إسلام بليل شاب برز وتميز في فضاء العمل التطوعي، ودخل ميدان المجتمع المدني في سن مبكر، شارك في تأسيس عدة جمعيات، كما ساهم في تكتلها ليصبح رئيس لتكتل أكثر من 50 جمعية على مستوى الجزائر العاصمة، عرف أن المشاركة في الحياة العامة حق وواجب لكل شباب الجزائر، فشارك في الانتخابات المحلية لولاية الجزائر، ويظفر بمنصب نائب رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والشؤون الدينية والأوقاف والرياضة والشباب للمجلس الولائي لولاية الجزائر.
في حوار جمعنا بهذه الشخصية، حاولنا من خلاله طرح بعض القضايا المتعلقة بالشباب والمجتمع المدني، وما يمكن تقديمه لهم في المرحلة الراهنة.
ـ دخلت ميدان العمل المجتمعي مبكرا، وكنت عضوا فاعلا في المجتمع المدني، هل يمكنكم اطلاعنا على هذه التجربة؟
تجربتي في الانخراط بالعمل الجمعوي، تعود لأيام الدراسة حيث كان لدي فضول للإطلاع عن قرب على الجمعيات، وفي مرحلة لاحقة شاركت في تأسيس عدة جمعيات ناشطة ولائية ووطنية، وكانت لي مساهمات في إنجاح عدة مبادرات على مدار 13 سنة، تلقيت عدة جوائز تشجيعية من هيئات رسمية ولا أزال أنشط اليوم للارتقاء بالعمل الجمعوي والمساهمة في أن يكون قوة اقتراح حقيقية في مختلف المجالات وتعزيز دوره في تنمية المجتمع.
بادرتم رفقة ناشطين جمعويين في شهر أوت من السنة الفارطة بتأسيس تكتل المجتمع المدني الذي ضم 50 جمعية، هل يمكنكم الحديث عن أهمية التكتل الجمعوي ؟
بصفتي رئيس تكتل المجتمع المدني لولاية الجزائر، نعمل على رفع التحديات ونشر الوعي المجتمعي والسياسي ومجابهة كل العراقيل، وهذا من خلال الكفاءات والشباب حيث يضم التكتل أزيد من 50 جمعية، وهذا ما يساهم في تأطير المجتمع المدني خاصة وأن الإجراءات التي اتخذها رئيس الجمهورية كدسترة المجتمع المدني وإنشاء المرصد الوطني للمجتمع المدني جد مشجعة .
الحديث عن المجتمع المدني في الجزائر يطرح عدة إشكالات، الكثير من الجمعيات أثبتت فعاليتها في الميدان، وهناك جمعيات لا أثر لها في الواقع ما رأيكم في ذلك؟
حقيقة الأمر موجود في الواقع، وأرى أن السبيل ليكون المجتمع المدني مفيد عليه المساهمة في مشاريع النصوص التنظيمية والتشريعية، وأن يخلق تنمية مستدامة من خلال المشاركة في المجالس المنتخبة وإدارة الشأن العام.
كرس الدستور الجديد الطرح القائل أن على المجتمع المدني أن يكون قوة إقتراح حقيقية فماهي السبل لذلك؟
نعرب عن امتناننا لرئيس الجمهورية على استحداث المرصد الوطني للمجتمع المدني، والذي نأمل أن يلعب دور محوري في تنظيم المجتمع المدني وذلك ليس بالسهل، ولابد من النظر في القانون الأساسي للجمعيات ليتسنى لها العمل بكل أريحية ودون عراقيل ومضايقات خاصة منها البيروقراطية على مستوى الإدارات، والتركيز على الدورات التكوينية التي تسمح بتأطير الفاعلين بالمجتمع المدني ووضع حد للدخلاء الذين صاروا يستعملونه كسجل تجاري.
انتخبت في الآونة الأخيرة كنائب في المجلس الشعبي الولائي لولاية الجزائر، تشاطرني الرأي أن الشباب اليوم يعاني عدة مشاكل، هل من مبادرات للشباب على مستوى الولاية وهل من مشاريع في الأفق؟
كعضو في المجلس الشعبي الولائي لولاية الجزائر، وممثل عن فئة الشباب أرى بعين المواطن أن الشباب الجزائري يعاني من عدة مشاكل منها البطالة والسكن والبيروقراطية ونحن اليوم كأعضاء في المجلس 70 بالمئة هم شباب.
ذلك أن الشباب هم ثروة لا تقدر بثمن وأغلى ما نملك لبناء مستقبل الوطن وتعزيز ريادته، ومن هذا المنطلق سنعمل على تشكيل لجنة خاصة بالشباب نحرص من خلالها على تلبية احتياجاتهم وتعزيز الابتكار والعمل على دعم وتنفيذ توصياتهم على كل المستويات، ونسهر على إيجاد حلول كخلق مناصب شغل والعمل على رفع العراقيل البيروقراطية التي يواجهونها.
يجمع الكثير من الخبراء والمختصين أن آفة المخدرات باتت تنخر في جسد المجتمع الجزائري، ماهي الحلول المقترحة في نظركم، وكيف كانت تجربتكم في العمل الجواري لمحاربة الظاهرة؟
محاربة آفة المخدرات يجب أن تكون على ثلاثة مراحل، فالمرحلة الأولى نعمل على محاربة الأسباب الحقيقية التي أدت بالشباب لتعاطي هذه السموم، أما المرحلة الثانية تتمثل في معالجة المدمنين وإقناعهم بضرورة الإقلاع عنها وتوجيههم للمراكز المختصة، أما المرحلة الأخيرة فهي مساهمة الجمعيات في توعية المجتمع بمخاطر المخدرات على الفرد والمجتمع كما يتوجب خلق متنفس للشباب كالقاعات الرياضية والمرافق العامة وإدماجهم بالجمعيات، ومن جهة أخرى الإنصات لهم والتكفل بانشغالاتهم .
أما عن تجربتي في مكافحة المخدرات فقد كنت ممثل للمجتمع المدني باللجنة الولائية لمكافحة الآفات الاجتماعية بالمجلس الشعبي لولاية الجزئر، والتي كانت تضم عدة قطاعات وكان من أبرز أهداف هذه اللجنة تنظيم ندوات وملتقيات وحملات توعوية في المتوسطات والثانويات وكانت النتائج إيجابية حيث تلقينا عدة اعترافات من شباب مدمنين وهناك من أعرب عن نيته في العلاج، وفي ذات السياق قمنا بتوجيههم للمراكز المختصة .
كلمة أخيرة توجهونها للشباب ؟
على الشباب الإصرار والعمل الجاد، وأن يجعلوا حياتهم رسالة وليس هدف لأن الأهداف لها بداية ونهاية،ولكن الرسالة تدوم للأبد وعليه المثابرة من أجل الوصول لما يطمح اليه، فالأمر المستحيل غير موجود، وأن يعمل على تطوير ذاته سواء بالمطالعة وتعلم لغات جديدة أو ممارسة الرياضة والانخراط في الجمعيات الفاعلة، وأن لا ينظر وراءه بل يجعل نصب أعينه المستقبل رافعا سقف طموحاته، ليصل إلى ما يصبو إليه، وأدعو شبابنا لخلق مشاريع في مختلف المجالات خاصة، وأن الإرادة السياسية الصادقة موجودة لدعم مشاريعهم، للمساهمة في بناء الوطن وعليهم الاعتزاز والافتخار بانتمائهم لهذا الوطن الغالي المفدى بملايين الشهداء.
أجرت الحوار زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال