- على المجتمع المدني أن يكون فاعلا وإيجابيا في إيجاد الحلول من أجل توسيع قاعدة المشاركة في الانتخابات
مع الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية 2 جويلية 2026، برزت عدة مؤشرات لافتة، من بينها حصول فئة الشباب على 128 مقعد في المجلس الشعبي الوطني، في خطوة تعكس تنامي حضور فئة الشباب في المشهد السياسي، وانطلاقا من هذه المعطيات، فتحنا باب النقاش مع أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة سكيكدة الدكتور عز الدين نميري للحديث عن هذه النسبة و أهمية مشاركة الشباب في إدارة الشأن العام ، ودور المجتمع المدني في التحسيس بأهمية الاستحقاقات السياسية وتعزيز الوعي الانتخابي في المجتمع.
بداية أستاذ، كيف تقرؤون نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية 02 جويلية 2026. وما هي الاسباب وراء هذه النسبة؟
أولا يجب ان نقول بأن نسبة المشاركة يمكن اعتبارها نسبة ضعيفة اذا ما قارنت بنسبة المشاركة في انتخابات البرلمان 2021، وقد ترجع الى أسباب كثيرة، أبرزها هو دور الاحزاب التي تبحث عن الوصول الى قبة البرلمان وبالتالي نوعية المترشحين الذي قدمتهم للناخبين، كذلك الى العمل المناسباتي بالنسبة للأحزاب، مما أعطى صورة للناخب بأن هذه الاحزاب موسمية.
كذلك جاذبية الخطاب السياسي، الخطاب السياسي الملقى من طرف المترشحين لا يرقى الى مستوى تطلعات وانشغالات المواطن و الناخب، كذلك يوجد شيء مهم و هو ان المواطن قد يلاحظ النواب في البرلمان عندما تكون هناك دراسة لموضوع او طلب او مشروع يهم المواطن وتكون القاعة شبه فارغة من النواب، مما قد يعطي نوع من الإيعاز للمواطن بأن هذه المؤسسة التشريعية لا معنى لها ولا قيمة لها، بحكم عدم تواجد النواب الذين اختارهم لتمثيله .
نتائج الانتخابات افرزت من حيث الفئات نتيجة معتبرة للشباب وهي 128 مقعد، ما تعليقكم على ذلك ؟
نعم، بعد إعلان النتائج هناك اكثر من 100 مقعد لفئة الشباب، هذا ان دل على شيء فإنه يدل على:
أولا: انخراط الشباب في العمل السياسي و إتاحة له الفرصة من طرف الاحزاب للتواجد في القوائم الانتخابية، كذلك هناك نوع من الطلب من طرف المجتمع على ضرورة ان يكون هناك تمثيل للشباب داخل قبة البرلمان.
كذلك السلطة شجعت و وفرضت على القوائم الانتخابية ان تكون فيها مجموعة من الشباب بعمر اقل من 40 سنة، إذن هذا التمثيل لأكثر من 100 نائب برلماني من فئة الشباب الا دليل على التوجه نحو إعطاء الفرصة للشباب حتى يكونوا مشرعون و مسنون للقوانين والتشريعات التي تسير الشأن العام. ”
كيف ترون دور المجتمع المدني في التحسيس بأهمية الانتخابات و كذا دورهم في تنمية الفعل السياسي في المجتمع؟
من وجهة نظري ، اعتقد بأن المجتمع المدني لا زال بعيدا عن دوره الحقيقي والمحوري في تنمية العمل السياسي، واعتقد انه لازال بعيد على بناء الافراد سياسيا والعمل على غرس الثقافة السياسية لدى الافراد والجماعات، وكذلك العمل على إيجاد آليات وميكانيزمات للتنشئة السياسية للأفراد، بعيد عن المبادرة وبعيد عن الفعالية داخل المجتمع، وبالتالي الدور اراه ناقص جدا، عن الدور الذي لابد ان يقومه به في مجال التحسيس و الوعي و صناعة افراد قادرين على الممارسة السياسية و تقلد مناصب عليا في الدولة، و هذا هو الدور الحقيقي للمجتمع المدني.
