يلتحق يوم غد الأربعاء حوالي 11 مليون تلميذ بمقاعد الدراسة، في الأطوار التعليمية الثلاثة، من بينهم أكثر من 425 ألف تلميذ جديد، وأهم ما يميز الدخول المدرسي الجديد العودة إلى نظام التمدرس العادي، و إلغاء التفويج، بعد التحسن الذي شهدته الحالة الوبائية الناجمة عن تراجع تفشي فيروس كورونا، إلى جانب إدراج إصلاحات غير مسبوقة في المنظومة التربوية، مست بالدرجة الأولى مرحلة التعليم الابتدائي سيما الإجراءات الرامية لتخفيف المحفظة التي أقرها رئيس الجمهورية.
رقمنة الكتاب المدرسي
وتتمثل هذه الإجراءات في رقمنة الكتاب المدرسي، وتجهيز 1629 مدرسة ابتدائية باللوحات الرقمية في إطار التوجه التدريجي نحو توسيع إدخال الرقمنة في قطاع التربية الوطنية، وقد جرى ذلك موازاة مع اعتماد نسخة ثانية من الكتاب المدرسي، موسومة ب “كتابي”، لفائدة أكثر من ثلاث ملايين تلميذ في السنوات الثالثة و الرابعة و الخامسة، ابتدائي، تم إيداعها في أدراج وخزائن زودت بها كل الابتدائيات عبر الوطن، لاستعمالها داخل الأقسام فقط، حتى لا يضطر التلاميذ لإحضار كتبهم العادية من البيت يوميا، وذلك في إطار إجراءات تخفيف المحفظة المدرسية.
اعتماد تدريس اللغة الإنجليزية
وفي إطار الإصلاحات الجديدة وغير المسبوقة أيضا فقد تقرر هذه السنة اعتماد تدريس اللغة الإنجليزية في السنة الثالثة من التعليم الابتدائي لأول مرة في تاريخ البلاد بقرار من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، إلى جانب التخلي نهائيا، خلال الموسم الدراسي الجديد عن تنظيم الامتحان الوطني لنهاية مرحلة التعليم الابتدائي وتعويضه بتنظيم امتحان تقييمي للمكتسبات من أجل الانتقال إلى مرحلة التعليم المتوسط.
إنشاء ثانوية وطنية للفنون بالجزائر العاصمة
أما في طور التعليم الثانوي فأهم ما يميز الدخول المدرسي الجديد ضمن ذات الإجراءات غير المسبوقة التي أقرها الرئيس تبون، إدراج شعبة الفنون، في التعليم الثانوي، وتم لهذا الغرض إنشاء ثانوية وطنية للفنون بالجزائر العاصمة، تعمل بالنظام الداخلي، حيث ستنطلق الدراسة فيها على غرار كل المؤسسات التربوية في 21 سبتمبر الجاري.
4 ملايين تلميذ استفاد من مجانية الكتاب المدرسي
وبخصوص توزيع الكتاب المدرسي فأكدت وزارة التربية الوطنية بأنها أنهت عملية توزيع الكتب المدرسية بما فيها الكتاب الجديد للغة الإنجليزية الخاص بالسنة الثالثة ابتدائي، على المؤسسات التربوية وعلى المكتبات الخاصة المتعاقد معها ومختلف الفضاءات الأخرى على غرار نقاط بيع الديوان الوطني للمطبوعات الجامعية، فضلا عن فتح منصة رقمية لبيع الكتاب المدرسي عن بعد، بنفس سعر الكتب التي لم تطرأ عليها أي زيادة، وتوصيله بالمجان إلى الزبائن.
وفي إطار عملية التضامن الوطني فقد قررت الوزارة الوصية توزيع الكتاب المدرسي، “مجانا”، على ما لا يقل عن 4 ملايين تلميذ موازاة مع استحداث الكتاب الرقمي، لفائدة أكثر من 5 ملايين و200 ألف تلميذ مجانا أيضا.
كما استفاد زهاء 3 ملايين تلميذ من منحة التمدرس المقدرة ب 5000 دينار والتي تدخل أيضا في إطار عملية التضامن مع الأسر ذات الدخل المحدود والفئات الهشة.
من جهة أخرى تراهن وزارة التربية الوطنية الوصول إلى نسبة التغطية في مجال الإطعام المدرسي إلى 90 بالمائة وتمكين كل التلاميذ المستفيدين، من وجبات ساخنة، وقد أعلنت الوزارة في وقت سابق عن استلام 587 مطعما مدرسيا سيدخل حيز الخدمة مع الدخول المدرسي المقرر يوم غد الأربعاء الموافق ل 21 سبتمبر.
