل، وامكانياتهم المادية لا تسمح لهم بكثرة الذهاب والإياب، أخبرناهم أن أولادهم وحتى الكبار ممن يعانون من إعاقة بنسبة 100 بالمئة يحصلون منذ أشهر على منحة مقدرة بـ 10.000 دج حيث تم رفع منحة المعاق من 4000 دج إلى مليون سنتيم، هناك من كان يعرف ذلك لكنه لم يتمكن من استخراج البطاقة الزرقاء إلى يومنا هذا، وهناك من لم يكن يعرف حتى هذا الحق المكفول، هم أسر منسية، تجهل حتى حقوقها، وكان بإمكان مديريات الشؤون الاجتماعية والتضامن الوطني أن تخصص فرقا للتنقل للمناطق الجبلية النائية، لإعلام أهلها بهذه الحقوق، وتوجيههم، وإحصاء الأشخاص من ذوي الإعاقة وتسهيل الإجراءات الإدارية لهم.

الطفلة أسماء ترقص وتغني من شدة الفرح
أسماء طفلة تعاني من إعاقة جسدية وذهنية، عندما دخلنا منزلها، وأعطيناها الكرسي المتحرك، بدأت تغني وترقص بطريقتها الخاصة، وقالت والدتها بأنها لا تقوم بهذا الفعل وأنها لم تراها بهذه السعادة منذ سنوات، هي صور تبقى في الذاكرة لأشخاص يتخبطون في الفقر من جهة ويعانون بمفردهم من جهة أخرى، على أمل أن يتم النظر إليهم بعين الشفقة والرحمة من قبل المسؤولين وأهل البر والإحسان والجمعيات الخيرية، خاصة وأن رئيس الجمهورية أكد على ضرورة الاهتمام بمناطق الظل الحقيقية التي تفتقد لأدنى شروط الحياة.
أعضاء القافلة يجمعون “دعوات الخير” من العجزة والأمهات
واصلت القافلة توزيع الإعانات الشبه طبية على الأسر المتضررة والتي يعاني أحد أفرادها من مرض ألزمه الفراش، أو من إعاقة ذهنية أو جسدية، حيث امتزجت دموع الأمل بدموع الفرح، حزنا لوضعهم وتأثرا بآلامهم وفرحا بدعواتهم، وكم هو رائع أن تبعث السعادة في نفوس أشخاص محرومين حتى من الخروج لاستنشاق الهواء العليل، أشخاص محبوسين في البيت، لا يتحركون من أماكنهم، يعانون أوجاع المرض وآلام العوز والفقر.
في الأخير أوجه نداء للسلطات المعنية بهذه الفئة (ذوي الاحتياجات الخاصة)، بأن تخصص برامج للمناطق النائية والبعيدة، عن طريق بعث وفود ولجان تقوم بإحصاء البؤر البعيدة والمعزولة، وأن تقوم بدعمهم وتقديم العون لهم، نظرا لأن أغلبهم إن لم أقل جميعهم يتخبط في فقر مدقع، خاصة وأن وضعهم واضح للعيان، بمجرد أن ترى وضعهم ومعاناتهم تعرف بأنهم في أمس الحاجة وهم أولى بالدعم الاجتماعي.
كريمة بندو

























مناقشة حول هذا المقال