جمعية حق الوقاية هي من الجمعيات الطبية الأولى التي تأسست في الجزائر،حيث يعود تاريخ تأسيسها إلى 10 مارس 1998 في وهران، ثم توسعت تدريجيا لتصبح جمعية وطنية لها فروع في عدة ولايات، وكان الهدف الرئيسي من تأسيسها هو الحماية من مرض نقص المناعة المكتسبة “الإيدز”، عن طريق توفير المعلومات والتحسيس بهذا المرض الخطير الذي لا يزال أحد الطابوهات في المجتمع الجزائري، وكان الدافع الأساسي من تأسيس جمعية “حق الوقاية”، حسب ما أكده أمينها العام الدكتور نافع بروك،” هو النظرة الدونية للمجتمع الجزائري لهؤلاء المرضى، هذه النظرة أثرت فينا كأطباء، لأن هذه الفئة تجد نفسها تتعرض للازدراء مما يصعّب عليها العلاج” ويضيف” كما أن مريض السيدا يجد نفسه يصارع المرض من جهة، ومن جهة أخرى يصارع نظرة الآخرين السلبية، وهذا ما يبرر عزوف بعض المرضى عن العلاج”.
وتتسع دائرة اهتمامات “جمعية حق الوقاية” لتشمل كافة الأمراض المتنقلة عبر الجنس، حيث يحاول الأطباء والناشطين فيها تقديم مختلف المعلومات والتوجيهات في هذا المجال.
التحسيس والكشف المبكر هو أساس مكافحة” الايدز”
“الوقاية خير من العلاج” تتخذ جمعية “حق الوقاية” هذا الشعار كهدف من أهدافها، وفي هذا السياق تعمل على نشر الوعي وتوفير المعلومات اللازمة على كافة المستويات، وهذا من خلال تنظيم حملات تحسيسية ينشطها أطباء يحذرون فيها من مخاطر هذه الأمراض الوبائية، خاصة و أنها تنتقل من شخص لآخر، كما أن الكثير من المصابين يعتبرون ضحايا للعدوى ولا علاقة لهم بأسباب المرض الحقيقية المرتبطة أساسا بالعلاقات الجنسية غير الشرعية.
ولا ترتبط هذه الحملات بمناسبات محددة فقط، بل عادة ما تكون دورية ينشطها فريق الجمعية في الميدان، وفي هذا الصدد تتدعم الجمعية بشبكة من العلاقات مع مختلف الجمعيات الطبية الدولية المتواجدة في حوض البحر المتوسط والعالم العربي، لتبادل الخبرات والمعارف في هذا المجال .
وقد اتخذت جمعية “حق الوقاية” حسب الدكتور بروك عدة إجراءات عملية لمساعدة المرضى منها توفير الكشف المجاني والسريع لفيروس نقص المناعة المكتسبة “الإيدز”، حيث يعتبر هذا الأخير أساس مكافحة هذا المرض.
توفير الرعاية النفسية والمرافقة الاجتماعية من أوليات الجمعية
على الرغم من الطابع الطبي للجمعية، إلا أن لها قسم اجتماعي لا تقتصر نشاطاته على حملات التحسيس والتوعية فحسب، بل يعمل القائمون عليه بالبحث عن المصابين وتوفير الرعاية النفسية والمرافقة الاجتماعية، هذا إلى جانب العلاج، وحسب الأمين العام للجمعية فقد يتم بصفة دورية، وضع برنامج عمل يقوم على تحديد بؤر الوباء، وعلية توضع استراتيجية لتحركات الناشطين، وفي هذا السياق يقول” نحن لا ننتظر قدوم المصابين إلينا بل نحن من نبحث عنهم في أكثر المناطق الساخنة التي نفترض أنهم يتواجدون فيها، وهنا يكون فريق الجمعية أمام أصعب مهمة وهي كسب ثقة المفترض إصابتهم بالإيدز، وهذا العمل يتطلب مختصين اجتماعيين ونفسانيين لتحقيق التواصل والذي ينتهي في الكثير من الأحيان بقبولهم للكشف المبكر، حيث نؤكد فيه على عامل السرية لتشجيعهم”، ويضيف محدثنا” إذا اكتشفنا حالة واحدة إيجابية بين 100 حالة فإننا قد وفرنا على أنفسنا احتمال عشرات الإصابات الجديدة”.
