تفعيل مجالس التأديب وتعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة لبناء بيئة تربوية متوازنة
في ظل المساعي الرامية إلى تنظيم الحياة المدرسية وتعزيز الانضباط داخل المؤسسات التربوية، يطرح النظام الداخلي الموحد للمؤسسات التعليمية جملة من الرهانات المرتبطة بكيفية تطبيق القواعد، وحماية حقوق التلاميذ والأساتذة، والتعامل مع مختلف السلوكيات التي قد تعيق السير الحسن للعملية التربوية.
وبين ضرورة فرض الصرامة والانضباط، وأهمية ترسيخ الحوار والتربية على القيم واحترام الحقوق، تبرز الحاجة إلى قراءة متوازنة للإجراءات الجديدة وآليات تطبيقها ميدانيا.
وفي هذا الحوار، يسلط مفتش التربية الوطنية وعضو المجلس الوطني للبرامج ولجنة تأليف الكتاب المدرسي، نصر الدين خالف، الضوء على مدى تكامل النظام الداخلي الموحد مع النصوص التنظيمية السابقة، ودور الأستاذ والإدارة والمفتش في ضمان تطبيقه، فضلا عن سبل مواجهة العنف المدرسي، وتنظيم استعمال الهواتف والتصوير والنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأهمية مجالس التأديب وآليات الإصغاء والحوار. كما يقدم جملة من التوصيات لتعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة، والارتقاء بمكانة الأستاذ، وبناء مدرسة تجمع بين الانضباط والتربية على القيم، بما يخدم مصلحة التلميذ ويضمن له مسارا دراسيا سليما.
بدايةً، من منظوركم كيف تقيمون الإجراءات التربوية التي أقرتها وزارة التربية الوطنية لتنظيم الحياة المدرسية؟
تعد الإجراءات التربوية التي أقرتها وزارة التربية الوطنية بمناسبة الدخول المدرسي 2026 / 2027، مواكبة لمسار تنظيم وتجويد المنظومةالتربوية، إذ واكبت بهذه الإجراءات المستجدات التربوية في الحياة المدرسية بكل ما يتعلق بالمؤسسة كمؤسسة أو المعلم كمرب والتلميذ كمتمدرس يحترم تعلمه ومكان تعلمه.
ما مدى تكامل النظام الداخلي الموحد للمؤسسات التربوية مع النصوص القانونية والتنظيمية السابقة ؟ وهل يستدعي توضيحات لضمان تطبيق موحد داخل المؤسسات؟
كل القوانين التنظيمية للمنظومة التربوية وآخرها النظام الداخلي الموحد للمؤسسات التعليمية تعتبر نظرة تكاملية في التسيير الحسن للتمدرس لأبنائنا المتعلمين، فكل تلك القوانين وهذا النظام يصب لصالح التعليم والمتعلم وتطوير جودة التعليم وتحقيق التسيير الراشد للمؤسسات .
وجاء هذا النظام مكملا ومطورا للأنظمة الداخلية السابقة، ومن خلال التقارير الميدانية التي يرفعها المسؤولون عن القطاع في الميدان التربوي.
في ظل التحديات المرتبطة ببعض مظاهر الإخلال بالنظام داخل المؤسسات التعليمية، كيف يمكن تحقيق التوازن بين فرض الانضباط وحماية كرامة التلميذ وحقوقه، مع ضمان حق الأستاذ في ممارسة مهامه في ظروف مناسبة؟
نحن ضد العنف من أي طرف كان، سواء كان من الإدارة ضد الأساتذة أو من الأساتذة اتجاه المتعلمين، أو من المتعلمين مع زملائهم أو معلميهم أو المسيرين في الحرم التربوي، وسواء كان عنفا لفظيا أو ماديا، وعلينا أن نفرق بين العقاب كوسيلة تربوية ناجعة وفق شروطها وضوابطها، وبين العنف المرفوض، إذ لا يمكننا أن نسير مؤسسة تربوية من غير عقاب ولا مجالس تأديب .
ما الدور الذي ينبغي أن يؤديه الأستاذ وإدارة المؤسسة ومفتش التربية في التطبيق السليم للقانون الداخلي ؟
بداية يعتبر الأستاذ أقرب عنصر يتعامل مع المتعلم، فهو الحارس الأول لتنفيذ القوانين وهذا النظام الداخلي وغيرها من التعاليم الخارجية الرسمية أو الداخلية، وعليه أن يكون صارما ومسؤولا على رعيته، فلا يجوز له أن يغشها ويخدعها بالتساهل والانسياب، ويأتي بعد ذلك الإشراف العام من المفتشين على اختلاف مهامهم من إداريين وتربويين، فهم حماة لهذه القوانين والأنظمة واللوائح، وعليهم أن يسهروا على التنفيذ الجيد لها، دون أن ننسى دور الفريق الإداري داخل المؤسسة فهو الحلقة الأساس بين مختلف هذه المستويات.
