ارتبطت الكشافة الإسلامية الجزائرية بمؤسسها محمد بوراس، الذي ولد بمدينة مليانة يوم 26 فبراير 1908 من عائلة فقيرة، بدأ مسيرته التعليمية في المدرسة الابتدائية الفرنسية، ثم التحق بمدرسة الفلاح العربية، وفي سنة 1922 انضم إلى الجمعية الرياضية لألعاب القوى ثم تخصص في كرة القدم وأصبح عضوا لامعا في فريق مليانة، وفي سنة 1926 انتقل إلى الجزائر العاصمة وعمل في البحرية العسكرية.
أكمل بوراس تعليمه في نادي الترقي سنة 1935 وأسس فوج الفلاح بالقصبة، ويعتبر هذا الفوج النواة الأولى لتأسيس الكشافة الإسلامية الجزائرية، وقد عرفت الفترة اللاحقة انتشار الافواج الكشافة عبر كافة التراب الوطني خاصة في قسنطينة وما جاورها من ولايات بحكم قربها، من مركز الإشعاع العلمي والفكرى الذي قادته جمعية العلماء المسلمين، وامتد هذا الانتشار إلى الجنوب الكبير بقيادة فوج الفلاح، مما جعل التفكير في إنشاء فدرالية تنضوي تحتها الأفواج الكشفية المنتشرة عبر كافة القطر الوطني ضرورة حتمية لتنظيم العمل الكشفي.
ويمكن اعتبار الفترة الممتدة من سنة 1935 الى 1939 هي فترة التحضير لتأسيس الكشافة الاسلامية الجزائرية، حيث توّجت بمؤتمر تأسيسي انعقد بالحراش سنة 1939وانتهت أشغاله بنادي الترقي بالعاصمة، انبثقت منه قيادة تحت رئاسة الشهيد “محمد بوراس”، وعرفت الكشافة الإسلامية انتشارا واسعا خاصة بعد حصولها على الاعتماد الرسمي من السلطات الاستعمارية.
بعد سقوط باريس في يد الألمان، أصدرت حكومة “فيشي” بقيادة الجنرال “بيتان” قرارات، تضمنت حل الكشافة الإسلامية الجزائرية، وإدماجها مع للكشافة الفرنسية، وكان الغرض من هذه القرارات هو إجبار الكشافة الجزائرية على التخلي عن شخصيتها وأصالتها الإسلامية الوطنية، وعرض عليها تغيير اسمها إلى الكشافة الإسلامية الفرنسية، وبقيت التنظيمات الكشفية الموجودة في الجزائر في صراع بين انضمامها لحكومة فيشي أو بقائها على حياد، وأمام هذا الصراع توجه الشهيد محمد بوراس لحكومة فيشي والتقى بقائد الكشافة الفرنسية، محاولا إقناعه بأن الكشافة الإسلامية ستبقى محافظه على مبادئها الوطنية الإسلامية.
بعد إعدام الشهيد محمد بوراس اهتز التنظيم الكشفي وأصبح تاريخ استشهاده بعد الاستقلال، يوما تحتفل به المنظمة الكشفية كيوم للكشاف وفيه تختتم السنة الكشفية.
قرار رئيس الجمهورية بترسيم يوم وطني للكشاف يخلد التضحيات الكشفية
تخليدا لتضحية القائد محمد بوراس والكثير من الإطارات الكشفية، جاء قرار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون المتعلق بمرسوم 28 أفريل 2012 الذي نص على ترسيم يوم الكشاف الموافق ل27 ماي وهو ذكرى استشهاد القائد محمد بوراس كيوم وطني يشارك من خلاله الشعب الجزائري المنظمة الكشفية في الاحتفال بالمناسبة، قرار اعتبره ممثلي المنظمة الكشفية في الجزائر تاريخيا ومشرفا.
فيما أكد القائد العام للكشافة الإسلامية الجزائرية عبد الرحمان حمزاوي أن قرار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، القاضي بترسيم يوم الكشاف الموافق ل27 ماي وهو يوم استشهاد القائد محمد بوراس، كان بمثابة حدث تلقته الأسرة الكشفية وكل المنتسبين لهذه المدرسة بفرح واستبشار، لأن هذا اليوم له دلالة تاريخية، لذا فاعتماد يوم وطني للكشاف يقول حمزاوي ” يعتبر وفاءا لقيادات هذه المدرسة التي كان لها دور كبير في العديد من المحطات الوطنية الهامة، ولا سيما في الثورة التحريرية، ووفاء كذلك للشهيد محمد بوراس وتخليدا لنضاله وتقديرا لما قدمه للمنظمة الكشفية، ومن جهة أخرى يعتبر هذا القرار تعزيز لمكانة الكشافة الاسلامية الجزائرية في التربية وتأطير الفتية والشباب في إعداد المواطن الصالح، لما تقدمه هذه المدرسة من خدمة المجتمع في مختلف المجالات”.