إلى جانب المرافقة النفسية والاجتماعية توفر جمعية “حق الوقاية” فرع قانوني متكون من محامين من أجل الدفاع عن هذه الفئة وحصولها على حقوقها لأن التمييز والإقصاء لم يقتصر على المجتمع فحسب، بل امتد الى الوسط الطبي كذلك.
تعاطي المخدرات عبر الحقن والتهاب الكبد الفيروسي
تركز جمعية “حق الوقاية” على مختلف الأمراض المتنقلة منها التهاب الكبد الفيروسي وينتقل هذا المرض نتيجة عمليات نقل الدم الملوث بالفيروس وعن طريق استعمال معدات الحقن الملوثة خاصة لدى متعاطي المخدرات عن طريق الحقن.
وقد بدأت نشاطات الجمعية في هذا المجال بعد ما لاحظت نائبة رئيس الجمعية وهي طبيبة مختصة في الأمراض المعدية بمستشفى القطار، العلاقة الكبيرة بين متعاطي المخدرات بواسطة الحقن والتهاب الكبد الفيروسي، وهذا ما جعل الجمعية حسب ما يؤكد أمينها العام تنتقل الى أكثر فئة ناقلة للعدوى، وهي متعاطي المخدرات عبر الحقن، وهنا حاول الأطباء والناشطين مرافقة هذه الفئة ومساعدتها للخروج من مستنقع المخدرات من خلال محاولة إقناع المدمنين بالتشخيص والكشف عن داء الكبد الفيروسي، ثم الانتقال إلى مرحلة أخرى ذات أهمية بالغة وهي اقناعهم بالعلاج من الإدمان في المراكز المتخصصة، وهنا تبقى المرافقة النفسية والاجتماعية تكتسي أهمية بالغة وخطوة ضرورية للعلاج.
الجمعية تسعى لإدماج المصابين بالسيدا في الحياة الاجتماعية
إن الاهتمام والتكفل بالمصابين بالسيدا ومختلف الأمراض المتنقلة عبر الجنس والدم ليس ما تصبوا إليه الجمعية فحسب، بل أن الإدماج الاجتماعي وإعادة التأهيل يعتبر أهم خطوة في التكفل الكامل والشامل بهذه الفئة.
وفي هذا السياق فقد انفردت جمعية حق الوقاية في محاولة إدماج المصابين بالسيدا من خلال فتح مجال لتكوين هذه الفئة في مختلف التخصصات كالحرف التقليدية والإعلام الآلي والكثير منهم حازوا على شهادات ساعدتهم في إيجاد وظائف، وكذلك الأمر بالنسبة لمتعاطي المخدرات الذين يعيشون حالة عزل صحي واجتماعي، وهذه المهمة حسب الدكتور بروك خطوة إيجابية للإدماج في المجتمع وتحقيق الاستقرار النفسي للمتعافين خاصة وأن هؤلاء يعانون من إحباط ويأس من جراء نظرة المجتمع لهم.
الجزائر تحصي أكثر من 22000 مصاب بالسيدا والتـحسيس يقتصر على اليوم العالمي لهذا المرض
تشير الإحصائيات الرسمية الأخيرة أن عدد المصابين بداء نقص المناعة المكتسبة “الإيدز” قد تجاوز 22000 مصاب في الجزائر وفي الفترة من 2019 إلى 2020 فقد تم تسجيل 2000 حالة و150 وفاة، في هذا الصدد يجمع الأطباء أن هذا الرقم لا يعكس الواقع ذّلك أن الكثير من المصابين يجهلون إصابتهم، وهناك منهم لا يصرحون بمرضهم، وهذا ما يعيق التكفل بهم ويزيد في انتقال العدوى، و في هذا الصدد تعتبر جمعية “حق الوقاية” السباقة في تبني أسلوب الكشف المبكر والسري باعتباره الوسيلة الناجعة لتقليل وحصر العدوى وضمان التكفل الجيد بالمصابين.
ورغم الإصابات المتزايدة لهذا الداء إلا أن التحسيس والتوعية لايزال حسب محمد أنور غطاس أحد الناشطين في الجمعية ضعيفا ولا يتناسب مع حجم الخطر الذي يشكله هذا المرض، ويضيف “فالإعلام كذلك يتحمل جزء من المسؤولية لأن التحسيس يبقى مرتبطا بيوم واحد وهو اليوم العالمي للسيدا في حين أن هذا الداء يعتمد بقدر كبير على التوعية والتثقيف كأسلوب وقائي تتظافر فيه جهود المجتمع المدني والسلطات والإعلام للتصدي لهذا المرض وتبقى الوقاية خير من العلاج “.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال