تُعزز الجزائر رصيدها من المراجع العلمية المتخصصة بإصدار أول قاموس جزائري لمصطلحات الصناعة الصيدلانية باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، في خطوة ترمي إلى توحيد المصطلحات التقنية وضبط مفاهيمها، وتوفير مرجع علمي يخدم الطلبة والباحثين والمهنيين، إلى جانب دعم حضور اللغة العربية في المجالات العلمية والتخصصية.
وفي هذا السياق، أشرف وزير الصناعة الصيدلانية، وسيم قويدري، أمس الاثنين، على مراسم تسليم شهادات تشجيعية لأعضاء اللجنة المشتركة التي تولت إعداد هذا القاموس، بحضور رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، صالح بلعيد، تقديرا للجهود العلمية والمهنية التي ساهمت في إنجاز هذا العمل المعجمي المتخصص، حسبما أفاد به بيان للوزارة.
ويضم القاموس أكثر من 5600 مصطلح صيدلاني باللغات الثلاث، بعد سنة كاملة من العمل العلمي الذي شمل البحث والتدقيق والتمحيص، بمشاركة نخبة من الخبراء والإطارات من مختلف التخصصات، في إطار تعاون بين وزارة الصناعة الصيدلانية والمجلس الأعلى للغة العربية.
ويمثل هذا الإصدار إضافة نوعية للمكتبة العلمية الوطنية، بالنظر إلى دوره المنتظر في توحيد المصطلحات الصيدلانية وضبط مفاهيمها، بما يسمح بتسهيل تداول المعرفة المتخصصة، ودعم التكوين الأكاديمي وإثراء البحث العلمي، فضلا عن تعزيز استخدام اللغة العربية في المجال الصيدلاني، مع الحفاظ على الانفتاح على اللغتين الإنجليزية والفرنسية باعتبارهما من اللغات الأساسية المتداولة في الإنتاج العلمي والتقني.
وفي إطار توسيع الاستفادة من هذا المرجع، أوضح الوزير أن النسخة الرقمية للقاموس أصبحت متاحة للمهتمين عبر الموقعين الإلكترونيين لوزارة الصناعة الصيدلانية والمجلس الأعلى للغة العربية، إلى جانب توزيع نسخ منه على عدد من مكتبات الجامعات، بما يتيح للطلبة والباحثين والمهنيين الوصول إلى محتواه والاستعانة به في مساراتهم الأكاديمية والبحثية وممارساتهم المهنية.
كما شدد قويدري على أهمية مواصلة عمل اللجنة المشتركة من خلال تحيين مضامين القاموس بصفة دورية وإعداد طبعات جديدة منه، بما يستجيب للتطور المتواصل للمصطلحات والتقنيات في قطاع الصناعة الصيدلانية، فضلا عن تلبية الطلب المتزايد عليه وتوسيع دائرة توزيعه وإتاحته أمام مختلف الفئات المعنية.
من جهته، ثمن رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، صالح بلعيد، الجهود التي بذلتها اللجنة المشتركة، معتبرا أن هذا العمل يشكل خطوة مهمة في مسار تطوير المعجم العلمي المتخصص باللغة العربية، لا سيما في مجال الصناعة الصيدلانية، الذي يتطلب دقة في ضبط المفاهيم وتوحيد المصطلحات.
وأشار بلعيد إلى الاهتمام الذي يحظى به القاموس خلال فعاليات المعرض الدولي للكتاب، والطلب المتزايد عليه، خاصة من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بالنظر إلى ما يتضمنه من مصطلحات ومعطيات علمية متخصصة من شأنها إثراء الرصيد المعرفي ودعم البحث العلمي.
ويعكس هذا المشروع أهمية التنسيق بين الهيئات العلمية والقطاعات الوزارية في تطوير المعاجم المتخصصة، باعتبارها أدوات أساسية لمواكبة التطور العلمي والتكنولوجي، وتيسير نقل المعرفة، وتعزيز مكانة اللغة العربية في مجالات الإنتاج العلمي والصناعي.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال