“هناك الآلاف مني في الجزائر ينتظرون فرصتهم“
“يجب إنشاء أكاديميات ومدارس خاصة والاهتمام بالتكوين القاعدي“
خصنا المدرب الجديد في فريق راد ستار الفرنسي حمزة كحلوش بحوار كشف فيه عدة أمور عن مسيرته ومستقبله وأهدافه مع فريقه الجديد، كما هنأ مجيد بوقرة على تعيينه على رأس المنتخب المحلي ومزيدا من الأمور الأخرى التي تكتشفونها في هذا الحوار…
أولا عرف نفسك للجمهور الرياضي…
السلام عليكم، أنا حمزة كحلوش 32 سنة من ولاية سكيكدة مقيم بباريس حاليا، مدرب سابق للفئات الشبانية في أكاديمية راسينغ باريس منذ سنة 2018 إلى سنة 2020، ووقعت مؤخرا على عقد مع أكاديمية راد ستار لخوض تجربة تدريبية جديدة هناك، كما أني محلل رياضي بقناة فرانس 24، أنا متحصل على شهادة ليسانس في التدريب الرياضي تخصص كرة قدم من جامعة قسنطينة وشهادة الدرجة الثانية من وزارة الشباب والرياضة، فضلا عن شهادة مدرب من الدرجة الثالثة في الإتحاد الإفريقي “Caf c”، شهادة محضر بدني في تونس والآن متربص لدى الإتحادية الفرنسية لكرة القدم للحصول على إجازة الإتحاد الأوروبي كمدرب من الدرجة الثانية “UEFA b”.
كيف كانت بدايتك مع التدريب الرياضي؟
بعدما تحصلت على شهادة ليسانس من جامعة قسنطينة، باشرت البحث عن عمل ككل شاب جزائري متخرج، البداية كانت من أكاديمية سوناطراك في ولاية سكيكدة سنة 2009 حيث عملت لعامين فقط، وفي سنة 2010 عملت كمدرب رياضي في إحدى الثانويات بولاية سكيكدة حتى سنة 2016، في سنة 2013 قمت أنا وبعض أصدقائي بإنشاء ناد لكرة القدم بمسقط رأسي ببلدية عين قشرة، لكن القدر لم يسمح لنا بإنجاح هذا المشروع وسرعان ما توقفنا لظروف خاصة.
ما هي الأسباب التي جعلتك تترك الجزائر وتتنقل إلى فرنسا؟
المشكلة التي يعيشها خريجو الجامعات الجزائرية في مجال التدريب الرياضي هو عدم تواجد تنسيق بينهم وبين وزارة الشباب والرياضة، بعد تخرجي حاولت إيجاد عمل في أحد الأندية أو الأكاديميات هنا في الجزائر، لكن لا حياة لمن تنادي والسبب كما قلته سابقا هو عدم تواجد دعم واهتمام من وزارة الشباب والرياضة لخريجي الجامعات، في سنة 2016 قررت الهجرة إلى فرنسا وكانت نقطة تحول في حياتي المهنية، أين سمحت لي بشق طريق أحلامي في مجال التدريب الرياضي.
حدثنا عن كيفية تعيينك في أكاديمية راسينغ باريس…
عند وصولي إلى فرنسا استقرت في العاصمة باريس، لم ألبث كثيرا حتى تقربت من أكاديمية راسينغ باريس، دفعت سيرتي الذاتية ككل المدربين الآخرين، كنت وقتها متحصلا على شهادة تدريب “كاف ب” من الإتحاد الإفريقي، بالإضافة إلى شهادتي الليسانس ووزارة الشباب والرياضة، أعتقد أن كل هذه الشهادات كانت السبب الأول في قبولي مع هذا الفريق، والحمد لله تم الإتصال بي بعد أيام وأخبروني أن طلبي قد تم قبوله وأنا مدرب جديد في الفئات الشبانية للأكاديمية، لقد كنت في أسفل السافلين في الجزائر وخوض تجربة في أكاديمية معروفة عالميا ومع فريق عريق في فرنسا بألقابه العديدة وباللاعبين المتدرجين في صفوفه، على غرار أسطورة الجزائر رابح ماجر، كلها أمور شجعتني على العمل وتقديم كل ما لدي فيها.
