في هذا الحوار نعرف قراءنا الكرام بالأولمبياد الخاص، حيث جمعنا لقاء مع رضوان شربال رئيس الأولمبياد الخاص الجزائري، ورئيس الجمعية الرياضية الوطنية للمعاقين ذهنيا، هو مربي متخصص رئيسي، عضو فيدرالي سابق في الاتحادية الجزائرية لرياضة المعاقين، نائب رئيس رابطة الجزائر لرياضة المعاقين سابقا، مدرب سابق ومدير وطني للأولمبياد الخاص سابقا، الرئيس السابق لنادي المنار للمعاقين، قبل أن يتم انتخابه رئيسا للأولمبياد الخاص الجزائري منذ سنة 2020، شارك في العديد من فعاليات الألعاب الاقليمية والعالمية للأولمبياد الخاص الدولي.
الوحيد في الجزائر الذي تحصل على عضوية المجلس الاستشاري للأولمبياد الخاص الدولي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا،
كرس ما يقارب 30 سنة من حياته خدمة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، تعتبره العائلة الرياضة كأحد أعمدة رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة في الجزائر.
أول سؤال نستهل به الحوار، وأنتم ترأسون الأولمبياد الخاص، الجزائري حبذا لو تعرفون هذا الأولمبياد للقارئ؟
الأولمبياد الخاص كهيئة رياضية تجسد من فكرة “يونيس كينيدي شرايفر” شقيقة الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي عام 1962، حيث كانت لديهما شقيقة اسمها “روز ماري” ولدت بإعاقة ذهنية مما جعل أختها الكبرى “شرايفر” والتي كانت بمثابة والدتها تفكر في أن تجعل أختها روز تمارس أي نشاط رياضي يسهل عليها حياتها ويفرغ طاقتها الكامنة، وبالفعل تمكنت روز من الاندماج بفضل ممارستها للرياضة وتحسنت أحوالها النفسية، وبهذا اكتشفت شرايفر هذه البوابة السحرية التي ساعدت أختها على تجاوز الكثير من المشاكل النفسية، لتصبح كيانا جديدا في المجتمع وعضوا نافعا وتحقق الشعار العالمي الذي أطلقته يونيس والذي بقي مرافقا للأولمبياد الخاص منذ تأسيسه “دعني أفوز… فإن لم أستطع… دعني أكن شجاعا في المحاولة”.
وانطلقت الطبعة الأولى من الأولمبياد الخاص في فيلا عائلة كندي، وشارك فيها مجموعة من الأطفال من ذوي الإعاقة الذهنية، لتنتشر بعدها عبر كافة الولايات المتحدة الأمريكية، ليشهد عام 1968 اقامة أول دورة للأولمبياد الخاص في شيكاغو، وشارك فيه 1000 رياضي، وانطلقت بعدها الألعاب العالمية الصيفية والشتوية لتقام كل سنتين.
وبهذا تحول الحلم إلى حقيقة وبدلا من روز ماري اللاعبة الواحدة أصبح اليوم يشارك في برنامج الأولمبياد الخاص الدولي 5.5 مليون لاعب ولاعبة يمثلون أكثر200 برنامج فيما يزيد عن 178 دولة من مختلف دول العالم.
وفي سنة 1988، تم توقيع اتفاقية بين اللجنة الأولمبية الدولية والأولمبياد الخاص الدولي تنص على منحه حق استخدام مسمى الأولمبياد في المسابقات والألعاب الرياضية التي يقيمها بجميع أنواعها على مستوى العالم.
هذه الرياضة موجهة، الى أي صنف من المعاقين؟ وما هو الهدف من تنظيمها؟
الأولمبياد الخاص هو حدث رياضي موجه لفئة ذوي الإعاقة الذهنية بجميع أصنافها الخفيفة والثقيلة، تهدف الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص إلى إظهار مهارات وإنجازات الرياضيين ذوي الإعاقة العقلية على المستوى العالمي، تمتد الألعاب لأكثر من أسبوع واحد ويتنافس بها آلاف الرياضيين، كما تجذب الألعاب المتطوعين والمدربين.
