“التكوين غائب في الجزائر ويجب منح الفرصة للكفاءات الشبانية”
“بوقرة يملك كل المقومات للنجاح مع المنتخب المحلي“
بداية قدم نفسك للقراء والجمهور الجزائري…
توفيق سليماني مدرب جزايري بريطاني مقيم بلندن حاصل على شهادة الدرجة الثالثة اتحاد اوربي ويخوض دراسة الدرجة الرابعة بأكاديمية دافيد بيكهام، حاليا أشرف على تدريب فريق اتحاد لندن المنتمي للدرجة الخامسة لمحافظة لندن، وقبل ذلك شغلت منصب مدير فني لمركز التكوين الكروي بشرق لندن منطقة داقنهام. محلل رياضي لقناة بي بي سي عربي وقنوات عربية أخرى في لندن.
أنا تقني سام في الإعلام الآلي ودرست في جامعة التعليم المتواصل بجامعة الصومعة البليدة.. لاعب سابق لأولمبي المدية واتحاد البليدة، كما كانت لي تجربة في تونس مع القلعة الكبيرة في مدينة سوسة الدرجة الثالثة.
هل بإمكانك أن تحدثنا عن مسيرتك الكروية والمهنية؟
كنت لاعبا في فريق مدينتي أولمبي المدية ثم خضت تجربة أخرى في صفوف اتحاد البليدة، لأنتقل بعدها إلى نادي برج الكيفان حيث أنهيت مشواري الكروي وكان ذلك سنة 2000، لأغادر بعدها الجزائر نحو بريطانيا أين اقتحمت عالم التدريب، وذلك عندما التحقت بمركز تكوين المدربين تحصلت خلاله على شهادة تقني في أسس الرياضة وتكوين الفئات الصغرى، وهكذا كانت انطلاقتي في عالم التدريب والتكوين، ثم بعدها خضت بعض التجارب التدريبية في العديد من الأندية في مقاطعة لندن، ليستقر بي المطاف حاليا في نادي اتحاد لندن الناشط في الدرجة الخامسة، كما أعمل في الوقت نفسه محللا للعديد من القنوات العربية.
ما رأيك في الكرة المحلية وخاصة على مستوى التكوين؟
بصراحة التكوين في الجزائر غائب إن لم نقل شبه منعدم لكي يمكنك الكلام عنه ومقارنته بدول أخرى، باستثناء ما فعلته أكاديمية بارادو، ففي بلادنا كل الأنظار والاهتمام موجه للفريق الأول فقط، ما يعكس إهمالا كليا لعملية التكوين القاعدي، وهو ما عكس ضعف مستوى الكرة الجزائرية من جميع النواحي، وهذا شيء مؤسف إذا ما نظرنا إلى الكم الهائل للمواهب الصغيرة في بلادنا، والتي تضيع بسبب سياسة التسيير.
حسب رأيك ماذا نحتاج في الجزائر للنجاح في العمل على مستوى التكوين؟
سبل النجاح في مجال التكوين مختلقة ومتعددة، وسأذكر منها أول شيء وهو توفير الهياكل القاعدية ودعمها ماديا، والأهم في كل ذلك هو وضع استراتيجية وتخطيط محكمين مبنية على أسس علمية صحيحة، ووضع شروط معينة للعمل كمكوّن أو مسيّر لتلك الأكاديميات، وبعدها سيخلق لنا نظاما محكما داخلها، ويصبح الكل يعرف مهامه سواء كلاعب أو مكون أو مسير، وبالتالي تجنب العمل العشوائي وتأثير المحيط السلبي المنتشر في بلادنا، وهنا تعطينا عملية تكوين صحيحة ترفع مستوى الكرة الجزائرية، ولمَ لا تصبح أحد أكبر خزان مواهب في العالم لما تملكه من مواهب كثيرة.