اذن المجتمع المدني في حد ذاته في حاجة الى إعادة إعادة رسكلة من جديد حتى يعرف دوره الحقيقي في التنمية السياسية داخل المجتمع.
كيف ترون دور البرلمان الجديد في المرحلة القادمة وماهي أهم الأولويات التي ينبغي التركيز عليها؟
البرلمان الجزائري الجديد له الكثير من التحديات التي تواجهه على المستوى الداخلي والمستوى الخارجي، وكذلك له حجم كبير من الرهانات التي لابد ان يحققها، في ظل الوعود المقدمة من طرف النواب للطبقة الناخبة، بتجسيد وعودهم على ارض الواقع، و من بينها تحقيق العدالة الاجتماعية بين افراد المجتمع الواحد، التوزيع العادل للثروة، نقل انشغالات المواطنين الذين يسكنون مناطق الظل، معرفة مدى مؤشرات التنمية في هذه المناطق، والعمل على ايجاد حلول من خلال توفير مناخ استثماري اقتصادي يساعد على الرقي بهذه المناطق.
كذلك توجد تحديات على المستوى الخارجي، من خلال تجسيد كل البرامج والمشاريع التي تطمح إليها الدولة الجزائرية خاصة في مجال الاقتصاد، والمشاريع الكبرى التي أطلقتها الجزائر، كذلك المشاريع الداخلية من خلال غار جبيلات ومناجم الفوسفات ومناجم الزنك، يعني كل هذه المشاريع بحاجة الى قوانين و الى تشريعات تسرع من وتيرة الانجاز، وتدخلنا الى مرحلة الانتاج في هذه المشاريع الكبرى.
كذلك من ابرز التحديات لابد ان نحافظ على النسق التصاعدي لمسار السياسة الخارجية الجزائرية، من خلال تفعيل اكبر للدبلوماسية البرلمانية في إطار ثنائي او متعدد الاطراف.
كذلك تحديات كبرى، هي الحفاظ على الوحدة الوطنية والدفاع عن مصالح ومكاسب الجزائر على المستوى الاقليم والمستوى الدولي.”
من وجهة نظركم هل ترون أن هناك نوع من النفور لدى الشباب تجاه العمل السياسي، ما حجمه و كيف يمكن معالجته؟
لا أظن بأن الشباب ينفر من العمل السياسي او ان يكون قائدا او نائبا في البرلمان، اعتقد ان الخلل في الاحزاب لأن الاحزاب دورها الاساسي هو العمل السياسي والوصول الى السلطة من خلال المجالس المنتخبة، المجالس المحلية والولائية او البرلمانية.
وبالتالي لابد على الاحزاب ان تعمل بشكل مستمر و دائم ولا يكون عملها مناسباتي، وعليها من خلال هذا العمل المستمر ان تستقطب اكبر شريحة من الشباب، وتعمل على تكوينهم تكوينا في كيفية الممارسة السياسية و في كيفية تحقيق التنمية السياسية، و في كيفية إعداد الشاب ليكون قائدا في المستقبل.
و لهذا الاحزاب لابد ان يكون عملها على مدار العام ولا تنتظر كل خمسة سنوات وتبدأ تبحث عن مرشحين وتبحث عن الشباب، وبالتالي من اللحظة الحالية مع نهاية الانتخابات 2026، لابد على هذه الاحزاب ان تبقى مقراتها ومداوماتها مفتوحة، تبحث عن استقطاب اكبر عدد من المناصرين ومن المنخرطين وتبحث على كسب أكبر عدد من الشباب لأجل تكوينهم تكوينا يستطيعون من خلاله في المستقبل قيادة المجالس البلدية والولائية، وكذلك الولوج الى قبة البرلمان، وهذا لا يكون الا من خلال التكوين على المستوى السياسي التشريعي و القانوني.
