الكوتش عبد الله بن جدي مسار طويل مع عالم الفنون القتالية يزيد عن خمس وثلاثين سنة، يعتبر من رواد رياضة “الكونغ فو”، و صانعا لعديد الابطال الذين أحرزوا عدة تتويجات داخل وخارج الوطن، بالإضافة الى نظرته للرياضة كرسالة نبيلة في المجتمع تستهدف التكوين البدني والنفسي والفكري للشاب وحمايته وإبعاده عن كل أسباب الانحراف، بما يساهم في تنشئة جيل صالح في ذاته ومصلح في محيطه ومجتمعه.
في حوارنا معه حاولنا التقرب من هذه الشخصية الرياضية للتعرف أكثر على محطاته في هذا التخصص الرياضي وعن واقع الفنون القتالية في الجزائر والكونغ فو بشكل خاص.
في البداية هل لك ان تعرفنا بشخصكم الكريم وعن بداية مساركم في عالم الرياضة ؟
اسمي الكامل عبد الله بن جدي من مواليد 1968 بباب الواد وأقطن بنفس الحي، أب لـ 5 أطفال، أما عن بدايتي مع عالم الرياضة فكانت سنة 1983 بشكل فردي وشخصي رفقة بعض الأصدقاء وأبناء الحي، الى أن التحقت سنة 1985 بقاعة رياضية في مدينة الابيار ودام بها المشوار عامين متتاليين، مارست فيها رياضة المصارعة الاغريقية، حيث كانت تجربة مميزة دفعتني قدما للاستزادة وهذا ما حدث بالفعل سنة 1987 عند افتتاح أول قاعة رياضية خاصة برياضة “الكونغ فو” وهذا بفضل البروفيسور “جمال عمران”
اول من ادخل هذه الرياضة للجزائر بحيث كان هو مدربي الأول رفقة البروفيسور “رشيد بولبراد” اللذان لهما فضل كبير فيما وصلت إليه اليوم، لأخوض فيما بعد في بداية التسعينات غمار مرحلة اجتياز الرتب و التربصات والخاصة برياضة الكونغ فو حيث حصلت على الدرجة الثالثة سنة 1994 وتفرغت لتكوين الاطفال والشباب، شاركت عدة مرات في تحكيم تربصات اجتياز الرتب كما كنت عضوا في رابطة ولاية الجزائر لرياضة الكونغ فو، ورغم هذه الخبرة والمسار الطويل لا زلت حريصا على التعلم و كسب مهارات وتقنيات جديدة من خلال تكوينات كان اخرها سنة 2020 بمركز التكوين المهني لمدينة القبة حيث اضفت شهادة جديدة الى مساري وهذه المرة في عالم اللياقة والفيتناس، ومن خلال هذه التجربة التي كان يؤطرها مدربون مختصون يحوزون على شهادات من بريطانيا، ساهمت كذلك في إعطاء الدروس النظرية والتطبيقية للطلبة المتربصين وهذا للمستوى العالي الذي نقدمه في قاعاتنا الرياضية الذي يضاهي المستوى العالمي.
هل لك أن تحدثنا عن أبرز المواهب والابطال الذين ساهمتم في تكوينهم وابرازهم في هذا التخصص الرياضي؟
خلال مسيرتي الرياضية كونت عدة رياضيين ومدربين ومحبين للرياضة حتى ان الذاكرة تخونني لذكر أسمائهم وهذا لكثرتهم و أبرز هؤلاء:
ناصر زمال” بطل العالم في الصاندا، “حكيم مومو” نائب بطل العالم وبطل عربي وافريقي في الصاندا، “كمودة مومن ” بطل عربي في المصارعة، و لدى الاناث يمكن أن أذكر كل من شريفي نزيهة، زهور لخضاري وسي قدور صليحة، وكلهن شكلن الفريق الوطني في مختلف التخصصات والمستويات العمرية.
فيما يخص تجربتكم الطويلة هل لك ان توضح لنا دور الرياضة في بناء شخصية الرياضي و حمايته وإبعاده عن الآفات الاجتماعية وتغيير سلوكيات الافراد؟
عايشت الكثير من الحالات الاجتماعية من خلال احتكاكي بممارسي الرياضة ومحبيها، ولي أمثلة حية كثيرة لعل أبرز ما بقي عالقا في ذهني ذاك الشاب الثلاثيني الذي أتى للحصة التدريبية في حالة شبه فاقد للوعي بسبب تعاطيه للممنوعات وهو يترجاني أن أساعده على تجاوز هذه المحنة وبالفعل مع مداومته للحضور ومخالطته لغيره من الرفقاء تحول بل وصار مثالا يحتذى لشباب آخرين جاء بهم لممارسة الرياضة، وأخرجهم من مستنقع المخدرات، ناهيك عن ما يعانون من مشاكل نفسية ومرضية من الصغار والكبار، فبفضل الرياضة واحتضاننا لهم شفي بعض أطفال التوحد وتخلص آخرون من الضغط الدموي وغيره من الامراض، أما من الجانب الاجتماعي فتكونت علاقات أخوية وطيدة وصلت حد الزواج والمصاهرة وتشكيل الأسر والمساعدة على الحصول على فرص عمل.
ماذا عن واقع الفنون القتالية وخاصة الكونغ فو وافاقها في الجزائر؟
واقع الفنون القتالية عامة والكونغ فو بشكل خاص صعب للغاية يحول بين تطويره عدة عوامل ابرزها غياب الدعم المادي والمعنوي من مسؤولي هذه الرياضة رغم ما تعج به من مواهب وطاقات شابة، بالإضافة الى بعض العراقيل الإدارية في تجديد الملفات وايداع المحاضر وغيرها، لكن رغم كل هذا المسيرة متواصلة والامل باق والنجاحات قادمة بشيء من العزم والدعم.
حدثنا عما استخلصته من هذه التجربة الطويلة وعن أهم طموحاتك وأحلامك؟
ما وصلت إليه عبر هذه التجربة الطويلة ان الرياضة رسالة نبيلة ذات بعد معنوي واجتماعي وروحي تساهم في زرع البسمة وإظهار الفرحة على الأطفال والشباب ومنحهم فرصة إظهار مواهبهم وطاقاتهم، اما عن اهم طموحاتي واحلامي هي أن ألقى الدعم من السلطات الوصية لفتح قاعة رياضية تجمع التخصصات المختلفة وقبلها النخبة من المدربين المهمشين لنشكل جبهة يتم من خلالها تمرير رسالة الرياضة النبيلة.
كلمة أخيرة للأطفال والشباب ومحبي الرياضة؟
أوصيهم بممارسة الرياضة باعتبارها سبيلا لتحقيق الصحة العقلية والجسدية والوصول الى ان يكونوا افرادا فعالين و مؤثرين ايجابيين في محيطهم ومجتمعهم ومصدر فخر لأسرهم وعائلاتهم.
حاوره عبد النور بصحراوي

























مناقشة حول هذا المقال