واعتبر القائد العام لقدماء الكشافة الإسلامية مصطفى سعدون، أن ترسيم اليوم الوطني للكشاف، الذي أعلن عنه رئيس الجمهورية، قرار يستحق التثمين وسيسجله التاريخ، مؤكدا في ذات السياق على أن احتفال المنظمة الكشفية بيوم الكشاف ومنذ 27 ماي 1972، سيختلف هذا العام حيث سيحتفل الجزائريون به ويشاركون المنتمين لهذا المنظمة فرحتها.
وفي ذات السياق أكد أن هذا القرار من شأنه أن يقوي المنظمة الكشفية من الجانب التاريخي، ويعزز حاضرها ويفتح الأفاق لمستقبلها، ويمدها بالأبعاد الأكاديمية.
وقد وجه الأمين العام للمنظمة العالمية للحركة الكشفية أحمد الهنداوي بالمناسبة رسالة شكر لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون تقديرا لقراره بترسيم يوم 27 يوما وطنيا للكشاف الجزائري واعتبر هذا القرار تاريخيا في ذاكرة الكشافة العربية والعالمية لما فيه من تقدير لدور الحركة الكشفية في تربية الفتية والشباب ليكون دورهم مؤثر في أوطانهم وتمكينهم من بناء عالم أفضل.
جاء قرار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بترسيم اليوم الوطني للكشاف، تثمينا للمساعي الرامية للمحافظة على الذاكرة الوطنية وتعبيرا عن إرادة الدولة في تطوير الحركة التربوية التطوعية، وكذا عرفانا بمجهودات الكشافة منذ تأسيسها.
قدماء الكشافة تحتفي بيوم الكشاف في إطار مشروع الذاكرة الجوارية
بمناسبة اليوم الوطني للكشاف المخلد للذكرى 80 لاستشهاد القائد محمد بوراس ومواصلة لمشروع الذاكرة الجوارية، حضرت جمعية قدماء الكشافة الاسلامية برنامجا ثريا وأنشطة متنوعة على المستوى الوطني في احتفال يدوم لأسبوع تحت شعار أسبوع الكشافة والطفولة ويمتد من الثلاثاء 25 ماي إلى غاية 01 جوان.
وقد انطلقت الاحتفالات من الجلفة حيث تم تدشين المتحف الكشفي تحت إشراف القائد العام مصطفى سعدون ووالي ولاية الجلفة وممثلين عن وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، فيما تم الاربعاء إعطاء اشارة انطلاق قافلة محمد بوراس إلى المؤسسات التربوية والتعليمية للتعريف بحياة الشهيد والحركة الكشفية، وتختتم القافلة نشاطها بحفل تكريمي بقاعة الشهيد محمد بوراس بالمتحف الوطني للمجاهد مع استعراض كشفي في ساحة رياض الفتح .
و يتم اليوم تدشين نصب تذكاري في ساحة كنيدي ببلدية الابيار ويتبعها عقد ندوة تاريخية تنظم من طرف وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، ويختتم الأسبوع الاحتفالي بوضع الحجر الاساسي لنصب تذكاري بمنبع المياه بالحراش، مكان انعقاد أول مؤتمر تأسيسي تحت رئاسة محمد بوراس يصحب هذا النشاط مهرجان للألعاب ومسابقات ذات بعد تاريخي لفائدة أطفال بلدية سيدي امحمد ولاية الجزائر.
الكشافة الإسلامية تحتفل بيوم الكشاف بتكريم رئيس الجمهورية
فيما تنطلق احتفالات الكشافة الإسلامية يوم الخميس من مقر ولاية الجزائر حيث يتم تدشين المتحف الوطني للكشاف بمقر القيادة العامة وزيارة قبر الشهيد محمد بوراس ويتم عقد ندوة تاريخية بالمناسبة في متحف المجاهد.
ويتم تنظيم الاحتفالات الرسمية في أوبرا الجزائر”بوعلام بسايح” أين يتم تنظيم استعراض كشفي مع الفرقة النحاسية وعرض كلمة للقائد العام للكشافة عبد الرحمان حمزاوي وتقديم الكلمة الرسمية لرئيس الجمهورية وكذا عرض شريط وثائقي حول مسيرة المنظمة التاريخية، وسيختتم الاحتفال بتكريم رئيس الجمهورية وتكريم العمداء وكذا الفائزين في مسابقة الشهيد محمد بوراس.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال