احتضن، أمس الثلاثاء، مخيم الشباب بسطاوالي يوماً تحسيسياً حول التربية البيئية، لفائدة أطفال المخيمات الصيفية، وذلك في إطار البرنامج الوطني لتنشيط المخيمات الصيفية لموسم 2026.
وتندرج هذه المبادرة ضمن المشروع التربوي للمخيمات الصيفية، الهادف إلى ترسيخ القيم التربوية والمواطنة لدى الأطفال والناشئة، حيث تُنظم وزارة الشباب، بالتعاون مع وزارة البيئة وجودة الحياة، وبمشاركة عدد من الجمعيات الشبابية والبيئية، سلسلة من الأنشطة التوعوية الرامية إلى تنمية الوعي البيئي، وتعزيز روح المسؤولية الفردية والجماعية تجاه المحيط، وترسيخ السلوكيات الإيجابية المرتبطة بحماية البيئة، من خلال مقاربة تربوية تفاعلية تجمع بين التعلم والترفيه، بما يسهم في غرس قيم المواطنة البيئية لدى الناشئة.
باقةً من الأنشطة التربوية والترفيهية
وتضمن البرنامج باقةً من الأنشطة التربوية والترفيهية، شملت ألعاباً هادفة، وورشاتٍ موضوعاتية حول فرز النفايات، وإعادة التدوير، والتنمية المستدامة، إلى جانب توزيع أدوات بيداغوجية متخصصة في المجال البيئي، وتنظيم حملة تطوعية لترسيخ ثقافة المحافظة على المحيط، وتشجيع الأطفال على تبني السلوكيات البيئية السليمة وممارستها في حياتهم اليومية
المخيمات الصيفية فضاءً تربوياً متكاملاً
وعلى هامش هذه الفعالية، أكد القائمون على تنظيم هذا اليوم التحسيسي أن هذه المبادرة تندرج ضمن المساعي الرامية إلى جعل المخيمات الصيفية فضاءً تربوياً متكاملاً لا يقتصر دوره على الترفيه، بل يساهم أيضاً في بناء شخصية الطفل وتنمية حسه المواطني، لاسيما من خلال تعويده على احترام البيئة والمحافظة عليها.
حيث أكد نائب مدير الحركية والنشاطات الترفيهية واستثمار أوقات الفراغ بوزارة الشباب، يوسف قراطبي، أن هذا اليوم يندرج في إطار الشراكة المستمرة بين وزارة الشباب ووزارة البيئة وجودة الحياة، وتنفيذاً للمشروع التربوي الموحد المعتمد من طرف وزارة الشباب.
وأوضح المتحدث أن من بين مخرجات هذا المشروع التربوي الاحتفال بيوم البيئة، لما يحمله من أبعاد مهمة لدى الناشئة والأطفال بصفة خاصة، من خلال توعيتهم والرفع من حسهم البيئي، وتعريفهم بمختلف النشاطات التي تساهم في المحافظة على البيئة، على غرار إعادة التدوير، حماية المحيط الأخضر، والعمل التطوعي، مشيراً إلى أن للبيئة تأثيراً كبيراً على نفسية الإنسان وتنشئته الاجتماعية السليمة.
كما أضاف قراطبي أن هذا النشاط يعد مبادرة نوعية ومتواصلة في إطار الشراكة بين وزارتي البيئة والشباب، باعتبار أن الطرفين شريكان في إعداد واعتماد المشروع التربوي، مشيراً إلى مشاركة أكثر من 350 طفلاً بمخيم سطاوالي، على غرار أكثر من 30 مخيماً عبر الساحل الجزائري، للاحتفال بهذا اليوم، الذي يندرج ضمن سلسلة الأيام الموضوعاتية التي تخصصها المخيمات، على غرار يوم الطفل، ويوم الصحة، ويوم ألعاب الذكاء والألعاب المبتكرة.
تعزيز ثقافة المحافظة على البيئة الآمنة
وفي السياق ذاته، أبرز أن المخيمات الصيفية ترتكز على أهداف تربوية، من بينها تنمية الحس البيئي لدى الأطفال والناشئة وتعزيز ثقافة المحافظة على البيئة الآمنة، مشيراً إلى أن البيئة تتأثر بشكل كبير بالتدخل الإنساني، سواء من خلال المحافظة على نظافة المحيط أو حماية الثروات البيئية والغابية، والتشجير والعمل التطوعي.
وأكد قراطبي أن تخصيص هذا اليوم البيئي لفائدة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 سنة، يهدف إلى غرس الثقافة البيئية لديهم منذ الصغر، وجعلهم أكثر وعياً بأهمية المحافظة على المحيط والممتلكات البيئية، بما ينعكس إيجاباً على بناء شخصية متزنة ومنضبطة، قائمة على تنشئة اجتماعية صحيحة.