أنا لا أرى بأن هنالك نفور بقدر ما أرى ان الاحزاب تركت الساحة فارغة، مما أدى بالشباب و الناخبين الى العزوف.
اذن لابد للأحزاب ان تكون موجودة في الميدان طوال السنة .
ماهي أهم الأشياء التي ينبغي التركيز عليها من جانب السلطة و من جانب الأحزاب وفعاليات المجتمع المدني لتوسيع المشاركة في الاستحقاقات القادمة ؟
نعم، هناك شراكة بين الثلاث السلطة والأحزاب والمجتمع المدني وهذا يجسد فعلا الحكم الراشد الذي من مقوماته السلطة، المجتمع المدني، والقطاع الخاص.
اليوم، الاحزاب كطرف فاعل في المجتمع، و المجتمع المدني من خلال الجمعيات والهيئات والمؤسسات على اختلاف تخصصاتها و افكارها وأهدافها هي مطالبة بالانخراط في ضرورة القضاء على العزوف وجعل أكبر نسبة من الشباب أو من فئات المجتمع المدني تأتي للممارسة السياسية.
واعتقد ان السلطة وفرت كل الظروف وكل العوامل والمقومات اللوجستية البشرية والمادية والقانونية والتشريعية لأجل تسهيل العمل السياسي، ليبقى على الاحزاب ان تقوم بدورها في الممارسة اليومية والاتصال اليومي بكل فئات المجتمع، كذلك لابد ان يكون هناك تنسيق بين هذه الاحزاب و مؤسسات المجتمع المدني، من خلال ضرورة العمل اليومي والعمل المستمر والدائم على التحسيس و ورفع التحديات.
كذلك، نقطة مهمة، لابد ان يظهر هناك تنافس حزبي على من يقدم البرامج و المشاريع الافضل، وكذلك يتنافسون على الخيارات للمرشحين المنخرطين الذين يملكون قاعدة شعبية ويملكون قيمة اجتماعية وكلها تعتبر اضافة.
وكذلك لابد على المجتمع المدني ان يؤدي دوره، كالعمل على إقامة المبادرات، و ان يكون فعالا و إيجابيا في ايجاد الحلول الملموسة لأجل معالجة العزوف الانتخابي.
ما الرسالة التي تودون توجيهها للشباب بخصوص التوجه نحو المشاركة في إدارة الشأن العام سواء على مستوى المجالس المنتخبة او في إطار المجتمع المدني كشريك فاعل للسلطات؟
رسالتنا واضحة نحن نشجع الشباب على الولوج الى المعترك السياسي، ونحن على مقربة من انتخابات محلية بلدية وولائية، وهي فرصة للشباب الذين لم يتمكنوا من النجاح والفوز بمقعد في البرلمان، هي فرصة ان يكونوا على مستوى البلدية او مستوى الولاية، لأن هدفهم هو خدمة الصالح العام وخدمة المواطن وخدمة الناخب، وبالتالي هذه خدمة يمكن ان تكون في المجالس البلدية او الولائية على غرار البرلمان .
أنا أحث الشباب الذين لم ينجحوا في الانتخابات البرلمانية ان يتقدموا الى القوائم الانتخابية في المستقبل من خلال الانتخابات البلدية و الولائية، حتى يتمكنوا من كسب المزيد من الخبرة و التجربة في كيفية تسيير الشأن العام.
كذلك لابد على المجتمع المدني ان يقوم بدوره التحسيسي والتوعوي ويحث على ان الانتخابات هي مهمة وضرورية ولابد ان تكون المشاركة كبيرة حتى تعطي الشرعية الاكبر لممثلي المواطنين في المجالس المختلفة.
إذا يمكن ان نؤكد على ان خدمة المواطن ليس بالضرورة الفوز بمقعد في البرلمان، ولكن يمكن خدمة المواطن أيضا من خلال الترشح في الانتخابات المحلية القادمة.
أجرت الحوار يمينة سادات

























مناقشة حول هذا المقال