ما هي مهامك في الأكاديمية؟ وحدثنا قليلا عن النتائج التي سجلتها؟
بدأت سنة 2018 مساعد مدرب لفئة أقل من 19 سنة، عملت لثلاثة أشهر ليتم تعييني بعدها مدربا رئيسيا لفئة أقل من 14 سنة، حبي لهذه المهنة ورغبتي الشديدة في النجاح جعلني أطلب العمل مع الفئتين معا، فرغم تعييني مدربا لفئة أقل من 14 سنة لم أستقل في منصب مساعد مدرب مع فئة أقل من 19 سنة، في الموسم الثاني اتصل بي المناجير رابح زياني واقترح علي العمل مع فئة أقل من 15 سنة رفقة اللاعب السابق لمولودية الجزائر واتحاد الحراش كريم هندو، سررت كثيرا بهذا التحدي الجديد وباشرت العمل مع كريم في بداية الموسم.
وبالحديث عن النتائج منذ وصولي للفريق، فقد صدرنا العديد من اللاعبين لمختلف الأندية الكبرى في فرنسا، فزنا بعدة دورات منها الدورة الدولية في بلجيكا أقل من 21 سنة، حينها شاركنا بفريق أقل من 19 سنة وفزنا بالدورة أداء ونتيجة، في موسمي الثاني تم تأهيل 6 لاعبين من فريق أقل من 15 سنة إلى فريق أقل من 19 سنة، وهذه أمور تجعلك تفتخر بعملك وتشعر أنك قد صنعت شيئا لفائدة الأكاديمية.

كيف تقيم مسيرتك مع راسينغ باريس؟
لن أنسى أبدا فضل “راسينغ باريس”، لقد فتحت لي أبواب التدريب، لقد كانت تجربة مميزة ومليئة بالنجاحات، فرغم عدم عملي هناك لفترة طويلة إلا أني تعلمت أشياء كثيرة.
كيف كانت أول تفاصيل انضمامك إلى راد ستار؟
هدفي من قدومي إلى فرنسا هو تطوير مستواي وكسب الخبرة مع فريق من المستوى العالي، الخطوة الأولى كانت مع “راسينغ باريس”، وبعد نهاية الموسم في فرنسا قررت بداية الموسم الجديد بأهداف ومساع جديدة، أين ربطت اتصالاتي بفريق “راد ستار” وأرسلت لهم سيرتي الذاتية وشهاداتي التدريبية، لحسن الحظ لم يكن الأمر صعبا فقد تفاوضت مع المدير الرياضي للفريق واتفقنا على كل صغيرة وكبيرة، تحدثنا على الجانب التسييري والتدريبي، جرت المفاوضات ظروف حسنة دون أي سوء تفاهم بين الطرفين، أعطوا لي الموافقة النهائية ووقعت على عقدي رسميا مع فريق “راد ستار”.
أكيد هناك أهداف تنوي تحقيقها مع أكاديمية “راد ستار”؟
لا شك في ذلك، لقد رفعت سقف أحلامي وتطلعاتي بمجرد توقيعي مع الأكاديمية التي تعتبر من أكاديميات النخبة هنا بباريس رفقة “أف سي باريس” و”باريس سانت جرمان”، هدفي الأول هو تدريب فريق الأكابر في يوم ما وأنا أسير بخطى ثابتة من أجل تحقيقه، المدير الرياضي اقترح علي تدريب فئة أقل من 16 سنة أو فئة أقل من 20 سنة وأنا سأختار بينهما، ومهما كان اختياري أعلم أني لن أخسر شيئا ولم أخسر شيئا لحد اللحظة بل بالعكس، سأكتسب الخبرة وسأتعرف على أمور جديدة وتحضير نفسي للحصول على فرصة مناسبة في الفريق الأول، سأرفع التحدي في هذه الأكاديمية العريقة وسأشرف التقني الجزائري المحلي.