ترسيخ الثقافة البيئية لدى الأطفال المشاركين
وفي هذا الإطار، أبرز نائب مدير ترقية الشراكة مع القطاعات والهيئات بوزارة الشباب، مرغاد علاء الدين، أن هذه المبادرة تندرج ضمن مساعي الوزارة، بالشراكة مع وزارة البيئة وجودة الحياة، وبمشاركة مختلف الفواعل والجمعيات البيئية، لترسيخ الثقافة البيئية لدى الأطفال المشاركين في مراكز العطل والترفيه.
وأوضح المتحدث أن هذه المبادرة الوطنية تمثل محطة مهمة بالنسبة للأطفال المنخرطين في برامج المخيمات الصيفية، باعتبارها تهدف إلى غرس الوعي البيئي لدى الناشئة، والمساهمة في تكوين جيل واعٍ بأهمية حماية البيئة، وقادر على الانخراط في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
مضيفا أن تنظيم هذه التظاهرة جاء ثمرة عمل مشترك بين وزارة الشباب ووزارة البيئة وجودة الحياة، من خلال تشكيل أفواج تحضيرية وإعداد برنامج متنوع من الأنشطة، تمحور حول ثلاثة مجالات رئيسية، تتمثل أولاً في تنمية الثقافة البيئية لدى الأطفال عبر ألعاب تربوية وترفيهية هادفة، وثانياً من خلال إشراكهم في ورشات موضوعاتية، على غرار ورشات الرسم المرتبطة بالبيئة، وثالثاً عبر تنظيم حملات تطوعية ميدانية، يتم خلالها إدماج الأطفال في عمليات غرس الأشجار، وتنظيف المحيط، ومختلف المبادرات البيئية.
تعميم مثل هذه المبادرات ضمن برامج المخيمات الصيفية
مشيرا الى أن العمل جارٍ على تعميم مثل هذه المبادرات ضمن برامج المخيمات الصيفية، لما تمثله من ركيزة أساسية في تعزيز التربية البيئية لدى الأطفال، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وجعل الطفل الجزائري مواطناً فاعلاً ومساهماً في حماية بيئته والمحافظة عليها وتطويرها.
في سياق متصل، أشار مدير التكوين والتدريب بالوكالة الوطنية لتسلية الشباب التابعة لوزارة الشباب، إسماعيل دباح، إلى أن الأطفال الوافدين من الجنوب الكبير، والجنوب، والهضاب العليا، هم أبناء الجزائر، حيث تحرص الوكالة على استقبالهم والتكفل بهم منذ انطلاق رحلتهم من إلى غاية وصولهم إلى المخيمات، ثم عودتهم إلى بيوتهم.
تجربة تعلمية قائمة على الاكتشاف والمعايشة والممارسة
وأوضح المتحدث أن من بين الجوانب الأساسية التي تميز المخيمات الصيفية البرنامج البيداغوجي المسطر، الذي يمنح الطفل فرصة خوض تجربة تعلمية قائمة على الاكتشاف والمعايشة والممارسة، حيث يكتسب مجموعة من المهارات والقيم بعيداً عن الأساليب المدرسية التقليدية، من خلال التعلم بالأقران، والتعلم بالمشروع، والتعلم بالاكتشاف، إضافة إلى التعلم بالتجربة والممارسة.
وأضاف دباح أن هذه المقاربة البيداغوجية تتضمن تنظيم عدة أيام موضوعاتية ضمن برنامج المخيمات، من بينها “يوم البيئة” الذي يُحتفى به عبر مختلف المخيمات الصيفية المتواجدة في 14 ولاية ساحلية، والتي تضم أزيد من 30 مخيماً، حيث يعيش الأطفال خلال هذا اليوم تجارب وأنشطة وورشات وألعاباً هادفة ترسخ لديهم مفاهيم البيئة، وتعرفهم بطرق المحافظة على النظافة، ومكونات المحيط، وأهمية حماية البيئة، بما يسمح بتحويل هذه المعارف إلى قيم وسلوكيات ومهارات مكتسبة.
الاحتفال باليوم الوطني للطفل الجزائري
مشيرا إلى برمجة الاحتفال ب“اليوم الوطني للطفل الجزائري” من خلال برنامج خاص على مستوى مختلف المخيمات بالتنسيق مع الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة، مؤكداً أن وزير الشباب المكلف بالمجلس الأعلى للشباب وجّه بضرورة أن يكون هذا الاحتفال واسعاً وعميقاً ومتنوعاً، بما يتيح للأطفال فرصة التعرف على حقوقهم وواجباتهم وتجسيدها عملياً.
وأوضح في ذات الصدد أن البرنامج يتضمن أنشطة تفاعلية متنوعة، من خلال تنظيم انتخابات داخل المخيمات، وإنشاء مجالس بلدية افتراضية مبسطة، وتنظيم محاكمات تربوية، وعروض مسرحية، إلى جانب حملات تحسيسية على مستوى الشواطئ، بهدف تمكين الطفل من الفهم والمشاركة والتجربة والعيش الفعلي لمبادئ المواطنة.
مراس سهى























مناقشة حول هذا المقال