“دخول مدرسي في محيط نظيف”موضوع الدرس الافتتاحي
من جهة أخرى أعلنت وزارة التربية في تعليمة موجهة لمديرياتها الولائية، أن الدرس الافتتاحي للدخول المدرسي الجديد، بالنسبة للأطوار التعليمية الثلاثة تحت شعار “دخول مدرسي في محيط نظيف”، قصد “تعزيز السلوكيات الايجابية للتلاميذ تجاه البيئة، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأوضحت الوزارة أن هذا الدرس التحسيسي الذي يحث على المحافظة على نظافة المدرسة و محيطها، سيقدم يوم غد الأربعاء المصادف لأول يوم من الموسم الدراسي (2022/ 2023)، مع تذكيرها بأن التمتع ببيئة نظيفة صحية ومستدامة حق من حقوق الإنسان، تم الاعتراف به من طرف الهيئة الأممية لحقوق الإنسان.
وفي هذا الإطار، أكدت الوزارة على الدور المهم للمدرسة في تجسيد واحترام هذا الحق، من خلال”تنمية الشعور بالمسؤولية لدى المتعلمين للمحافظة على نظافة محيطهم المدرسي وترسيخ القيم والعادات السليمة في التعامل مع البيئة”.
أحمد لزرق :”الدخول المدرسي خاص هذه السنة
بمستجداته وقراراته”
صرح البرفيسور أحمد لزرق أستاذ بجامعة المسيلة تخصص طرق وأساليب التدريس بالقول بخصوص الدخول المدرسي :”ما نترقبه من هذا الدخول وفرحة الاولياء والتلاميذ دائما والدخول المدرسي خاص هذه السنة بمستجداته والقرارات التي إتخذته وزارة التربية، حيث نأمل ان تكون الرؤى المبدئية إيجابية إن شاء الله وهي فعلا ستكون إيجابية بمنظورنا ، مضيفا ،”طبعا صعوبة الشيء في بداياته لكن بما انه الوزارة تقوم بكل الإجراءات من تكوين للأساتذة ومن توفير لجو والتمدرس والكتب والالواح الإلكترونية الجهود المبذولة جبارة وزارة التربية والطاقم الإداري والبيداغوجي مشكورين كل بمقامه وحدود مسؤولياته “،” نتمنى للجميع التوفيق في السهر على سيرورة الدخول على أحسن وجه في إنتظار ردود الأفعال سواء من التلاميذ أو اولياءهم او من الشركاء الاجتماعيين ، نتمنى ان يكون هذا الدخول المدرسي ينعكس إيجابيا حول التمدرس”.
قدور نصر الدين:”الإجراءات الجديدة من شأنها
تحقيق جودة تعليمية”
وفي نفس الصدد قال قدور نصر الدين باحث في التعليمية :”يأتي الدخول المدرسي هذا العام في ظل العودة الى نظام التدريس العادي اي بأفواج كاملة و التخلي عن المخططات الاستثنائية التي جاءت نتيجة للظروف الصحية التي مرت بها البلاد جراء الجائحة الصحية و قد صاحب هذا الاجراء مجموعة من الاصلاحات لعل ابرزها اعتماد اللغة الانجليزية في المرحلة الابتدائية ابتداء من السنة الثالثة و هو الاجراء الذي سيمكن المدرسة الجزائرية من مواكبة التطورات الحاصلة في العالم وهذا كون اللغة الانجليزية لغة علوم ما يسمح للتلميذ الجزائري من اكتساب لغة علوم تمكنه من البروز في عالم الاختراعات و الاكتشافات وايضا تعمل وزارة التربية هذا العام من اجل تخفيف الحقيبة المدرسية من خلال اعتماد مجموعة من الاجراءات منها الادراج داخل الأقسام من اجل الاحتفاظ بالأدوات المدرسية داخل القسم و كذلك اعتماد النسخة الثانية من الكتاب الموسومة بكتابي في اجراء جديد لتخفيف الحقيبة المدرسية يمكن ان تعمل كل هذه الاجراءات من تحقيق جودة تعليمية و الوصول بالمدرسة الجزائرية الى مدرسة ذات جودة”.
داود تركية

























مناقشة حول هذا المقال