ما هي مشاريعك وأهدافك المستقبلية؟
من الضروري الاعتماد على مختصي وخريجي معاهد الرياضة في الجزائر، لأن المدرسة تلعب دورا كبيرا في دعم عملية التكوين، وتعويض ولو قليلا الخلل الموجود، وعلى هذا الأساس أرى أننا في الجزائر متأخرون على الأقل بسنتين إلى ثلاث في بداية عملية التكوين على مستوى الفئات الشبانية، فاللاعب الشاب عندنا يدخل في سن متأخر إلى الميدان ولا يمر عبر التكوين في كيفية التحكم في الكرة وطريقة التمرير الصحيحة على سبيل المثال وبعض الأمور الفنية الأخرى، لذلك نرى معظم لاعبينا يعانون كثيرا عند انتقالهم إلى أندية أوروبية، وعلى هذا الأساس فإن مشروعي هو فتح مدرسة تكوين اللاعبين في سن مبكرة في بلدي، كما لدي مشروع آخر في التطوير الرياضي يخص الناشئين بطرق علمية وذهنية لم يسبق أن تطرق لها أحد في عالم كرة القدم، لكني أحتاج إلى قناة تلفزيونية تتبنى المشروع وتبثه عبر حصص كروية أسبوعية متأكد أنها ستلقى رواجا كبيرا وتستقطب ملايين المشاهدين حتى من خارج الوطن.
هل نفهم من هذا الكلام أنك مستعد للعودة للعمل في الجزائر؟
بالطبع، ومن منا لا يتمنى العمل في بلده؟، خاصة إذا كان هدفك هو تطوير حال الكرة والمساهمة في تغيير الصورة السيئة لعملية التكوين أو التدريب، أنا مستعد لنقل تجربتي في الأكاديميات الأوروبية وإفادة بلادي بها، ثم هناك احتمالان سطّرتهما بخصوص العمل في الجزائر، وهو إمكانية العمل على مستوى التكوين أو العمل كمدرب في البطولة المحترفة، لكن في الوقت الحالي أنا أستبعد ذلك تماما بالنظر إلى الأوضاع في المنظومة الكروية بأكملها في الحزائر والتي لا تشجع على العمل وتقديم الإضافة، لذلك نحن نأمل في أن تتحسن الأمور مستقبلا حتى نتمكن من العودة لبلدنا والمساهمة في تطوير كرة القدم هناك.
ما رأيك في تعيين بوقرة على رأس المنتخب المحلي؟
دعني أقول في البداية أن تعيين بوقرة مدربا للمحليين كان قرارا للناخب الوطني جمال بلماضي، والذي فضل أن يتعامل مع مدرب يعرفه إمكانياته وطريقة تدريبه وسبق له العمل معه، ورئيس الاتحادية خير الدين زطشي لا يستطيع معارضة هذا الخيار، وعلى كل حال هذا لا يعني أن بوقرة لا يستحق ذلك، فهو يملك من الكفاءة والتكوين ما يرشحه للنجاح في هذه المهمة، وأنا بدوري أتفق مع هذا الخيار لأن الوقت حان للكفاءات الشابة الذين يجب أن تمنح لهم الفرصة حتى في الأندية، لأن الوجوه القديمة والمستهلكة التي قضت حوالي ثلاثة عقود في الميادين انتهى وقتها وتجاوزها الزمن.
شاهدنا العديد من المدربين الشبان في مختلف البطولات الأوروبية، ما تعليفك على ذلك؟
أن تفرض نفسك في المستوى العالي وأنت قادم من بلاد مستواها محدود، فهذا يدل على قدرة الإطار الجزائري على الإبداع والتميّز في عالم التدريب، يجب فقط أن تدعمه وتوفر له الإمكانيات وسترى إبداعا لا متناه، صدقني أنه هنا فقط في إنجلترا وفي أي تنقل لنا مع الفريق نجد مدربين ومؤطرين من أصول جزائرية، يعملون في مختلف الأصناف والفرق، دون الحديث عن مدربين في العديد من الدول الأخرى سواء الأوروبية أو الخليجية وعلى مستوى عال، وهم من يمكنهم تغيير شكل الكرة في بلادنا إن ثم الاستعانة بهم وتوفير كل الظروف الملائمة لهم وأنا أوّلهم.

ما هي نصيحتك للمدربين الشباب الذين يريدون احتراف التدريب؟
نصيحتي هي النظر في تجربة الناجحين ممن خرجوا من البلاد والإيمان بالنفس والقدرات، وسبيل النجاح هو العمل والاجتهاد، وأنوه على نقطة الاجتهاد الشخصي، ففي الجامعة أو الفرق، سيوجهونك فقط إلى عالم التدريب على أنك كنت طالبا بمعهد الرياضة أو لاعبا سابقا بفريق، عليك باجتهاد شخصي كبير لتطوير نفسك عن طريق الشهادات والتكوينات والرسكلة المستمرة، ثم كل شيء سيكون سهلا أمامهم.
كلمة أخيرة تود أن نختم بها هذا الحوار…
كل الشكر لكم، ومن خلال جريدتكم أبلغ تحياتي لكل القراء الأعزاء، كما أتمنى أن يتغير حال الكرة في بلادنا وأن تتخلص من مشاكل الفساد التي طغت بكثرة في الفترة الأخيرة، وأجدد تمنياتي بالنجاح لبوقرة في مهمته مع المنتخب المحلي.
حاوره: عبد الحليم. ط

























مناقشة حول هذا المقال