قدّم وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، اليوم الخميس، خلال جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطني خُصصت للأسئلة الشفوية، وبحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي، عرضاً شاملاً حول جملة من الملفات الحساسة المرتبطة بحقوق المواطنين وتعزيز فعالية العدالة.
ومن أبرزها تنظيم إجراءات تشريح جثامين الجزائريين القادمين من الخارج، تعميم المحاكمة والزيارة عن بُعد، والاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات.
تنظيم تشريح الجثامين واحترام كرامة المتوفين
وفي مستهل حديثه، أكد الوزير أن الدولة الجزائرية حريصة على حماية حقوق مواطنيها داخل الوطن وخارجه، مشيراً إلى أنّ أغلب الجثامين التي تصل من الخارج تكون مرفقة بتقارير طبية رسمية تحدد أسباب الوفاة بدقة.
ووأبرز الوزير أنه في حال كانت الوفاة طبيعية، تمنح النيابة رخصة الدفن مباشرة بعد التحقق من هوية المتوفي، دون اللجوء إلى التشريح، وهو ما يتم في نحو 99 بالمئة من الحالات، لكن عند وجود شكوك، طلب من العائلة، أو غموض في التقارير الطبية، يتم إجراء التشريح لضمان الحقيقة وطمأنة ذوي المتوفي.
وأوضح بوجمعة أن وزارة العدل أصدرت سنة 2024 مذكرة موجّهة إلى النيابات العامة، شددت فيها على أن التشريح إجراء استثنائي لا يُنفّذ إلا وفق قانون الإجراءات الجزائية، وبعد التأكد من وجود مبررات قانونية، كما تم التأكيد على ضرورة ضمان مناوبة دائمة بالمحاكم القريبة من المطارات، مثل محكمة الدار البيضاء، لتسريع إصدار رخص الدفن، مع احترام الجوانب القانونية والإنسانية.
تعميم المحاكمة والزيارة عن بُعد عبر المؤسسات القضائية
وكشف الوزير أن نظام المحاكمة عن بُعد أصبح معمّماً بنسبة مئة بالمئة على مستوى المحاكم، المجالس القضائية، والمؤسسات العقابية، بعدما أثبت فعاليته في تسريع الإجراءات وتخفيف الأعباء الأمنية واللوجستية.
وأوضح أن حضور المتهم يتم عبر شاشة داخل المؤسسة العقابية، بينما تُعرض صورته مباشرة في قاعة الجلسة أمام القاضي، النيابة، والدفاع، ليصدر الحكم بصورة قانونية وكأنه حاضر جسدياً.
وأضاف أن هذا النظام يُستخدم أيضاً خلال التحقيق القضائي، وخاصة لسماع الشهود أو المتهمين الموقوفين في ولايات بعيدة، مما يُسهِم في تسريع الفصل في القضايا وتقليص التكلفة.
وأكد أن البنية التكنولوجية للنظام تم إعدادها بالتنسيق بين المديرية العامة للسجون، المديرية العامة للشؤون القضائية، ومديرية العصرنة، إضافة إلى مهندسين ومصالح أمنية مختصة لضمان جودة الاتصال وعدم وقوع خلل تقني.
وفي الجانب الإنساني، أعلن الوزير عن تفعيل خدمة الزيارة عن بُعد للمحبوسين، استجابة للعائلات التي تقطن بعيداً أو تعاني من ظروف صحية ومادية صعبة، وتتم العملية بتقديم طلب إلكتروني للحصول على رخصة، ثم تنظيم جلسة اتصال مرئي بين العائلة والمحبوس.
وأفاد بوجمعة أنه منذ إطلاق المبادرة في مارس الماضي، تم منح أكثر من 1200 رخصة، خاصة خلال المناسبات الدينية، مع التأكيد على أن هذه الخدمة لا تُعوّض الزيارة الحضورية، لكنها تمنح للحالات المستحقة فقط.
مقاربة شاملة لمكافحة المخدرات: ردع صارم ورعاية للمدمنين
في ملف آخر، عرض بوجمعة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات، مؤكداً أنها قائمة على ثلاثة محاور: الوقاية، العلاج، والردع القانوني، موضحاً أن تعديل قانون 04-18 شدد العقوبات ضد شبكات الترويج وبارونات المخدرات، لتصل إلى 30 سنة سجناً، أو السجن المؤبد والإعدام إذا تسببت الجريمة في وفاة أو تمت قرب المؤسسات التربوية والصحية.
وبيّن أن الدولة لن تتسامح مع شبكات الإجرام، لكنها في المقابل تنظر إلى المدمن باعتباره ضحية يحتاج إلى علاج وليس مجرماً، مؤكداً وجود تنسيق مع وزارة الصحة لتوسيع مراكز العلاج والدعم النفسي والاجتماعي.
كما أشار إلى أن بعض النيابات باشرت نشر صور المتورطين في قضايا المخدرات وفق ما يسمح به القانون، بهدف توعية المجتمع بخطورة الظاهرة.
وجدّد وزير العدل التزام القطاع بضمان حقوق المواطنين وصون كرامتهم، مشيداً بدعم رئيس الجمهورية لهذه الإصلاحات، ومؤكداً أن مشروع القانون الأساسي الخاص بموظفي العدالة وأمناء الضبط والسجون سيُعرض قريباً للنقاش والإثراء.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال