يتمثل دعم الشباب المقاول في الجزائر في عدة آليات وإجراءات تهدف إلى تشجيع الشباب على إنشاء المشاريع وتطويرها، كما تشمل هذه الآليات توفير التمويل، التدريب، المرافقة، وتسهيل الإجراءات القانونية والإدارية.
تأتي المؤسسة الجزائرية لدعم الشباب وتنمية المقاولاتية كهيئة وطنية نشأت استجابة لاحتياجات الشباب الجزائري الذي يسعى لتحقيق ذاته من خلال الابتكار والعمل المقاولاتي، في هذا الصدد جمعنا حوار مع المدير التنفيذي للمؤسسة، للحديث أكثر حول أدوارها وأهدافها، وكذا التطرق لـ”صالون التمويل 2025″، كأول صالون وطني متخصص في الخدمات المالية الموجهة لدعم الاستثمار في الجزائر و غيرها من المواضيع سنتعرف عليها من خلال هذا الحوار.
بداية هل يمكن أن تحدثنا عن أهم المحطات في مساركم العلمي و المهني؟
السيد بابو محمد أسامة متخرج ليسانس مهني متحكم في التصوير الطبي و كذلك ماستر قانون تخصص دولة و مؤسسات ناشط جمعوي و متكون في عدة مواضيع له عدة أنشطة في المجال الاقتصادي.
المؤسسة الجزائرية لدعم الشباب و تنمية المقاولاتية أنشأت استجابة لاحتياجات الشباب الجزائري الذي يسعى لتحقيق ذاته من خلال الابتكار والعمل المقاولاتي، هل ممكن إعطائنا لمحة وجيزة عن المؤسسة وأهم أهدافها ؟
المؤسسة الجزائرية لدعم الشباب و تنمية المقاولاتية هي مؤسسة مجتمع مدني اي جمعية ذات طابع خاص اجتماعي مقاولاتي اقتصادي، تأسست يوم 26 ماي 2022 تعمل على نشر و ترقية الفكر المقاولاتي و دعم و تطوير قدرات الشباب، تخضع لأحكام القانون العضوي رقم 06/12 المؤرخ في 12 جانفي 2012 المتعلق بالجمعيات و لقوانين الجمهورية المعمول بها، تتمتع بشخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة و لا ترتبط بأية علاقة مع حزب سياسي سواء كانت تنظيمية أو هيكلية وفي جميع الحالات و الظروف، حيث يشترك المؤسسون والمنخرطون في تسخير معارفهم ووسائلهم بصفة تطوعية و لغرض غير مربح من أجل ترقية نشاطها وتشجيعه في إطار الصالح العام دون مخالفة الثوابت والقيم الوطنية ودون المساس بالنظام والآداب العامة وأحكام القوانين والتنظيمات المعمول بها.
كما سطرنا جملة من الأهداف وهي كالتالي: تشجيع المبادرات المتطورة وترسيخ الثقافة المقاولاتية لدى الشباب، تعزيز الديمقراطية التشاركية مع فواعل المجتمع المدني و مؤسسات الدولة في استراتيجيات خاصة لدعم الشباب المقاول، لاسيما المشاركة في إثراء و تقديم المقترحات في القانون الإقتصادي، المساهمة في تطوير حاضنات الأعمال.
و كذا العمل على استحداث مختلف آليات الرقمنة واستعمال أدوات التكنولوجيا المعاصرة في جل القطاعات، تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي للمساهمة في الرفع من وتيرة الاقتصاد الجزائري وطنيا و دوليا، الرفع من مردود و مستوى البحث العلمي والسعي وراء دمج قطاع التكوين المهني كشريك أساسي في تأهيل اليد العاملة الجيدة، مرافقة السلطات العمومية حول مبادئ و أحكام و مشاريع تؤسس لبناء الجزائر الجديدة.
