ثمن نواب بالمجلس الشعبي الوطني التدابير التي تضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، والرامية إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن وتحسين ظروفه المعيشية، لاسيما ما تعلق بزيادات الأجور ودعم المواد الأساسية وتخصيص اعتمادات مالية معتبرة للتحويلات الاجتماعية، في وقت اقترحت فيه لجنة المالية والميزانية إدراج 26 تعديلا على المشروع، تتعلق أساسا بمراجعة بعض الأحكام التشريعية وإضافة تدابير جديدة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية.
وجاء ذلك خلال المناقشة العامة لمشروع القانون، الذي عرضه وزير المالية، محمد لمين لبو، أمس، في جلسة علنية ترأستها رئيسة المجلس الشعبي الوطني، خليدة بوفدش.
وفي هذا السياق، ثمن النائب أحمد زبير سعيدي، عن جبهة التحرير الوطني، الزيادات في الأجور التي تضمنها المشروع، مشددا على ضرورة مواصلة تحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الحوافز الموجهة للمشاريع ذات القيمة المضافة المحلية، بما يسمح بتطوير الصادرات خارج قطاع المحروقات.
كما دعا إلى تعزيز آليات مرافقة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، وتوسيع نطاق الرقمنة، إلى جانب مواصلة الجهود الرامية إلى توسيع الوعاء الضريبي وتحسين تعبئة الموارد العمومية.
من جهتها، اعتبرت النائب سهام رقاعة، عن التجمع الوطني الديمقراطي، أن التدابير المقترحة تكرس الطابع الاجتماعي للدولة، من خلال الإجراءات الموجهة لحماية القدرة الشرائية وتحسين الأجور، بما يعكس أهمية البعد الاجتماعي ضمن السياسة المالية للدولة.
بدورها، أبرزت النائب ابتسام مصطفاوي، عن جبهة المستقبل، أهمية التدابير المتعلقة بالحفاظ على القدرة الشرائية وتقوية الاقتصاد الوطني، من خلال تشجيع الاستثمارات الوطنية والأجنبية، لاسيما عبر اعتماد نظام الشباك الوحيد ومحاربة البيروقراطية، إلى جانب تثمين الزيادات في الأجور والاعتمادات الموجهة لدعم المواد واسعة الاستهلاك والتحويلات الاجتماعية، بما يعزز حماية الفئات متوسطة وضعيفة الدخل.
أما النائب عبد الرزاق بوستة، عن حركة مجتمع السلم، فأشار إلى التدابير المتخذة لدعم القدرة الشرائية وعدم إقرار ضرائب جديدة ضمن المشروع، مؤكدا ضرورة تسريع مسار تنويع الاقتصاد الوطني وخلق الثروة، بما يسمح بتعزيز مصادر الدخل الوطني وتقليص التبعية للمحروقات.
وفي سياق متصل، أثار عدد من النواب مسألة ربط الامتيازات الجبائية الممنوحة للمستثمرين بمستوى نشاطهم الفعلي ومساهمتهم في الإنتاج وخلق مناصب الشغل، مع التأكيد على ضرورة ضمان انعكاس التخفيضات الجبائية الموجهة لمستلزمات الإنتاج الفلاحي على أسعار المنتجات في الأسواق، بما يحقق الأهداف المرجوة من هذه التحفيزات.
26 تعديلا لتعزيز الإطار التشريعي والاقتصادي
وعلى صعيد التعديلات، اقترحت لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني إدراج 26 تعديلا على مشروع قانون المالية لسنة 2027، تتوزع بين خمسة تصويبات لغوية على مواد المشروع، و15 تعديلا تمس مضمون بعض الأحكام، إلى جانب اقتراح ست مواد جديدة، حسب ما أورده التقرير التمهيدي للجنة، الذي تلاه مقررها الجمعي بوتشيشة.
ومن أبرز المقترحات تعديل المادة 218، بما يجعل أي مراجعة لأسعار الوقود من قبل الجهات المعنية مشروطة بموافقة البرلمان في إطار قانون المالية، وذلك بهدف تكريس الشفافية وإشراك ممثلي الشعب في القرارات المتعلقة بأسعار هذه المواد، حماية للقدرة الشرائية للمواطنين وتعزيزا للطابع الاجتماعي للدولة.
كما اقترحت اللجنة استحداث المادة 169 مكرر، التي تتضمن وضع نظام خاص لفائدة المواطنين الجزائريين المقيمين بالخارج لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات متتالية، والراغبين في العودة النهائية إلى أرض الوطن، من خلال تمكينهم من استيراد التجهيزات والمعدات المرتبطة بنشاطهم الاقتصادي أو المهني بالخارج، مع إعفائهم من إجراءات مراقبة التجارة الخارجية والصرف، ومن الحقوق والرسوم الجمركية.
وفي إطار معالجة ملف مطابقة البنايات، اقترحت اللجنة إدراج المادة 227 مكرر، التي تنص على تمديد آجال تسوية البنايات وإتمام إنجازها إلى غاية 31 ديسمبر 2027، من خلال تعديل أحكام المادة 94 من القانون رقم 08-15 المحدد لقواعد مطابقة البنايات وإتمام إنجازها.
تنويع الاقتصاد وتحسين تعبئة الموارد العمومية
وفي تقييمها للتوجهات العامة للمشروع، شددت لجنة المالية والميزانية على ضرورة مواصلة الإصلاحات الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة التقلبات الاقتصادية الدولية، مع الحرص على واقعية التقديرات المالية والميزانياتية، بالنظر إلى ارتباط جزء من موارد الميزانية بتطورات أسواق المحروقات.
وأكدت أهمية تحسين تعبئة الموارد العمومية، خاصة الإيرادات خارج الجباية البترولية، من خلال رفع كفاءة التحصيل الجبائي وتوسيع الوعاء الضريبي ومكافحة الغش والتهرب الجبائيين، بالتوازي مع ترشيد النفقات العمومية وتوجيه الاعتمادات المالية وفق الأولويات المسطرة، بما يضمن فعالية الإنفاق العمومي ونجاعة تنفيذ البرامج التنموية.
ومن المنتظر أن تتواصل مناقشة مشروع قانون المالية على مدار ثلاثة أيام، على أن تخصص جلسة الخميس المقبل للاستماع إلى رؤساء المجموعات البرلمانية، قبل رد ممثل الحكومة على انشغالات وتساؤلات النواب، فيما برمج المجلس الشعبي الوطني جلسة التصويت على المشروع يوم الاثنين 16 نوفمبر المقبل.
بوزيان بلقيس


























مناقشة حول هذا المقال