وكيف يمكن تفادي التفاوت في تطبيق الإجراءات من مؤسسة إلى أخرى؟
هذا هو المشكل الأساس – للأسف الشديد – في تطبيق هذه القوانين والأنظمة واللوائح، فينبغي إضفاء العدالة والمساواة بين مختلف المؤسسات وكذلك داخل المؤسسة الواحدة ثم القسم الواحد، لأن هذا التفريق سيؤدي إلى تدهور حالة التعليم وحلول الانسيابية التربوية والتي تؤدي إلى ضعف النتائج وكثرة الرسوب المدرسي ثم التسرب المدرسي.
إلى أي مدى يمكن أن تسهم مجالس التأديب وآليات الإصغاء والحوار في معالجة المشكلات السلوكية، وما الضمانات الضرورية حتى تكون القرارات المتخذة متناسبة مع طبيعة المخالفة وتحافظ على المسار الدراسي للتلميذ؟
تعتبر مجالس التأديب، جلسات الإصغاء والحوار، التي تعقد للتلاميذ وسيلة ناجعة ومفيدة للحد من الجنوح المدرسي ومعالجة المشكلات السلوكية واللاأخلاقية داخل المؤسسة التربوية أو في محيطها، طبعا إذا تم تفعيلها واستغلالها أحسن استغلال فستكون صمام أمان للمؤسسة التربوية.
فينبغي إيلاؤها الأهمية القصوى بتنظيمها وحسن تسييرها والدقة في اختيار من يليق بعضويتها من المربين والمشرفين التربويين.
كيف يمكن تحقيق فرض الانضباط المدرسي، خاصة فيما يتعلق بالهندام واستعمال الهواتف والتصوير والنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟
يكون ذلك بالصرامة والحزم وعدم التساهل والتسامح في ذلك، إلا في الحالات النادرة، لأن ترك هذا المجال مفتوحا سيجلب الويلات والمصائب لكل أفراد المنظومة التربوية، ويتعدى إلى خارج الحرم التربوي من عائلات وأشخاص معنويين، وقبل ذلك ضرورة توعية المعنيين من أساتذة ومتعلمين وتوزيع هذه القوانين وشرحها والتذكير بها باستمرار وعدم الغفلة والتساهل في ذلك.
أخيرا، ما أبرز التوصيات التي ترون ضرورة اعتمادها لتطوير المنظومة التربوية، وتحقيق مدرسة تجمع بين الانضباط والصرامة، وبين التربية على القيم واحترام الحقوق وبناء شخصية متوازنة للتلميذ؟
هي نصائح وتوجيهات للفاعلين في الحقل التربوي باختلاف مراتبهم ومناصبهم، نرمي من خلالها إلى تجويد وتطوير منظومتنا التربوية، ومما أوصي به ما يلي :
تعزيز التربية على القيم، خاصة: الاحترام، المسؤولية، الأمانة، التعاون، والمواطنة، ضرورة تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، بحيث يعرف التلميذ حقوقه ويدرك في الوقت نفسه مسؤولياته والتزاماته، لاسيما تفعيل دور الأسرة وإقامة شراكة حقيقية بينها وبين المدرسة في متابعة التلميذ وتربيته، بالإضافة إلى إيلاء التلاميذ المتمدرسين عناية خاصة من خلال متابعة الصعوبات التعليمية والسلوكية والنفسية، والتنسيق مع الأطراف المعنية لمعالجتها، وإيجاد الحلول المناسبة لها.
الارتقاء بمكانة الأستاذ ودعمه وتوفير الظروف المناسبة التي تمكّنه من أداء رسالته التربوية والتعليمية، مع تجنّب الإهمال والتقصير في متابعة الأنظمة واللوائح والقوانين، وإعطاء القضايا التربوية الأهمية القصوى والحرص على حسن تسييرها، ووضع آليات واضحة لضمان حسن تنفيذها، و المتابعة والتقويم المستمر لضمان تحقيق أهدافها.
تشجيع الأساتذة على اعتماد أساليب تربوية تجمع بين الانضباط والصرامة من جهة، والحوار والاحترام من جهة أخرى، وكذلك تكوين الأساتذة والإداريين في الجوانب البيداغوجية والنفسية وإدارة القسم ومعالجة السلوكيات المختلفة، وكذا تعزيز التنسيق بين المفتشين والإدارة والأساتذة والأولياء بما يخدم مصلحة التلميذ. ورصد الصعوبات الميدانية واقتراح الحلول العملية ورفع الانشغالات إلى الجهات الوصية.
تفعيل دور الأسرة وإقامة شراكة حقيقية بينها وبين المدرسة في متابعة أبنائهم المتمدرسين وحسن تربيتهم.
حاورته نزيهة سعودي

























مناقشة حول هذا المقال