الحرص على التكفل بكل انشغالات الشباب حاملي الأفكار والمشاريع، تدريب و تكوين الشباب، الحفاظ على الهوية الوطنية، بالإضافة إلى إبرام مختلف الاتفاقيات والعقود التي تتماشى و نمط عمل المؤسسة الجزائرية لدعم الشباب وتنمية المقاولاتية .
أنشأت المؤسسة أربعة هيئات تعمل على تقديم الدعم المتخصص في مجالات معينة، ما هي هاته الهيئات و ما هو دورها ؟
نعم كذلك، أنشأت المؤسسة أربعة هيئات تعمل على تقديم الدعم المتخصص أولها، مجلس لإدارة الاستثمار وهو هيئة رفيعة المستوى تحت لواء المؤسسة يعد فرصة لتوجيه استثمار منتسبي المؤسسة و فتح بيئة عمل داخلية قصد تبادل الخبرات و فرص الاستثمار والأفكار و تمويل أنشطة المؤسسة، و فك العزلة و حل المشاكل الخاصة بالمستثمرين و المقاولين، مع تولي دور الوساطة بينهم وبين المؤسسات العمومية و المالية، كما يعد آلية من آليات الدعم المستحدثة قصد دعم مشاريع أصحاب الأفكار من خلال تأسيس صناديق مخاطرة خاصة لتمويل بعض المشاريع المبتكرة ، يحدد نظامه الداخلي و أهدافه وفقا لمخطط عمل وأهداف المؤسسة .
الهيئة الثانية هي منتدى النساء المقاولات تحت وصاية المؤسسة، يهدف إلى تكوين شبكة مهنية للنساء الماكثات في البيت، حاملات الأفكار و الحرفيات و تمكينهن قصد ولوج عالم المقاولاتية من خلال تكوينهن وتدريبهن و تأطيرهن و مرافقتهن في مختلف المجالات، تحدد نظامها الداخلي و أهدافها وفقا لمخطط عمل وأهداف المؤسسة.
أما الهيئة الثالثة، و هي منتدى الإعلام و الاتصال و التسويق وهو هيئة تحت وصاية المؤسسة يهدف إلى رسم الاستراتيجية الإعلامية و التسويقية للمؤسسة و حفظ هويتها البصرية و الترويج الإعلامي للمؤسسة و خلق نظم الاتصال الداخلي و الخارجي و العمودي و الأفقي ، تحدد نظامها الداخلي و أهدافها وفقا لمخطط عمل و أهداف المؤسسة .
رابعاً منتدى الشركات الناشئة و الرقمية تتمثل في شبكة مهنية متخصصة في التحول الرقمي و متابعة مشاريع الذكاء الاصطناعي و تطوير نشاط المؤسسات الناشئة حيث تعمل على تطوير النظام الرقمي للمؤسسة و ترقيته و متابعة إنجاز مختلف الأعمال المتعلقة بالتطور التكنولوجي الداخلي و الخارجي بالاعتماد على التقنيات التكنولوجية المستحدثة، تحدد نظامها الداخلي و أهدافها وفقا لمخطط عمل وأهداف المؤسسة .
تنطلق فعاليات ” الصالون الوطني تمويل ” من 29 إلى 31 جويلية 2025 للجمع بين الفاعلين في منظومة التمويل، لو تحدثنا أكثر عن حيثيات هذا الصالون و الإستراتيجية المنتهجة لانطلاقه؟
نعم بالفعل يعد الصالون حدثا هاما في النقلة النوعية الاقتصادية، كونه أول صالون وطني متخصص في الخدمات المالية الموجهة لدعم الاستثمار في الجزائر باعتباره منصة تجمع بين أصحاب الأفكار و المشاريع و المؤسسات المالية، البنوك التأمينات و مؤسسات دعم الاستثمار في الجزائر .
صالون تمويل يأتي تتويجا لمسار طويل من التحضير والعمل التشاركي، ويهدف إلى أن يكون أول منصة وطنية شاملة تجمع بين مختلف الفاعلين في منظومة التمويل: من البنوك المؤسسات المالية، وشركات التأمين، وهيئات الدعم، إلى المستثمرين، وأصحاب المشاريع والمؤسسات الناشئة.