ما الفرق بين العمل في الجزائر وفرنسا؟
هناك فرق شاسع بين البلدين في مجال التدريب والتكوين، في الجزائر لا نجد ذلك الاهتمام بالمدرب المحلي، لا توفر له الوسائل والمرافق المناسبة، مثلا عندما عملت في الجزائر كان الملعب ينقسم إلى أربعة أقسام تتدرب فيه أربعة أندية أو أربع فئات عمرية، العكس هنا في فرنسا، فأكاديمية “راسينغ باريس” مثلا تتوفر على 9 ملاعب وكل الإمكانيات موجودة، بالمختصر المفيد في الجزائر لا تتوفر البيئة المناسبة للمدربين الشباب ولا تمنح له الفرصة للظهور في الساحة الكروية، العكس تماما هنا في فرنسا أين يتمركز عمل الإتحادية الفرنسية على التكوين.
هناك إمكانية لإدماج التربية البدنية في الطور الإبتدائي، كيف ترى هذا الأمر وهل سيكون له تأثير إيجابي على تكوين اللاعبين؟
في الجزائر التكوين القاعدي ضعيف جدا وهذا راجع للإهمال الذي يعيشه الأطفال في المدارس الإبتدائية، فالطفل الصغير لديه خصائص يجب أن يعمل على إبرازها من سن السادسة إلى 12 سنة، خصائص عندما يتعلمها في المدرسية الإبتدائية تسهل له خاصية القاعدة الحركية، وفي نفس الوقت تسهل العمل أيضا للفرق من أجل تكوين الطفل على أكمل وجه، هناك أكثر من 50 ألف متخرج جامعي في مادة التربية البدنية سنويا، لذلك أناشد الوزارة من هذا المنبر للنظر في هذه النقطة ودمج التربية البدنية في المدارس الإبتدائية.
من المؤكد أنك سمعت بقرار تعيين مجيد بوقرة في منصب مدرب رئيسي للمنتخب الوطني المحلي، ما رأيك بهذا القرار؟
لو نتكلم عن بوقرة كلاعب فقد حقق مسيرة مميزة وكمدرب تحصل على الشهادات ودرب في الدوري القطري، هو قدوة للاعبين وسيفيد كثيرا بتجربته في المنتخب الوطني المحلي كما سيكون تنسيقا كبيرا بينه وبين الناخب جمال بلماضي من أجل تدعيم المنتخب الأول بلاعبين بارزين في البطولة المحلية، لكن أن أقول لك أن بوقرة هو الحل أو العصا السحرية التي ستغير من شكل ومستوى اللاعب المحلي عند التحاقه بالمنتخب المحلي فسنكذب على أنفسنا، إذا أردت تحسين مستوى اللاعب المحلي والمنتخب عليك أن تضع آلاف من بوڨرة من إطارات وفنيين في المنافسات المحلية، وذلك بإنشاء أكاديميات وتدعيم المدارس الخاصة، وأن تهتم بالتكوين القاعدي الذي وحده من يساهم في تطور مستوى الكرة المحلية ونجاح اللاعب المحلي سواء داخل الوطن أو خارجه، أتمنى للناخب الجديد مجيد بوقرة كل التوفيق والنجاح في تجربته الجديدة مع المنتخب الوطني المحلي.

هل من نصيحة نصيحة تقدمها للمدربين الشباب؟
المدربون الشباب في الجزائر يعانون كثيرا بسبب عدم الاهتمام بهم، هناك كفاءات يمكنها تقديم الكثير للجزائر، لذلك أطلب منهم العمل بنزاهة والصبر وعدم الاستسلام في الوقت نفسه من أجل تحقيق الأحلام.
كلمة أخيرة…
أولا أشكركم على فسح المجال لي للحديث معكم، فهذا أمر يسعدني جدا، في الأخير أتمنى أن تطور المستوى الكروي في بلادنا والاهتمام أكثر باللاعب والمدرب المحلي، بالتوفيق للمنتخب الوطني ومزيدا من النجاحات مستقبلا، أشكر كل من راسلني وقدم لي التهاني بعد توقيعي مع راد ستار، تحية رياضية للجميع وشكرا لكم.
حاوره: عبد الحفيظ بوعدة

























مناقشة حول هذا المقال