أطلقت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، اليوم الأربعاء، مشروع التوأمة الموسوم بـ«دعم الإطار التنظيمي للفلاحة البيولوجية وعلامة الجودة الفلاحية»، وذلك خلال ندوة احتضنتها الغرفة الوطنية للفلاحة بالمحمدية، في إطار الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز الإطار التنظيمي والمؤسساتي للفلاحة البيولوجية وتثمين المنتجات الفلاحية ذات الجودة، بما يفتح آفاقا أوسع أمام المنتج الوطني في الأسواق الدولية.
وبهذه المناسبة، أكد وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، سيد علي خالدي، في كلمة ألقتها بالنيابة عنه مديرة تثمين ترقية المنتجات الفلاحية بالوزارة، حنان لبيض، أن المشروع يندرج ضمن مسار دعم مجالين يحظيان بأهمية استراتيجية، هما تطوير الفلاحة العضوية وتعزيز منظومة علامات الجودة الفلاحية، مشيرا إلى أن التوأمة تمثل محطة جديدة في مسار الشراكة الجزائرية الأوروبية.
وأوضح الوزير أن نجاح المشروع يقوم على تبادل الخبرات ونقل المعارف وتطوير القدرات، مؤكدا أن الجزائر «لا تنطلق من فراغ ولا تبدأ من نقطة الصفر»، باعتبارها عملت خلال السنوات الماضية على وضع إطار قانوني وتنظيمي لحماية المنتجات الفلاحية ذات الجودة وتثمينها، إلى جانب توفرها على مؤسسات وخبرات وطنية راكمت تجربة في هذا المجال.
وشدد خالدي على أن الهدف من التوأمة لا يتمثل في استبدال المنظومة القائمة، وإنما في تثمين المكتسبات وتحديد النقائص ومعالجة مواطن الضعف، بما يسمح بتعزيز الإطار المؤسساتي والتنظيمي وجعله أكثر نجاعة وقدرة على مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع الفلاحي وطنيا ودوليا.
كما أبرز أهمية الاستفادة من التجارب الأوروبية، لاسيما الفرنسية والإيطالية، مع ضرورة تكييفها مع الخصوصيات الوطنية، بالنظر إلى التنوع المناخي والزراعي والتراث الفلاحي والثقافي الذي تزخر به الجزائر.
الفلاحة البيولوجية وعلامات الجودة رافعتان للتنمية
واعتبر خالدي أن الفلاحة العضوية وعلامات الجودة لا تشكلان مجرد أدوات تنظيمية، بل رافعتين للتنمية الاقتصادية والفلاحية والريفية وتعزيز تنافسية المنتجات الجزائرية، مؤكدا أن الفلاحة البيولوجية تساهم في استدامة الإنتاج والمحافظة على الموارد الطبيعية وتحسين جودة المنتجات، فيما تسمح علامات الجودة بحماية التراث الفلاحي وتثمين المنتجات المرتبطة بمصدرها وخصوصياتها الجغرافية والثقافية.
ومن جهته، أكد رئيس الغرفة الوطنية للفلاحة، محمد يزيد حمبلي، أهمية الشراكة الجزائرية الأوروبية في دعم القطاع الفلاحي وتثمين المنتجات المحلية، مشيرا إلى أن موقع الجزائر في منطقة البحر الأبيض المتوسط وقربها من أوروبا يمنحها إمكانات مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، لاسيما في المجال الفلاحي.
وبدوره، أوضح المدير الفرعي للتعاون مع الاتحاد الأوروبي، أرزقي يحياوي، أن المشروع يستهدف تطوير شعبة الفلاحة البيولوجية وتعزيز حضور المنتجات الوطنية في الأسواق الدولية، خاصة الأوروبية، من خلال مواءمة الإطار التنظيمي الوطني مع المتطلبات والمعايير الدولية.
وأشار يحياوي إلى أهمية مطابقة المنتجات الجزائرية للمعايير الصحية والفنية المعمول بها في السوق الأوروبية، إلى جانب تعزيز منظومة شهادات المطابقة والتفتيش وحماية المنتجات المرتبطة بالأقاليم والمناطق الجزائرية، وتطوير العلامات والمؤشرات الجغرافية.
خبرات أوروبية لفتح آفاق جديدة أمام المنتج الجزائري
ةمن جانبه، أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى الجزائر، دييغو ميادو، أن مشروع التوأمة يمثل فرصة لمرافقة الجزائر في تطوير الفلاحة البيولوجية والاستفادة من الخبرات الأوروبية، مشيدا بالتنوع الذي تتميز به المنتجات الفلاحية الجزائرية.
وأوضح أن التوأمة تجمع السلطات العمومية والخبراء والفاعلين الميدانيين، بما يسمح بتبادل التجارب وتطوير القدرات، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي يستهدف رفع نسبة المساحات الزراعية المخصصة للفلاحة البيولوجية إلى 25 بالمائة بحلول سنة 2030.
وأكد ميادو أن تطوير الفلاحة البيولوجية يتطلب التزاما جماعيا من المنتجين والفلاحين والمستهلكين والمؤسسات، إلى جانب وضع إجراءات واضحة ومعايير دقيقة وآليات فعالة للرقابة والمتابعة، بما يعزز مصداقية علامات الجودة وثقة المستهلك.
كما أبرز أن الجزائر تتوفر على مقومات مهمة لتطوير هذا النمط من الإنتاج، بالنظر إلى خصوصياتها الزراعية والممارسات التقليدية القريبة من الطبيعة، معتبرا أن تثمين المنتجات البيولوجية يمكن أن يساهم في تحسين مداخيل المنتجين وتعزيز استدامة النشاط الفلاحي.
وفي السياق ذاته، أوضح توفيق كريم، مدير شركة Bio Pro المتخصصة في صناعة منتجات تغذية النحل، في تصريحه لجريدة عالم الأهداف، أن مؤسسته توفر تشكيلة واسعة من المنتجات، من بينها العجائن الروتينية والبروتينية، مؤكدا أن منتجاتها تغطي أكثر من 60 بالمائة من السوق الجزائرية، إلى جانب تصديرها إلى السوق الأوروبية، خاصة الفرنسية. وأبرز كريم أن منتجات الشركة تستجيب للمعايير العالمية وتوفر الاحتياجات الغذائية المتكاملة للنحل من سكريات وفيتامينات وبروتينات ذات أصل نباتي، مشيرا إلى اعتماد الشركة على فريق للبحث والتطوير لإيجاد حلول مبتكرة لمختلف احتياجات تغذية النحل.
بثينة ناصري























مناقشة حول هذا المقال