بالحديث عن المؤسسات الناشئة، هل يمكن أن تساهم في رفع و تطوير قطاعات اقتصادية أخرى كالسياحة و الصناعة وغيرها؟
طبعا من خلال الابتكارات والتي تعمل على حل المشاكل الاجتماعية و جعلها ثروة خلاقة للحلول الاقتصادية و رافد للبلاد خاصة للتنمية الاقتصادية.
صرحتم سابقاً أن البنوك الرقمية تمثل رافعة حقيقية لتحريك عجلة التنمية الاقتصادية في الجزائر، كيف تنشط هذه البنوك اليوم و ما هي التسهيلات التي تقدمها ؟
البنوك الرقمية قد تسهل الكثير على المستثمرين والمواطنين و التي تخلق عملة الدينار الرقمي و التي تسهل عملية التحويلات و تخفف أعباء كثيرة خاصة في نشاط تصدير المنتجات و استيرادها و التي تعمل الدولة حاليا على تنظيمها من خلال قوانين ضابطة لها.
البنوك الرقمية أيضاً تعمل على تسهيل وتحسين آليات تحويل الأموال، إلى جانب تعزيز تدفق العملة الصعبة نحو الداخل، خاصة أن المرحلة الراهنة تستدعي بشكل ملح تقنين نشاطها عبر صياغة إطار قانوني واضح وشفاف.
سيتم استعراض ملف البنوك الرقمية في “صالون تمويل 2025” الذي سينعقد آخر الشهر الجاري في الجزائر من زاويتين أساسيتين: الإطار التشريعي والواقع الميداني، نظراً لأهميته الاستراتيجية في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم.
كيف يساهم المجتمع المدني في تعزيز و ترقية و دعم آداء المقاولاتية في الجزائر؟
يساهم المجتمع المدني من خلال ترقية و تطوير الأنشطة وجعلها هادفة للمجتمع لا سيما تكثيف نشاطات نشر الوعي الاقتصادي و خلق التنمية المستدامة و تحويل الفكر من المواطنة الاستهلاكية إلى المواطنة الانتاجية .
اليوم هناك تحديات كبيرة تواجه الشباب المقاولين، منها التمويل، المنافسة في السوق، والتكيف مع التغيرات الرقمية و الاقتصادية، ما هي كلمتكم التي توجهونها لهؤلاء الشباب لتشجيعهم على مواصلة الطريق؟
طبعاً أكيد أن طريق المقاولاتية ليس مفروشا بالورود، هناك الكثير من التحديات الكبيرة تواجه الشباب المقاولين، منها الحصول على التمويل، مواجهة المنافسة في السوق، والتكيف مع التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية السريعة، لكنني على يقين بأن الشباب الجزائري يمتلك الإرادة والقوة للتغلب على هذه التحديات.
إن التحديات ليست سوى فرص مقنعة، وفرص النجاح دائمًا تكون في متناول أولئك الذين لا يستسلمون أمام الصعاب ومن هذا المنبر أدعوا الشباب المقاول، إلى التحلي بالعزيمة والصبر، والاستمرار في العمل والمثابرة حتى تحقيق أهدافكم.
كلمتكم الأخيرة؟
كلمتنا الأخير، نشجع فيها الشباب و نحثهم نحو العمل و الجد، الاجتهاد و الابتكار و السعي وراء الفرص لتحقيق النجاح، و نقول لذوي الأفكار الإبداعية نحن بدورنا كمؤسسة لدعم الشباب و تنمية المقاولاتية سنعمل على توفير بيئة مناسبة لنجاح المشروع، من خلال الدعم المستمر لتعزيز المهارات الريادية لضمان استدامة المشروع والتوجه العالمي من خلال التصميم و تطوير المشروع لاسيما إنجازه و تقديم المرافقة.
أجرت الحوار: نزيهة سعودي

























مناقشة حول هذا المقال