ويستطيع رياضيو الأولمبياد الخاص التنافس في 32 تخصص رياضي أولمبي في الدورة الصيفية والشتوية، الرياضيون يكونون من فئة البالغين والأطفال (ذوي إعاقة عقلية) تتنوع ما بين موهوبين ورياضيين بمستوى عالمي ورياضيين ذوي قدرات جسدية محدودة، ومن أهم قواعد منافسات الأولمبياد الخاص أن يصنف الرياضيون حسب قدراتهم العقلية وعمرهم، يهدف هذا التصنيف إلى جعل المنافسات عادلة وتنافسية ومثيرة للرياضيين والمتابعين.
كما أننا نحاول في كل مرة إدماج الرياضيين الأصحاء مع ذوي الإعاقة بهدف تعليمهم مهارات جديدة وكسب صداقات وبعث الثقة في نفوسهم بغية تحقيق الهدف الأسمى وهو ادماجهم في المجتمع.
ما هو الإطار الذي تشتغلون في ظله وماهي وسائل العمل؟
أنشأ الأولمبياد الخاص الجزائري سنة 1996 كحركة تعمل تحت راية الاتحادية الجزائرية للمعاقين وأول مشاركة للأولمبياد الخاص الجزائري كان في الألعاب الإقليمية بالقاهرة في نفس السنة، وفي سنة 2013 استقل ليعمل تحت لواء الجمعية الوطنية للمعاقين ذهنيا.
ولأن الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية يعانون من مشاكل في مهارات الفهم والتواصل والمهارات الاجتماعية والعملية، كما تؤثر الإعاقات الذهنية على أداء الرياضي بعدة طرق بما في ذلك التسبب في تحقيق أبطأ أوقات رد الفعل وقوة تحمل وخفة حركة ومرونة وتوازن أقل بالمقارنة مع الأشخاص الأسوياء، لذا يحتاجون إلى من يؤطرهم ومن يهتم بهم ويدافع عن حقوقهم، وأيضا يحتاجون في الجانب الرياضي لاتباع استراتيجية تدريب مختلفة عند التعامل مع الرياضيين ذوي الإعاقات الذهنية، ونعتمد في التصنيف على خطوتين، الأولى التحقق من الإعاقة الذهنية ، غالبا من خلال استخدام اختبار الذكاء المقترن بمعايير تشخيصية أخرى، بعد ذلك ، يتم التصنيف الوظيفي الخاص بالرياضة، يمكن أن يشمل ذلك مشاهدته في منافسة، أو إعطائه اختبارات ، أو إجراء اختبار سرعة…
هل لديكم تنسيق وتعاون مع اتحادية ذوي الاحتياجات الخاصة؟
حاليا نحن هيئة مستقلة قائمة بذاتها، لدينا برنامج خاص برياضة ذوي الإعاقة الذهنية فقط، وبالتأكيد بما أننا نهتم بالرياضة فإننا تابعين لوزارة الشباب والرياضة، ولأن الأولمبياد الخاص موجه لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة فهو تابع أيضا لوزارة التضامن الوطني، والتي نقوم بالتنسيق معها فيما يخص المراكز البيداغوجية، خاصة عندما تكون لدينا فعاليات ومنافسات سواء وطنية أو دولية.
ما هو برنامجكم في المرحلة المقبلة وهل شرعتم في التحضيرات؟
تتمثل المهمة الرئيسية للأولمبياد الخاص الجزائري في توفير التدريب الرياضي والمنافسة الرياضية على مدار العام من خلال مجموعة متنوعة من الرياضات الأولمبية للأطفال والكبار من ذوي الإعاقة الذهنية، مما يمنحهم فرصا لتطوير اللياقة البدنية وإظهار الشجاعة، والشعور بالمتعة وتلقينهم المهارات وتكوين الصداقات مع اللاعبين الآخرين عبر مختلف المنافسات.
ماهي أهم النقائص التي تعترضكم وأهم الانشغالات التي تطرحونها؟
الرياضة بصفة عامة تحتاج إلى دعم مادي وتخصيص الوقت الكافي للتدريب حتى تصل الى المستوى، أقل شيء تدريب يومي لثلاث ساعات، وأصارحكم أن هناك فعاليات قمنا بتنظيمها من مالنا الخاص وبفضل بعض المتطوعين، نظرا لنقص الإمكانيات، رغم أن هاته الفئة تحتاج إلى الدعم والمساندة والرعاية أكثر من غيرها.
أجرت الحوار / كريمة بندو

























مناقشة حول هذا المقال